أزمة الكهرباء أظهرت عجز الحكومة

حجم الخط
أظهرت أزمة تفاقم وقف إمدادات الوقود لمحطة توليد الكهرباء في قطاع غزة مدى عجز وهشاشة حكومة حماس، وعدم قدرتها على توفير الحد الأدنى لقطاع مهم من الخدمات المطلوب منها توفيرها للناس، وهذا واجبها وتتحمل مسؤوليته على قصورها وعدم قدرتها على توفير البدائل، ووضعت كل الخيارات في ذلك بالاعتماد على الوقود المهرب من مصر. ربما يقال إن الحكومة لا تتحمل وحدها المسؤولية فدولة الاحتلال تتحمل المسؤولية وتعاقب حركة حماس وحكومتها من خلال الحصار القاسي والظالم الذي تفرضه على القطاع، لأنها ترفض تنفيذ شروط الرباعية الدولية، والمجتمع الدولي وبعض من الدول العربية يساهم في الحصار، لإفشالها واثبات عجزها في حكمها القطاع. هذا صحيح لكن حركة حماس أصرت على حكم قطاع غزة كونها فازت بالأغلبية مع أنه ليس بالضرورة أن يتحمل حزب الأغلبية وحده مسؤولية حكم الناس، وهي تدرك حجم الرفض والضغط الذي ستتعرض له، ومحدودية الموارد، وما عقد الأمور سيطرتها على القطاع بالقوة العسكرية. خمس سنوات وحماس تحكم قطاع غزة منفردة، والحصار مستمر وحتى الآن لا أمل برفعه، وتحملت وزر حكمها قطاع غزة، ولم تدرك أن حكم القطاع ليس بالأمر الهين وسيكون عبئا ثقيلا عليها، لأسباب كثيرة كانت قائمة وما زالت وهي عبارة عن قائمة طويلة من المهام المطلوب إنجازها، وجعل تنفيذ العدل الاجتماعي حلما بعيد المنال، وتقديم خدمات ذات جودة عالية في ملفات شائكة مثل الصحة والتعليم والكهرباء والإسكان وآلاف المنازل المدمرة ولم يتم إعمارها حتى الآن، وغيرها من القضايا. ومع ذلك تحمل الناس الحصار الظالم، والعدوان الإسرائيلي المستمر ودفعوا، وما يزالون، ثمنا باهظا لا تزال آثاره على جلودهم، وصبر الناس كثيرا وقاسوا مر العيش وشظفه، البطالة والفقر وقلة الحيلة في البحث عن فرص عمل، واعتمدت حكومة حماس في جزء كبير من موازنتها على الإيرادات المحلية المتمثلة بالرسوم والضرائب من شعب فقير بما فيها المفروضة على الوقود والبضائع المهربة من مصر، ما زاد من أعباء الناس في ظل ارتفاع الأسعار، وتدني مستوى المعيشة، وغياب للحريات العامة، من حرية التعبير والتجمع السلمي والاحتجاج، وبالغت الحكومة في فرض الحلول الأمنية، وتعظيمها من خلال ما نشاهده من إجراءات أمنية صارمة ومبالغ فيها، وتعاظمت احتجاجات الناس، والحكومة كأنها معزولة عن الناس ولا تسمع ولا ترى تلك الاحتجاجات. حكومة حماس مستمرة بفرض سياساتها بعيداً عن الشفافية من دون إشراك الناس، أو مكونات المجتمع من الفصائل ومؤسسات المجتمع المدني، و تتناسى الحكومة أننا ما زلنا شعبا محاصرا وتحت الاحتلال، ونحن بحاجة إلى حكم القطاع بالتوافق ومن خلال إنهاء الانقسام وتشكيل حكومة وحدة وطنية. الأزمة الأخيرة تحتم على حركة حماس أن تعمل جاهدة على إنهاء الانقسام، وأن حكم القطاع منفردة سيعمق من أزماتها ومن أعبائها وإثقال كاهل الناس، فأزمة الكهرباء تتحمل الحكومة مسؤوليتها كاملة وليس سلطة الطاقة ورئيسها فقط، فالحكومة هي من يضع الخطط والسياسات وباقي الهيئات تنفذ، وعدم بحثها خلال عام مضى عن حلول تخفف من الأزمة وليس تعقيدها. ولأول مرة منذ فرض الحصار حكومة الاحتلال نحن من نبرئها من مسؤوليتها، فهي كانت في حالة من راحة الضمير من خلال تعبيرها عن قلقها على الوضع الإنساني في قطاع غزة وعلى المستشفيات وأبدت استعدادها بتزويد القطاع بالوقود، والحكومة في غزة تصر على تصدير الأزمة على مصر واستيراد الوقود المهرب من عبر الأنفاق.