في ذكرى رحيل المؤسس الدكتور جورج حبش، مرفق كلمات رقيقة للرفيق خالد إبراهيم الراهب، تظهر جانباً قلّ أن عرفناه عن حياة ذلك القائد الكبير: جانب الخال والأب والإنسان العطوف.
كتب / خالد إبراهيم الراهب
مدندنًا "مُضناك جفاهُ مرقدُه " لعبد الوهّاب، ومرتِّلاً فيروز القيامة والميلاد، ومنشداً "عقدنا العزمَ أن تحيا الجزائر": هكذا نذكر جورج حبش، الخالَ والأبَ والصديقَ. كما نذكره جالساً معنا على طاولة الغذاء، ممازحًا والدتي قائلًا: "أرى صحنَ البامية يغمزني من بعيد!". ونذكره أيضاً إنساناً عطوفاً، حانياً، مهتماً بأدقّ تفاصيل دراستنا وقراءاتنا ("شو عم تقرأ هالأيام؟ وعن شو بيحكي؟") وأصدقائنا ومدارسنا، بل ملابسنا أيضًا.
لكنّ أجملَ ما أذكره من خالي الحكيم هو حين يقول لي: "أنا بحبك خالي!". في تلك اللحظات أشعر أنني أملك العالم ولا أعرف بم أجيبه.
علاقة الحكيم بوالدي إبراهيم علاقة تاريخيّة، تعود إلى خروجهما معاً من اللدّ، وتبنّيه له لكونه ابنَ أخته الكبرى التي توفّيتْ يوم الاجتياح بين يديهما. وحين تزوج أبي من أمّي وقف الحكيم جورج إشبينًا في حمّانا، في لبنان، وكانا ينتحلان اسمين مستعارين لأنهما كانا مطلوبيْن، لا يعلم شخصيتَهما الحقيقية إلا الخوري. في ذلك العرس حضر الشهيد الدكتور وديع حداد، والمناضل الكبير أبو ماهر اليماني، والشهيد خالد أبو عيشة (الذي أهداه غسان كنفاني روايته "رجال في الشمس")، والأساتذة بلال الحسن وجودت ضاحي وجهاد ضاحي.
لا أستطيع أن أنسى ذلك اليوم عندما زار الحكيم جورج أبي في مستشفى الباسل للأمراض القلبية في سورية، و خاطبه قائلًا: "ابراهيم، أوعى تموت!". حينها، شعرتُ أنّ عاصفة من العواطف والصلابة والكبرياء والخوف تجتاح الغرفة.
وكبرنا، وراح الحكيم يتابعنا في كافة مراحل حياتنا. وما زلت أذكر يوم حضر إلى حفل خطبتي في سورية، إذ شعرتُ أنّ الدنيا كلها حضرتْ لتباركنا.
كم افتقدك يا خالي في هذه الأيام. وأكثر ما يحزّ في قلبي أنني لم أستطع أن أقضي معك وقتًا أكثر.
هنا صورٌ أحببتُ أن أشارك بها أصدقائي ورفاقي في ذكرى رحيل أحد أعظم أبناء الشعب الفلسطيني والعربي قاطبةً. وفيها يتبدّى الحكيم في هيئة قلّ أن عرفها الناس عنه:
الصور هي:
للحكيم في اكليل والديّ عام 1964
الحكيم وأبي وعمتي وأولادهما أمام بيتنا في سورية
الحكيم مع ابن عمتي من أميركا على طاولة الطعام
أجمل صورة لأبي و الحكيم يدا بيد
نحن والحكيم في البيت
الصور الملونة كلها في ثمانينيات القرن الماضي..






