الشباب والساسة

حجم الخط

زمن الانقسام والبطالة والفقر والحاجة، وسوء الأحوال الاقتصادية والمعيشية للشباب، وارتهان المؤسسات الوطنية لمصالح حزبيه وفئوية ضيقه، تجعل الأرض تلتهم أبنائها الطيبين والمخلصين، وتدفع الشباب للاحتراق الذاتي بدمهم وأحلامهم المسلوبة على حواجز اتفاقات المحاصصة وحرب تقاسم واحتكار الوظيفة العمومية.

إن في إقدام عدد من الشباب الغزي على إنهاء حياته نوع من قتال جديد لا نشجعه ولا نرغب فيه، إذ نرى بهذه الوسيلة جريمة لاغتيال مشين يمارسها الشباب ضد نفسه بصمت، صحيح أن هذه الوسيلة تجرم السياسيين ولا تعفيهم من مسؤولياتهم ،، كون هذه الطريقة جاءت نتاج للتجارة التي يمارسها الساسة مع أنفسهم ،،والتي دفعت الشباب لهذا القتال السلبي ،،والتي لن تؤدي إلا لتقويض الأحزاب والحركات السياسية الفلسطينية ،،وسيدعها تموت في عقمها السياسي.

فالشباب الذي ينازل طغاة ووحوش العصر من قطاع طرق التاريخ ،، ومليشيات مستوطنيهم ،،ويجعل من دمه باروداً للمقاومة وسراجاً لاستمرار انتفاضته وثورته بوجه الاحتلال و اتفاقات أوسلو المقيتة لا يمكن فهم سلوكه الذي تجسد بإقدام عدد من الشباب على محاولة أو إنهاء حياته بيده على إنه جبن عن مواجهة مآسي الحياة وأزماتها، والاعتداءات على حقوقه إلا حرصاً على المجتمع ووحدته وسلامته ،، مفضلاً أن يغادره بصمت على أن يسجل على نفسه انتزاع حقه على حساب وحدة وسلامة المجتمع فهل يدرك الساسة رسالة الشباب الممهورة بالدم والفراق، فيدعُ النوم ويغادروا تجارتهم الرخيصة بالعودة الفورية لمجتمعهم وشعبهم ،،والبحث الجدي عبر محطة مراجعه وتقيم للمرحلة السابقة، وإعادة صياغه لمشروع وطني تحرري مقاوم ينهي مظالم الشباب والمجتمع ويوحد طاقاته في بوتقة الصراع مع العدو ، ويزيل كل المعيقات التي تعترض طريق الشباب سواء بالمشاركة السياسية الحقيقية، وتأمين احتياجات صموده ومقاومته واستمراره بثورته وانتفاضته المستمرة منذ أوائل أكتوبر، وتوفير الأمن الاقتصادي والاجتماعي لهؤلاء الشباب عبر خطط حقيقيه لتنميه المستدامة  الشباب الذي عاش تحت رحمة لقتله قرر أن يحتمي خلف الانتفاضة كمتراس أول للحياة التي يقاتل لأجلها، لتصبح الحياه بالنسبة لهذا الشباب فعل مقاوم، فنازل ولا زال الطغاة وقطاع الطرق من غير الفلسطينيين، يتصدى لمليشيات المستوطنين وبؤر فسادهم ومذابحهم التموديه، يقتحم حواجز الموت أملاً وعشقاً للحياة، هم شرفاء ورجالات وجنرالات شعبنا الحقيقين الذين يعبرون بأقدارهم يومياً دون انحناء أو تردد، ليبنوا بأجسادهم وأرواحهم ودمائهم جسور الوحدة والحرية والتحرير، رافضين أن يمنحوا أحد صك البراءة أو البقاء بالحكم فهذا الشباب الذي يجعل من صدره درع للوطن ومن عظمه متراس أمام آليه للمستوطنين أو الغزاة، سبقوا بعقولهم وإدراكهم وتفكيرهم بمسافات كبار الساسة سواء بإدراكهم وتحليلهم الجيد أو بتشخيصهم لمصلحة شعبنا وقضاياه المركزية، وأعطونا الدروس والعبر الأخلاقية وأسلوب الحياه ومنهجها بعيداً عن الكتب والخطابات الرنانة والتصريحات النارية يستحقون وبجدارة المقتدر نظام سياسي يلبي لهم أحلامهم وطموحاتهم ويؤمن لهم الحرية التي يقاتلون ويستشهدون لأجلها.