لم تتوقف النتائج الكارثية لخطيئة أوسلو على المشروع الوطني من حيث بدأت بالتنازل عن ما يزيد عن 78% من فلسطين التاريخية ، ولا في رهن الإرادة السياسية لفريقها للمانح والممول الخارجي ، ولا في خلقها شريحة من سماسرة رأس المال المتنفدة بالقرار الوطني ، ولا في إسقاطاتها الثقافية والأخلاقية على مجتمعنا الفلسطيني ، بل تعمق خطرها إلى أن بات في دائرة الاستهداف كل مكونات الذات النضالية الوطنية الفلسطينية ، مع إصرار قيادة فريق أوسلو على تقديس التنسيق والتعاون الأمني، والعمل على استمرار تطبيق السلطة لوظيفتها الأمنية الممثلة بالملاحقة والمطاردة والاعتقال للمناضلين والإحباط المبكر للعمليات الفدائية ضد كيان الاحتلال وقطعان مستوطنيه .
التنسيق الذي بات يشكل نهجاً مُتبعاً وثقافةً تستلهمها كافة أجهزة امن السلطة ومؤسساتها وسفاراتها التي صنعت عناصر وشخصيات ذات نفوذ تمكنت من إقامة علاقات وارتباطات بالعديد من أجهزة مخابرات دولية وإقليمية وعربية وعصابات الإجرام والمافيا الدولية لتسهيل مهمات تجارية مشبوهة غير شرعية إضافة إلى تنفيذها العديد من المهام الأمنية في عدد من الدول العربية والإقليمية .
نهج وصل إلى مرحلة التواطؤ الكامل مع الاحتلال خارج حدود جغرافيا المناطق الخاضعة للسيطرة الأمنية للسلطة ، في الملاحقة والمطاردة للمناضلين وتحقيق أهداف العدو في إضعاف وقتل الروح والذات الوطنية النضالية للفلسطيني أينما وجد لخدمة مصالح مجموعة من السماسرة والمتواطئين التي تلاقت مصالحها مع مصالح الاحتلال .
وبلا ادني شك تأتي جريمة اغتيال المناضل الوطني والأسير المحرر" عمر النايف " لتشكل بداية لمرحلة جديدة من الانحطاط في التنسيق والتعاون الأمني؛ فالمعطيات والحقائق التي سبقت الجريمة جميعها تشكل مؤشرات تؤكد تواطؤ وانحطاط من قبل فريق " سفارة " مارس ضغوط نفسية ومضايقات مادية "سفارة " كان يفترض أن يشكل مقرها معلماً وطنياً سيادياً حاضناً وحامياً وحارساً للذات الوطنية النضالية ولكافة أبناء شعبنا المهجرين والمبعدين قسراً وخاصة الطلبة وفريقاً دبلوماسياً كان يتوجب ان يهتم بمعالجة قضايا وهموم الجالية الفلسطينية التي تفرضها عذابات الهجرة والتشريد.
سفارات وبعثات وممثليات دبلوماسية أُقيمت لتحمل رسالة قضية شعب يعاني يومياً من ويلات الاحتلال ، لفضح وتعرية جرائم الاحتلال بحق أبناء شعبنا أمام شعوب العالم ، وليس لجعلها أوكار للفساد والإفساد الوطني والسياسي لتضيف عبئاً إضافياً إلى جانب عبئ الاحتلال على كاهل شعبنا .
جريمة اغتيال بشعة يتواطأ فيها فريق " فلسطيني " مع سياسات الاحتلال الهادفة إلى الاستمرار في ملاحقة كوادر وعناصر العمل الوطني الكفاحي التي تمكنت من الإفلات من قبضة أجهزة أمن الاحتلال وأجهزة مخابرات الأنظمة العربية الرجعية ولجأوا إلى الدول الأوروبية وهم بالعشرات ، جريمة تدفعنا إلى التساؤل عن المصير المرتقب لهذه الكوادر الوطنية في ظل استمرار نهج التنسيق والتعاون الأمني.
إن ما يدعو إلى الاستهجان هو حالة الغبن والتضليل التي يمارسها فريق نهج التنسيق بدعوته إلى تشكيل لجنة تحقيق في جريمة الاغتيال ، وهو على يقين أن القوانين البلغارية سوف لا تسمح لهذه اللجنة بالعمل على أراضيها بما يحقق الهدف المرجو . وعلى فرض أن هذه اللجنة تمكنت من العمل وكشفت ملابسات الجريمة وأدواتها ، هل سيعفي تشكيل اللجنة قيادة فريق نهج التنسيق والتعاون الأمني من المسؤولية الوطنية السياسية عن هذه الجريمة ؟؟. وهل هذا الفريق قادر على دفع ثمن استحقاق سياسي ينقض المشروع الوطني والذات الوطنية من دائرة الاستهداف ؟؟!!
