جادالله صفا - البرازيل
استفسرت سابقاً من السفير الفلسطيني ابراهيم الزبن حول ما نشر على أحد المواقع الصهيونية بفلسطين عن مشاركته بذكرى المحرقة الصهيونية، لم يجب على استفساري، وأيضاً نشرت على صفحتي على الانترنت محذراً من خطورة الشائعات التي قد تبثها بعض وسائل الاعلام الصهيونية لاثارة البلبلة والفتنة بين أبناء الشعب الواحد باعتبارهم أنهم يتجنوا على السفير الفلسطيني.
تنشر الكونفدرالية "الاسرائيلية" على موقعها الرسمي جزءاً من مقابلة رئيسها فيرناندو لوتنبرغ لأكبر المجلات اليهودية بالمانيا (Jüdische Allgemeine, ) تحدث فيها نشاط المقاطعة ضد "إسرائيل" بالبرازيل، أكد فيها أن سفير السلطة الفلسطينية في برازيليا يرفض نشاط المقاطعة، فهو يشارك للمرة الأولى بنشاط اليوم العالمي لذكرى ضحايا المحرقة حيث اكد لوتنبرغ ان ابراهيم قالها علناً أمام المشاركين "أنا لا ادعم المقاطعة، لأنها أيضاً تؤثر علينا" لوتنبرغ اعتبر إبراهيم الزبن سفيراً للسلطة الفلسطينية ولم يعتبره سفيراً لدولة فلسطين أو ممثلاً للشعب الفلسطيني، الاعلان عن مشاركة السفير من قبل فيرناندو لوتنبرغ رئيس الكونفدرالية "الاسرائيلية" بعد ما يزيد الشهر تؤكد أن هناك اكثر من ذلك، وأن السفراء الفلسطينيين ما زالوا يمارسون سياسة التطبيع، والتي تأتي تتويجاً لخطوات سابقة كان السفير ضالعاً أساسياً فيها سواء من خلال التخطيط او التشجيع لهذه السياسة.
ما حصل لم يكن الأول وانما امتداد لمشاركات واتصالات ولقاءات فلسطينية "اسرائيلية" حصلت بالبرازيل بمشاركة السفراء الفلسطينين او عناصر من الجالية بتوجيه ومباركة من السفراء والسفارة، والتي تعبر بمجملها عن سياسة ثابتة ومتبعة على مدار عشرات السنين، والملفت للنظر أن من يعلن عنها هو الجانب الصهيوني، فالجانب الفلسطيني لا يعلن عن هذه اللقاءات تحسبا لردود الجالية التي ستدينها وستلاقي الرفض والاستنكار من قبل قطاعات واسعة عند شعبنا الفلسطيني وجاليتنا الفلسطينية التي ترفض هكذا توجه وسياسة.
تشكلّت منظمة "سلام شلوم باز " بداية عام ال 2000 بتوجيه مباشر من فريد صوان، وبمشاركة مباشرة من أمير مراد وعدد من ابناء الجالية الفلسطينية بساوبولو، نتحفظ على اسمائهم مرحليا، كذلك كان لفريد صوان نشاطات مشتركة واتصالات وحوارات مع الحركة الصهيونية من خلال الكونفدرالية "الاسرائيلية" عندما التقى على هامش المؤتمر الاول للمساواة ومناهضة العنصرية، وبتلك اللقاءات توجت بأن يضع فريد الحطة الفلسطينية على اكتاف سيرجيو نيسكر والذي بدوره يضع الطاقية اليهودية على رأس فريد، ليتظاهر فريد لاحقا لابناء الجالية معربا عن استيائه لوضع الطاقية على رأسه، كمحاولة لامتصاص الغضب الفلسطيني بوقتها.
