ملحمة سعدات جسدت في ذاته ارادة الشعب وفعله، فبعد اختطافه من قبل الأبارتهايد الاسرائيلي بتاريخ 14/3/2006 دخل سعدات الى اجدى جلسات المحكمة العسكرية الصورية للأبارتهايد الاسرائيلي الاحتلالي، وقال وهو جالس على المقعد الخشبي رافضا الوقوف ومواجها بإرادته الصلبة ترسانة هذا الابارتهايد النووية وغير النووية:
(لكنني أيضاً امتلك الإرادة المستمدة من عدالة قضيتنا وعزيمة شعبنا لرفض أي دور في هذه المحكمة المسرحية حفاظا على توازن منطقي المنسجم مع تصميمي على مقاومة احتلالكم، إلى جانب أبناء شعبنا، مهما ضيّقتم مساحات الحركة المتاحة لي كأسير حرية(.
ستظل لعنة ملحمة سعادات في تاريخه النضالي التحرري الوطني الانساني وفي جريمة اختطافه المستمرة من قبل التحالف الصهيوني الامبريالي بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا، تلاحق أطراف هذا التحالف وكل العناصر التي تعاونت معه عن قصد او عن غير قصد الى الأبد. فقد جسد هذا الرجل منذ نشأته الشبابية مثلاً يسارياً انسانياً واعياً وصلباً كمناضل من أجل حرية شعبه وعروبته الأمر الذي مكنّه فيما بعد من أن يشّكل نموذجاً للقيادات الفلسطينية والعربية والأممية الحديثة بما يمتلكه من وضوح الرؤية وصدقية السريرة وقوة الشكيمة ونزاهة الشخصية وديمقراطية المسيرة.
كان من الطبيعي أن تدفع كل هذه الخصائص التي تحلى بها امينا عامة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التحالف الصهيوني الامبريالي لتصفيته او اختطافه مبكرا كما فعلت مع سلفه ابو على مصطفى حتى تحول دون تأثيره في تجديد قيادة فلسطينية حديثه مجبولة بالتراث النضالي الوطني والعربي والأممي. لقد عملت قيادة هذا التحالف ممثلة في الولايات المتحدة وبريطانيا اللتان تعهدتا بحراسة سجن اريجا الذي اعتقل فيه سعدات بناء على اتفاقية الخديعة بين هاتين الدولتين والسلطة الفلسطينية، على تسليم سعدات بشكل مكشوف وفاضح الى الأبارتهيد الاسرائيلي الاحتلالي دون أي اعتبار لتعهدهما السابق ودون أي احترام لميثاق الأمم المتحدة وقراراتها ومبادئ القانون الانساني الدولي وقواعد الانصاف الطبيعي.
لكن الأمر المستغرب بل والمستنكر هذا الصمت الرهيب إن لم نقل المريب الذي لف ولا زال يلف كل الأطراف الفلسطينية والعربية والدولية.التي عملت على عقد تلك الاتفاقية الخديعة ومن ثم تنفيذها وهم فلسطينيا أبو مازن لاحقا رئيس السلطة الفلسطينية ، ومحمد دحلان، وصائب عريقات، وياسر عبد ربه، ومحمد رشيد، والطرف العربي السعودي ممثلا بالأمير عبدالله لاحقا الملك عبدالله إضافة الى الطرف الدولي المتمثل في اللجنة الرباعية بشخص ممثلها توني بلير.
وإذا كانت السلطة الفلسطينية حاليا عاجزة بسبب غياب المؤسسية وسيادة الفردية فيها عن المساءلة الجدية والفعالة للطرف الدولي والطرف العربي، يصبح السؤال المطروح لماذا تظل هذه السلطة صامتة بلا اي حراك بخصوص هذه الجريمة؟؟؟ بل لماذا لم تطالب السلطة بتشكيل لجنة تحقيق دولية في هذه القضية؟؟؟ بل وأكثر من ذلك وعلى الجانب الفلسطيني الداخلي لماذا لم يتم مسائلة فرسان هذه الاتفاقية الخديعة ؟؟؟؟ والأدهى من ذلك وقبله، لماذا لم تقم السلطة الفلسطينية بالتحقيق في جذور هذه الجريمة المتمثلة في قيام رئيس مخابراتها باعتقال سعدات في 15 يناير 2002 بناء على قرار الرئيس عرفات آنذاك؟؟؟
يبدو من تحليل كل ما سبق أن القيادات الفلسطينية عموما وقيادة السلطة خصوصا لم تتقن بعد شيئا حتى من علم الزراعة الذي يقول ( تقليم فروع الشجرة يجعلها يانعة وتركها يجعلها يابسة)، من هنا وجدنا أنفسنا نغرق عميقا في مصائب الانقسام والاستئثار والفردية وفي وهم التفاوض والتنسيق الأمني في تغول الأبارتهيد الاسرائيلي في التوسع الاستعماري وفي صهينة القدس بحيث انعدمت لدينا الرؤية الموضوعية المؤسسية وبات اليباس يعم كل البلاد اللهم الا في الغصن الأخضر من شباب اليوم .
نابلس/ 16/3/2016
=========
• محاضر جامعي ومستشار اقتصادي قانوني / المنتدى التنويري / نابلس
