مكاوي: الانتفاضة الحالية شكّلت امتداداً للانتفاضة الأولى وأثبتت أن لدى شعبنا مخزون هائل من المقاومة والتضحية

حجم الخط

أكد عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين محمد مكاوي بأن الانتفاضة الفلسطينية المتواصلة، أعادت القضية الفلسطينية كقضية مركزية في المحافل الدولية، وشكلت أيضاً ضغطاً لضرورة إنهاء الانقسام الذي يعتبر معيقاً أمام توحيد طاقات شعبنا خلف الانتفاضة وتصاعدها.

وأوضح مكاوي في تصريحات صحفية" أن الانتفاضة الحالية شكّلت امتداداً للانتفاضة الأولى عام 1987، وأثبتت بأن شعبنا على درجة عالية من الوعي، وأنه دائم العطاء وتقديم التضحيات رغم مرارة الاحتلال وجرائمه المتواصلة.

وأشار مكاوي بأن ظروف الانتفاضة الثالثة تتشابه إلى حد ما مع ظروف الانتفاضة الأولى، من حيث أسبابها واندلاعها، لافتاً أنها ربما تختلف في الشكل ولكنها تحمل نفس المضمون وهو الرد على وجود الاحتلال واحتجازه لتطور شعبنا واشعال كل الأزمات وارهابه المتواصل، فوجود الاحتلال هو جذر المشكلة، وهو ما يجعل شعبنا يندفع للتضحية والانخراط في الفعل الانتفاضي.

وتوجه مكاوي في هذا السياق بالتحية لأرواح شهداء شعبنا وفي مقدمتهم الشهيد الأول الذي ارتقى في الانتفاضة الأولى حاتم السيسي.

وقال مكاوي " الانتفاضة الأولى بدأت وتدحرجت بأشكال متعددة وتطورت من الحجر والسكين والمولوتوف  وتصفية العملاء وقطع طريق المستوطنين، ومهدت الطريق للبندقية تحت شعار الحرية  والعودة والاستقلال، وتم تشكيل لها قيادة وطنية موحدة ساهمت في تشكيل اللجان الشعبية، وابتداع أشكال متعددة من المقاومة ، اكتسب خلالها جيل شاب الخبرة في مشاركته بالانتفاضة، إلا أن هذه الانتفاضة جرى الالتفاف عليها سياسياً من خلال اتفاقية أوسلو، إلا ان شعبنا لم يهدأ وواصل نضاله وخاض غمار انتفاضة ثانية عام 2000، وها هو الآن يفجر انتفاضة ثالثة".

وأوضح مكاوي بأن انتفاضتنا ونضالنا ليست نتاج ردات فعل على جرائم الاحتلال، بل استمرار وجود الاحتلال هو أكبر جريمة تستدعي استمرارية المقاوم وتصعيد الانتفاضة، مشيراً أن مقاومة شعبنا متواصلة منذ النكبة وتأسيس هذا الكيان من خلال القوى الاستعمارية الامبريالية على أنقاض شعبنا، حيث مارست العصابات الصهيونية أبشع المجازر والممارسات بحق شعبنا وطردته من أرضه، لذلك فإن نضالنا مستند لركائز أساسية، وهي أننا أصحاب الحق التاريخي في فلسطين وهو ما يحرك شعبنا ويدفعه لتحقيق أهدافه الدائمة عبر استمرارية الانتفاضة والمقاومة.

واستدرك مكاوي قائلاً: " رغم ذلك، فإن مجموعة من الأسباب المباشرة حركت الانتفاضة وصعّد من وتيرتها منها الاعتداء على مدينة القدس وليس الأقصى فقط، ومحاولة تغيير طابعها وتهويدها، واعتداءات المستوطنين المتواصلة وحرق عائلة دوابشة، واستمرار الاستيطان، حيث بلغ عدد المستوطنين 700 ألف مستوطن. فماذا بقي لنا بعد ذلك، لذلك فإن شعبنا يدرك جيداً أن لا حياة إلا بزوال هذا الاحتلال لذلك انتفض".

وأضاف مكاوي: " الانتفاضة الأولى كانت نقلة نوعية في تاريخ شعبنا فلأول مرة يدخل شعبنا في كافة فئاته في مواجهة مفتوحة مباشرة وحالة اشتباك يومي مع هذا العدو، فشعبنا كان يمارس العملية النضالية من خلال مجموعات مسلحة عسكرية واغلبها خارج الوطن، لكن اندلاع الانتفاضة عام 1987 والمشاركة الجماهيرية الواسعة لجماهير شعبنا في الداخل شكّلت صدمة للاحتلال".

وقال مكاوي: " في الانتفاضة الأولى شكّلنا قيادة وطنية موحدة لها حاضنة سياسية قادتها باتجاه تحقيق جملة من الأهداف الإيجابية، وخلقت واقعاً نوعياً أقلق وجود الاحتلال، وبالتالي تظل الانتفاضة ماثلة في أذهان الجماهير وجيل الشباب والشيوخ والنساء، وشكّلت نموذجاً لكل شعوب العالم".