أما السفير كفاح عودة – حاليا سفيراً بإسبانيا – فوصلت به الأمور إلى السير بشوارع برازيليا ممسكاً بيد سفير العدو رافعها الى الاعلى من اجل السلام ضد الارهاب اثناء انتفاضة الاقصى عام 2002، وبنفس العام شارك مع الحاخام "هنري صوبيل" بافتتاح حملة جمع الادوية لضحايا العنف بالشرق الاوسط التي تم تعديلها لاحقا.
من اللافت ان المشاركات الفلسطينية باللقاءات مع الاطراف الصهيونية او الاسرائيلية تشعر انها غير متوازية، فعلى سبيل المثال عندما كان يذهب رئيس الاتحاد العام للمؤسسات الفلسطينية بصفته كممثلا للجالية الفلسطينية بكل البرازيل، كان بالمقابل يأتي عضو هيئة ادارية لفيدرالية "اسرائيلية" بمنطقته وليس ممثلا بنفس المستوى، ومفاوضة فريد مع ممثلي الكونفدرالية "الاسرائيلية" كان بصفته سفيراً سابقا ورئيسا للكونفدرالية الفلسطينية مقابل عضو هيئة ادارية بالكونفدرالية "الاسرائيلية"، وبحملة جمع الادوية مع السفير كفاح عودة سفير مقابل رجل دين يهودي، اما السفير الفلسطيني ابراهيم الزبن فهو لا يجرأ على الرد على فيرناندو لوتنبرغ ليقول له انه سفير لدولة فلسطين او للشعب الفلسطيني، فهو اراد ان يذهب الى نشاط المحرقة بصفة منقوصة واهانة مع سبق الاصرار له وللسلطة.
هذه الاتصالات واللقاءات والمشاركات التي تتم منذ ما يزيد على 30 عاما بالبرازيل تسيء الى القضية الفلسطينية وحملة التضامن، والحركة الصهيونية بالبرازيل تستغل هذه المواقف من الجانب الفلسطيني لمواجهة الحملة المتصاعدة ضد الكيان الصهيوني والتي تعمل على محاصرة الكيان على الصعيد الدولي، كما تعمل الحركة الصهيونية على حشد طاقاتها وامكانياتها ليس لمواجهة حملة المقاطعة بنفس الاسلوب وانما لسن قوانين بالبرازيل لتجريم من يحرض على المقاطعة، فهي تستفيد بالتحريض على النضال الفلسطيني ومقاومة الشعب الفلسطيني وتصفه بالارهاب بشهادة فلسطينية، وأن الحقوق الفلسطينية هي على طاولة المفاوضات ومنعت ذلك بمؤتمر المساواة ومناهضة العنصرية، وايضا ستستفيد من موقف السفير لمناهضة المقاطعة ضد الكيان لانها تضر ايضا بالفلسطينين.
هكذا تصرفات من قبل هكذا سفراء تلاقي الاستهجان والاستغراب من قبل القوى المناصرة والمتضامنه مع الشعب الفلسطيني، والتي تعمل جاهدة ن اجل فضح الكيان وتعمل للتصدي للحركة الصهيونية واذنابها بأي مكان، ورغم كل هذه السلبيات تؤكد كافة القوى ان حملة المقاطعة ستستمر وهذا ما اكده احدى القيادات الحزبية البرازيلية خلال الايام الماضية وسيتم تطويرها وستنظم لها قوى جديدة، وستشهد العديد من المدن البرازيلية الكبرى خلال شهر نيسان القادم باسبوع الابارتهايد "الاسرائيلية" ندوات عن العنصرية والممارسات والاجراءات دولة الاحتلال، من اجل تطوير حملات المقاطعة بكافة اشكالها، فاليوم تشهدالبرازيل حملة جمع تواقيع للمقاطعة الاكاديمية، حيث فاقت الحملة حتى اللحظة تواقيع ال 300 استاذ جامعي وهي ما زالت مستمرة ومتواصلة، فالنهج الاستسلامي والتفريطي لن ينجح باضعاف حملة التضامن العالمية مع شعبنا، لان الشعب الفلسطيني صاحب الحق، وصاحب قضية عادلة.
