ما يجهله أبو مرزوق

حجم الخط

                               

                                    

توالت ردود فعل مختلفة على البيان الجماهيري الذي صارحت وكاشفت به الجبهة الشعبية جماهير شعبنا في المسببات التي تقف خلف المعاناة التي طالت كافة طبقات وفئات وشرائح أبناء شعبنا وتضاعفها وتفاقمها إلى المستوى الذي ينذر بوقوع كارثة إنسانية ، مسببات على رأسها يقف تمترس وتخندق طرفي الانقسام خلف مصالحهم الفئوية والحزبية الضيقة ، والأجندات السياسية الخارجية ، والتجاهل التام لمعانات جماهير شعبنا التي شكلت طوال عقود مضت من الكفاح الوطني الحاضنة الصلبة لمقاومة الاحتلال ومشاريع التصفية للقضية .

ولقد حمل رد فعل السيد موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي لحركة حماس في مدونته على مواقع التواصل الاجتماعي الكثير من المغالطات التي لا يمكن فهمها وتفسيرها إلا في أمرين .

 الأول أن السيد أبو مرزوق دفعته الفئوية الحزبية إلى تجاهل موقعه وعضويته في المكتب السياسي إلى الدنو لهذا المستوى من المغالطات في مدونته وتوجيه اتهامات لا صلة لها بالواقع .

الأمر الثاني هو الجهل أو التجاهل المتعمد لتاريخ وحاضر الكفاح الوطني للجبهة الشعبية إن كان في ميادين المقاومة للاحتلال  أو في ميادين السياسة وقدرتها وفي كثير من المحطات على إجهاض وإفشال مشاريع تصفية للقضية الفلسطينية ، وتحملها أعباء وتبعات ونتائج هذه المواقف المشرفة والتي ليس آخرها تمكنها من وقف عقد جلسة للمجلس الوطني دون التحضير المسبق لها وفق الأصول والأعراف الوطنية  .

لهذا لابد من تأكيد جملة من الحقائق ، رغم أن البيان الجماهيري قد تضمنها واتى على ذكرها وبشكل واضح وجلي إلا أن السيد أبو مرزوق وفي مدونته يتعمد جهلها وإنكارها وتزيف الحقائق وكيل الاتهامات .

فما جهله السيد أبو مرزوق أن الجبهة  وفي سياق مسيرتها و كفاحها الوطني تبنى علاقتها مع جماهير شعبنا وخاصة العمال والكادحين والفقراء والمسحوقين والمهمشين على قاعدة المصارحة والمكاشفة والاحترام والارتباط العميق المنسجم مع وعيها وفكرها الثوري ورؤيتها السياسية والكفاحية ، لذلك جاء بيان الجبهة ليصارح جماهير شعبنا في قطاع غزة وليضعها أمام مسؤولياتها اتجاه الأطراف التي تسببت في تفاقم معاناتها .

 

وما يجهله عضو المكتب السياسي  السيد موسى أبو مرزوق أن الجبهة ومنذ العام  1969 أي بعد عامين من انطلاقتها ونتيجة  لفهمها ووعيها لطبيعة الصراع مع العدو ورؤيتها السياسية ، لم  ولن ترتمي في أحضان أي نظام عربي رجعي سعياً وراء الحصول على أموال سياسية ، ولم تنافق أي نظام عربي طمعاً في تثبيت نفوذ حكم أو سلطة ، ولم تصطف إلى جانب أي من المحاور الإقليمية المشبوهة ، ولم ولن ترضخ لأي ابتزاز أيً كان نوعه ومصدره ، فلقد كانت دوماً تحرص على بناء علاقات طيبة مع جماهير امتنا وشعوبنا العربية وقواها الوطنية والتقدمية الحيه .

وما يجهله السيد أبو مرزوق أن الجبهة انطلاقاً من وعيها لطبيعة معركتنا مع الاحتلال تجيد فن أدارة الصراع مع العدو، وتبني علاقاتها وتحالفاتها الوطنية وتتقن إدارة خصومتها السياسية مع القوى الوطنية بشكل يضمن الحفاظ على الوحدة الوطنية ووحدة النسيج المجتمعي لجماهير شعبنا، ولم تحتكم  يوماً إلى السلاح في حل خلافاتها مع القوى الوطنية ولم تلوث سلاحها المقاوم بالدم الفلسطيني في أحلك الظروف  والشواهد على ذلك كثيرة  .

وما جهله السيد أبو مرزوق ما جاء في البيان والذي يثبت بطلان ادعائه عن النفاق ، أن البند الأول أشار وبشكل واضح  وبكل جرأه لمسؤولية السيد عباس وبطانة المستشارين في تدهور الأوضاع المعيشية والإنسانية في القطاع .

وما جهله أيضا وربما أنكره السيد أبو مرزوق أن الجبهة وعلى لسان كافة قادتها وناطقيها الإعلاميين لم تألوا جهداً في المطالبة بعقد اجتماع الإطار القيادي لمنظمة التحرير. الإطار الذي لم يبدي يوماً السيد أبو مرزوق أي حماسه في المطالبة بعقده .

وما يجهله وربما ينفيه السيد أبو مرزوق أن بندقيتها مشرعه في وجه الاحتلال ، وان الكفاح المسلح والمقاومة خيارها الأمثل كان ولا زال ، وان التنسيق الأمني المسخ ذاق ولا زال رفاق الجبهة مرارته وألمه ودفعوا أثمان كبيرة نتيجة مواقفهم المبدئية الرافضة للتنسيق الأمني بكل أشكاله وفي كل مواقعه .

 وما يجهله أبو مرزوق أن الجبهة ورغم ملاحظاتها على اتفاق الشاطئ وما نتج عنه من تشكيل ما سميت  " حكومة التوافق " طالبتها مراراً  بتحمل مسؤولياتها اتجاه قطاع غزة الذي يقطنه قرابة مليوني نسمه أي ثلاثة إضعاف ما يمثله موظفي حكومة حماس وعوائلهم . 

وما يجهله ويتجاهله السيد أبو مرزوق أن قطاع غزة يعيش على أرضه مليوني نسمه منهم عشرات آلاف العمال العاطلين عن العمل وبلا مصدر دخل . وأن نسبة الفقر المتقع في غزة في ارتفاع متزايد ، وان هناك عشرات ألاف الخريجين  بلا عمل ، وأن قطاع الصحة في تدهور مستمر نتيجة للفساد المستشري في هذا القطاع . وان قطاع التعليم في ازدراء مستمر .

ما يجهله ويتجاهله السيد أبو مرزوق أن غزة المثقلة بالآلام والجراحات تحتاج إلى خطوة جادة نحو معالجة أزماتها ، وتحتاج إلى من يضمد جراحاتها لا أن يفتح ويعمق جراحات جديدة  بفرض ضرائب غير قانونية وغير شرعيه تشكل عبئاً إضافياً على المواطن مع اشراقة كل صباح؛ فالحديث أن هذه الضرائب وسيلة لتسيير أعمال القطاع عذر أقبح من ذنب.