الضفة الغربية المحتلة وليس قطاع غزة هي مركز الصراع الرئيسي الان بين المشروع الوطني الفلسطيني والمشروع الصهيوني العنصري التوسعي الذي يستمد أصوله من الفكر الديني التوراتي والتلمودي الذي يتضمن الكثير من التحريف والتزوير والخرافات والأساطير والمتعلقة كلها بارتباط الذاكرة الجمعية اليهودية بمناطق الضفة الغربية بحكم مساحتها الجغرافية وقدسية الأماكن المقدسة فيها وكذلك كثافتها السكانية وهي الكتلة الاكبر الذي يمكن إقامة الدولة الفلسطينية على أرضها اما قطاع غزة فليس فيه أطماع صهيونيه لأنه يخلو من وجود أماكن مقدسه لليهود فيه كما لا يعرف لهم فيه تاريخ قديم إلا فيما ندر ( اسطورة شمشون الجبار والمعبد داجون ) ولذلك ظل خارج إطار الذاكرة الجمعية الدينية اليهودية ولهذا الفارق بين الضفة الغربية وقطاع غزة فإن المخطط الصهيوني يستهدف الضفة الغربية وليس القطاع المحاصر الفقير في موارده المنعزل جغرافيا والصغير مساحة و المزدحم سكانيا حتى يحول هذا المخطط الإجرامي العنصري دون قيام دولة فلسطينية مستقلة لذا فإن إدارة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يجب أن تكون في الضفة الغربية المحتلة وليس من القطاع المحرر من الاحتلال حتى لا يكون هذا الشريط الصغير بسكانه الذين هم في غالبيتهم من طبقات اجتماعية فقيرة ساحة لحروب عدوانية وحشية مدمرة (ثلاثة حروب مدمرة ) يروح ضحيتها آلاف من الشهداء والجرحى من المدنيين الأبرياء وآلاف أيضا من البيوت والعقارات المدمرة ومساحات واسعة من الأراضي الزراعية المجرفة ، حروب يشنها الكيان الصهيوني بكل ما يملكه من ترسانة عسكرية متطورة بسبب ما تتوفر له من ذرائع يسوقها بكل دهاء دبلوماسي للرأي العام الدولي ، حروب صهيونية غير عادلة لا في أهدافها ولا في توازن القوى العسكرية فيها تفرضها علي الغزيين الذين يعانون من مشاكل معيشية طاحنة سياسات خاطئة متهورة غير مدروسة للواقع ولا للعواقب التي تنجم عنها هذه الحروب لذلك كله نرى انه من الحكمة أن يبقى قطاع غزة الذي تم تصفية الاحتلال العسكري والاستيطاني الإسرائيلي منه ، أن يبقى خارج نطاق المركز الرئيسي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي فلا يدفع أبناؤه من طلاب المدارس الى السياج الحدودي وكذلك إلى معبر بيت حانون (ايرز) ليواجههم جنود الاحتلال بإطلاق الرصاص الحي بهدف القتل ولا يتم ايضا في هذه الاونة التي تشهد بها الضفة الغربية المحتلة هبة شعبية عارمة إطلاق الصواريخ بكثافة على المدن الإسرائيلية وذلك حتى لا يستخدم الكيان الصهيوني هذه الأحداث الجارية المتهورة لتكون ذريعة لشن حرب رابعة جديدة مدمرة على قطاع غزة يتم من خلالها تحويل الاهتمام الدولي عن الهبة الشعبية في الضفة المحتلة حيث أن القضية الأساسية هنا ليست التهرب من دفع ضريبة النضال الوطني والذي كان شعب قطاع غزة دائماً سباقا إليه عبر المراحل المختلفة التي مرت بها القضية الوطنية الفلسطينية وليس التنكرايضا لوحدة النضال والمصير المشترك للشعب الفلسطيني لدحر المشروع الصهيوني العنصري بل بقدر ما هي قضية ومسألة تعميق لفكرة القاعدة الرئيسية للنضال الوطني وهي تجربة مرت بها كل الثورات الوطنية التحررية في بلدان العالم الثالث التي وقعت تحت نير الاستعمار بما فيها الثورة الفلسطينية المعاصرة ذاتها حيث انتقل مركز الثورة الى الداخل (الانتفاضة) بعد أن فقدت الثورة قواعدها الجماهيرية في لبنان وقبل ذلك في الأردن ..هكذا دائما هو تكتيك الثورات والانتفاضات والانتصارات فمركز المقاومة الأساسي يكون في الأرض المحتلة نفسها كما يحدث الآن حيث يتصدى المقدسيون وأبناء مدن الضفة الغربية الأخرى بكل بسالة رغم تخاذل الموقف العربي الرسمي والدولي لاعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين والرد على جرائمهم الوحشية وليس في منطقة غيرها لان المهمة الرئيسية للشعب ولفصائله الوطنية والاسلامية في تلك الحالة هي التصدي لجنود الاحتلال بهدف التخلص منه وتحقيق الاستقلال واذا كان لجماهير قطاع غزة من دور وطني تقوم به في المشاركة بهذه الهبة الشعبية فهو دور المطالبة الشعبية الواسعة والفورية بإنهاء مظاهر الانقسام السياسي التي مازالت قائمة لتحقيق المصالحة الكاملة وصياغة رؤية سياسية وطنية واحدة تجاه ما يحدث في الضفة المحتلة من صراع بين المشروع الوطني والمشروع الصهيوني العنصري التوسعي الاجلائي وهذه هي المشاركة الحقيقة المطلوبة التي يمكن أن يقدمها القطاع المحاصر للهبة الشعبية لانها تأتي في ظل مرحلة تطورات تشهدها القضية الفلسطينية تعيدها مرة الأخرى إلى صدارة الاهتمام العربي والدولي وذلك بسبب انغماس الشعب الفلسطيني كله في القدس وفي الضفة وفي داخل الخط الأخضر وفي القطاع في النضال ... ونقول اخيرا وبشيء من الأمل بعد أن تصاعدت الهبة الشعبية في كافة أنحاء الضفة الغربية المحتلة في مواجهة عارمة للمخطط الصهيوني الذي دخل في طور التنفيذ في محاولة لرسم واقع جديد ..نقول أن المقاومة هي وحدها الكفيلة بهزيمة السياسات الإسرائيلية المتعلقة بالاستيطان والتهويد ويجب أن تتصاعد بكل أشكالها أكثر وأكثر مستخدمة كل الوسائل المتاحة و كل ما يمكن أن يتفتق عنه العقل الفلسطيني المقاوم وذلك لأن دور المقاومة الآن في الضفة الغربية وليس في اي منطقة فلسطينية أخرى هو دور وطني هام و تاريخي يقع عليه تحرير الوطن من الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية على حدود 67 وحل مشكلة اللاجئين حسب قرار الأمم المتحدة المتعلق بهذا الشأن وذلك لان المفاوضات السياسية التي تحاول الولايات المتحدة وبعض دول الاتحاد الأوروبي الآن احياءها من جديد عبر الضغوطات التي تمارسها على السلطة الوطنية الفلسطينية بداية بوقف الهبة الشعبية وتشارك في هذه الضغوطات للأسف أطراف عربية وإقليمية لم تحقق هذه المفاوضات أي من هذه الأهداف الوطنية الفلسطينية العادلة .
