إنهاء انقسام ، أم ، تفاهمات على إدارة الانقسام !

حجم الخط

                             

                         

      تعدد اللاعبون، والمدرب واحد، في ملعب غير مكتمل،على ارض غير سوية، وجمهور المشاهدين والمراقبين كثر ، وجولات وصولات من اللقاءات والحوارات ، اتفاق هنا وتفاهم هناك في عواصم عربية اللسان ،عجمية الإرادة والقرار، تسير في موقع المفعول به لا في موقع الفاعل ، عواصم لم تتمكن من  تذليل عقبات انقسام لا زالت غيومه السوداء تخيم على المنطقة والمشروع الوطني الفلسطيني وعلى سبل ومناحي تعزيز صمود وثبات جماهير شعبنا على أرضها  . 

    والعاصمة القطرية كانت ولا زالت أحد أبرز العواصم اللاعبة في الملعب الفلسطيني ، العاصمة التي أسهمت في تعزيز وتعميق الانقسام ، والذي عبرت عنه نتائج اتفاق الدوحة "1" وزجها طرفي الانقسام في محاور إقليمية تخدم على الإدارة الأمريكية الراغبة في إعادة رسم الخارطة الجيوسياسية في المنطقة .

     من جديد عادت الدوحة مستجيبة لما تمليه عليها إدارة المستجدات والتطورات الإقليمية في المنطقة والناتجة عن فشل وانحصار المشروع التركي- القطري– السعودي ، لتسارع إلى دعوة طرفي الانقسام لإجراء جولة مفاوضات وحوارات ثنائية تمخضت عنها ما سمي "" تصور علمي "" دون الإعلان عن العناوين والمحددات الرئيسية لهذا التصور" الاتفاق " الأمر الذي يضعنا أمام تساؤلات تتبادر إلى ذهن وتفكير كل فلسطيني متابع لجولات الحوارات واللقاءات الثنائية التي انطلقت من القاهرة ومرت بمكة ولن تنتهي في الدوحة .  

    لماذا الآن  ؟؟ . وهل نضجت الإرادة السياسية لدى حركتي فتح وحماس لإنجاز المصالحة ، وهل نحن على أعتاب مخاض مشروع تسوية سياسية تفرضها المتغيرات والمعطيات الإقليمية الجديدة في المنطقة  ؟؟.

   يبدو أن المتغيرات الإقليمية الجديدة  والتي تسارعت أحداثها في أعقاب توقيع إيران اتفاقها النووي مع مجموعة خمسة +1 وانزعاج دول الخليج وعلى رأسها السعودية والتي عبرت عنه بالتدخل العسكري في اليمن ، بالإضافة إلى زيادة حجم المساعدات العسكرية كماً ونوعاً لما يسمى مجموعات المعارضة المسلحة في سوريا بهدف إسقاط النظام ، وطلب الدولة السورية التدخل الروسي عسكرياً تفعيلاً لاتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين لمواجهة مشروع تقسيم سوريا إلى دويلات وكنتونات طائفية وعرقية، وما ترتب عن هذا التدخل من نتائج ملموسة حققها النظام والجيش السوري سياسياً وعسكرياً وإعادة بسط سيادته على مساحات واسعة وإستراتيجية في جغرافيا الدولة السورية  وخاصة المناطق الممتدة على الشريط الحدودي لتركيا وإسقاط مشروع خلق منطقة عازلة تضمن لتركيا العمل ضد القوى الكردية المعارضة للنظام في اسطنبول .

متغيرات دفعت الولايات المتحدة باتجاه خلق توافقات إقليمية جديدة في علاقات محور الحلفاء ، "إسرائيل"، تركيا،السعودية ، قطر،  والسلطة ممثلة بجناحيها الضفة وغزة ، في مواجهة محور حلفاء روسيا ، سوريا ، وإيران ، والعراق ، ولبنان حزب الله  المحور الذي يزداد نفوذه وقوته .

لذلك اعتقد أن التحرك القطري لم يحدث بمعزل عن تركيا الساعية نحو التخلص من أعباء العقوبات الاقتصادية التي فرضت عليها من روسيا في أعقاب إسقاط الطائرة الروسية ، من خلال الإسراع في تطبيق الاتفاق الذي أعاد صياغة العلاقة التركية الإسرائيلية في المجالات الاقتصادية والعسكرية والأمنية والذي يعتبر إسرائيلياً الاتفاق الأقوى والأكثر تطوراً في منظومة العلاقة التي حكمت تركيا وإسرائيل سابقاً     لذلك جاءت مبادرة حليفها قطر نحو إعادة فتح ملف المصالحة لتحقيق تقدم ما يحفظ ماء الوجه لاردوغان بالبقاء على صيغة ما محدودة في العلاقة التركية مع حماس . مبادرة مخرجاتها لا تتجاوز توافقاً على إدارة الانقسام معطوفاً بدعم مالي سخي لتجاوز الأزمة المالية المترتبة عليه .

 وفي ذات السياق ليس مستبعداً في ظل الحديث عن توافقات بين طرفي الانقسام بشأن إدارة العملية السياسية أن يكون التحرك القطري- التركي  نحو ملف الانقسام خطوة استباقية في وعي وأجندات الإدارة الأمريكية  لفرض " تسوية" سياسية ربما تكون المبادرة الفرنسية التي تتضمن في عناوينها إنهاء حالة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي  في إطار الرؤية الأمريكية لحل الدولتين ضمن عملية تفاوضية مباشرة مع كيان الاحتلال دون سقف زمني لنهايتها ، لتكون بمثابة مقدمة لتوفير غطاء سياسي للأنظمة العربية والإسلامية لإقامة علاقات طبيعية مع دولة الاحتلال تحت  مظلة ما يسمى " مؤتمر دولي للسلام في باريس ".

   لكن ولعدم توفر الإرادة السياسية لطرفي الانقسام لأسباب لا ترتبط بمساس هكذا مشاريع وتفاهمات ومبادرات بالحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا ، بل لأسباب تتعلق بالأزمات الداخلية لطرفي الانقسام وخاصة في حماس اعتقد أن الاتفاق أو التفاهم لن يرى النور.