وأضاف مكاوي: " يكفي أن كلمة الانتفاضة أضيفت في القاموس السياسي كما هي، لدلالة أنها أصبحت ملهمة للشعوب الحرة".

ونوه مكاوي بأن ما يحدث الآن هو انتفاضة حقيقية وليس هبة جماهيرية، فالهبة شيء محكوم بردة فعل وأمده قصير ويشترك فيه فئة محددة، أما الانتفاضة فهي حالة شعبية ينخرط فيها جميع مكونات شعبنا خاصة الشباب والمرأة.

وقال مكاوي: " شعبنا يحمل مخزون وطاقة هائلة من المقاومة والإصرار والصمود وهو يواجه الاحتلال رغم امتلاكه أعتى أنواع الأسلحة، فالمجرم شارون عندما زار الأقصى عام 2000 فتح على الكيان أبواب جهنم حيث اندلعت الانتفاضة الثانية، والآن تستباح المقدسات والمحرمات ويفاجئ الكيان باشتعال هذه الانتفاضة وبأشكال جديدة من المقاومة".

وأكد مكاوي بأن الجيل الذي اشترك في انتفاضة عام 2000 تربى وترعرع في ظل الانتفاضة الأولى وعرف طبيعة هذا الكيان وفهمه، ولم يعد له خيار إلا المواجهة بكافة الأشكال.

ونوه مكاوي بأنه ربما تطغى شكل من أشكال المقاومة في مرحلة تحرر وطني على شكل آخر، وربما يتقدم العمل الجماهيري على سبيل المثال على العسكري لكن لا يجب تغييب أي شكل وتحييده في الصراع.

ولفت مكاوي إلى أنه بالنظر إلى ما يعيشه الإقليم العربي من وضع غير مستقر فإن شعبنا يجترح نموذجاً في مواجهة الاحتلال، فنضالنا ضد العدو من زاوية دينية فهو القضية  المركزية من زاوية قومية ولا أمن ولا استقرار بوجود هذا الكيان.

واعتبر مكاوي بأن ما ميز الانتفاضة الأولى بأنها شكّلت أنوية لمقارعة الاحتلال بمختلف الأشكال، وانطلقت لتشكيل خطر على وجود شرطة الاحتلال، التي راهنت على نشر الفوضى، فتفاجئت بتشكيل شباب الانتفاضة ضابطاً لأدوار شرطية في حماية المواطنين والأسر وتقديم المساعدات الإنسانية، مضيفاً بأنه لم يكن آنذاك لا وزارة شئون اجتماعية ولا مركز شرطة، حيث نجحت الانتفاضة في إدارة الحياة الإدارية للسكان المواطنين وشكّلت حصانة وعامل استقرار للمواطنين.

وأضاف بأن مستوى الترابط الاجتماعي في الانتفاضة كان قوياً في وجود نظام تكافل اجتماعي ساعد في تعزيز صمود شعبنا، وانخراطهم في فعاليات الانتفاضة ودعمها واسنادها، وهو الذي ساهم بعد ذلك في تشكيل خلايا عسكرية مارست كفاحاً مسلحاً وأوقعت خسائر في صفوف الاحتلال والمستوطنين رغم الجرائم وسياسة تكسير العظام وإطلاق النار على المثلمين وفتح معتقلات واغلاق الجامعات، حيث اعترف الاحتلال بأن سياسة الاعتقالات كانت فاشلة، وعززت من إصرار شبابنا على الانتفاضة حيث قال: " أغلقنا جامعات الضفة والقطاع وفتحنا جامعة في النقب"، في دلالة إلى أن المعتقلات كانت تشكل مدارس ثورية أسست المناضلين بالبرامج الوطنية والوعي وبعدها خارجوا لينخرطوا في الانتفاضة.

ونوه مكاوي، بأن الكيان الصهيوني لا يوجد فيه يسار ولا يمين، فاللاءات الصهيونية ثابتة ولم تقدم أي تنازل منذ عام 1948 وهناك اجماع من المجتمع الصهيوني عليها.

ودعا مكاوي لضرورة استخلاص العبر من تجربة انتفاضة شعبنا الأولى من أجل الحفاظ على الانتفاضة الحالية، والذي يتطلب تشكيل قيادة وطنية موحدة، وعقد الاطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير لمتابعة كل القضايا العالقة ومن بينها تشكيل المجلس الوطني التوحيدي، وإنجاز اتفاق القاهرة، محملاً الرئيس عباس مسئولية تعطيله.

كما دعا مكاوي لتشكيل قيادات ميدنية في محافظات الضفة والقطاع، تترجم قرارات القيادة الوطنية، وتوفير الدعم الكامل لهذه الانتفاضة وحماية أسر الشهداء، مشيداً بالنموذج الذي ضربه شعبه في جمع تبرعات للبيوت المهدمة في القدس ونابلس.