الطفل "حسن" حكاية مأساة معنونة بنصف قلب في الجهة اليمنى

مع صرخات الولادة ومع الفرح بقدوم ولي العهد, طل الطبيب ليبشر الشاب الفلسطيني سليمان صلاح شراب (28 عام
حجم الخط
مع صرخات الولادة ومع الفرح بقدوم ولي العهد, طل الطبيب ليبشر الشاب الفلسطيني سليمان صلاح شراب (28 عام),و زوجته بولادة الطفل " حسن " يوم 19-9-2011 . حلت السعادة على سليمان وزوجته اللذان يسكنا جنوب القطاع في مدينة خان يونس, لتحقق حلمهما بأول العنقود, إذ قاما باحتضانه وذهبا للبيت فوجدا المهنئين بانتظارهما, حملته امه تهدهده وترضعه الى أن ظهر على الطفل حسن زراق يكتسي وجهه واطرافه, فحل الرعب في قلب ام حسن لذلك فورا اخبرت من حولها بالأمر الذين اقترحوا عليها بالذهاب للمستشفى لمعرفة سبب الزراق ومن هنا كانت بداية رحلة المعاناة التي لم يكتب لها الانتهاء بعد. يقول سليمان والد الطفل:" لم نعرف ما به إلا حين مجيئ موعد تطهيره بعد مرور 45 يوما على ولادته, لنتفاجأ بقول الطبيب الذي نجح في تشخيص جزء من حالة حسن في مستشفى غزة بعد إجراء الفحوصات لا استطيع تطهيره فإن حسن يعاني من انسداد الشرايين". كانت الصدمة الأولى . فسارعوا بإجراء الفحوصات له ليكتشف أنه أيضا يعاني من وجود نصف قلب واحد على الجهة اليمنى وان دورته الدموية تجري عكس مجراها الطبيعي, حتى قيل له لا يوجد حياة لطفلك سوى 60 يوما على ابعد تقدير. لم يتمالك سليمان نفسه وهو يروي مراحل رحلة معاناته, فبدت الدموع تنبجس في عينيه لتترقرق فيما بعد وهو يستأنف حديثه" تم فيما بعد تم تحويل طفلي حسن لمستشفى ويلفسون في حولون لتلقي العلاج اللازم, ولكننا انصدمنا حين تلقينا اعتذارا من المستشفى, لأنها كانت اول حالة على مرّ التاريخ الطبي الإسرائيلي" وبدموع محترقة تقول ام حسن " ما آلمني جدا وبقي عالقا في الصميم هو قول الطبيب الإسرائيلي لي " إني استغرب بقاءه على قيد الحياة حتى الآن إذ أنه يعاني من مرض بالغ التعقيد في القلب, وانعكاس في جريان الدورة الدموية " ومن ثم اخذت حسن الى حضنها بقلب متمزق غير متخيلة أن يبتعد عنها ويفارق الحياة, متمته "بعطيك روحي يا امي " وتابعت ام حسن والدموع تلمع في عينها" أشار علينا الطبيب الإسرائيلي بتحويله إما إلى ألمانيا أو أمريكا فهما الدولتان الوحيدة التي تمتلك كادر طبي مؤهل لمثل تلك الحالات التي تندر في العالم. واستطردت والدموع تنحدر من عيناها " لا يمضى علينا يوم واحد بدون دخوله بحالة صعوبة تنفس ومن ثم زراق يكتسي كامل وجهه وأطرافه, في كل لحظة أموت ألف مرة رعبا على حياة طفلي المهددة بالموت ولا استطيع عمل شيء". أرسل سليمان التقارير الطبية الخاصة بطفله حسن الى مستشفى "هانوفر" الألمانية بعد رحلة معاناة, مستبشرا بالخير, ولكنه لم يجد خيرا بل حلت عليه الصاعقة حين علم أن تكلفة العملية التي ستجري لابنه تبلغ كتكاليف اولية(72.530) يورو قابلة للزيادة حسب تقرير المالي لمستشفى هانوفر الألمانية. من أين سيأتي بهذا المبلغ الخيالي, لينقذ حياة طفله الوحيد.! و آخر موعد لإجراء العملية هو قبل أن يبلغ حسن عامه الاول, وقد تخطى إلى الآن شهره الخامس. قامت الدنيا ولم تقعد, فلو عمل ليلا نهارا, لما جنى هذا المبلغ في عام أو عشرة اعوام, من أين سيأتي بهذا المبلغ الخيالي, لينقذ حياة طفله الوحيد..! و هو لا يستوفي دخله اليومي العشرون شيكل. وبقيت حياة حسن مرهونة بالواقع المرير و بالمال. ويقبع حسن الآن تحت رحمة جرات الأوكسجين التي رفضت مستشفيات القطاع أن تقدمها له أثناء وجوده في المنزل فأضحت عقبة أخرى يبحث الوالد لها عن حل". في مهد صغير يتقوقع حسن, وبجواره والدته تناغيه وتحاكيه وتبسمه وتحاول ألا تبكيه لكي لا يتحول للإزرقاق فيبقى على يديها وقتا طويلا , وحين تضع زجاجة الرضاعة في فمه فهي تبقى لأكثر من 5 ساعات ترضعه ليتجرع فقط30 سممن الحليب وتبقى على رعايته المنهكة بقلب منكسر, حمل كل حزن العالم فيه. إلى هنا يبقى السؤال هل سيجد الطفل حسن من يغيث حياته ؟!!!