يوم الأرض .. ذكرى لثأر قريب

حجم الخط

 

تعتبر الأرض أمّ الإنسانية، فعليها ولد الإنسان ومات، وعليها ينتج حضارته ويكتب كلّ تاريخه، والأرض تلك الأُمّ الحنون على أبنائها البشر، فمنها يأكل الانسان ويشرب وعليها يعيش، وغالباً ما يلازم اسم الأرض مصطلح الحياة والاستقرار.

من البديهي أن تكون الأرض مقدّسة عند كلّ صاحب عقل، ففقدانها يَنتُج عنه اندثار أصحابها، لهذه الأسباب دائما ما يكون الإنسان مستعدا بالتضحية بحياته من أجل الدفاع عن أرضه، خاصة عند اغتصابها من طرف عدوٍّ ادعى ملكيتها لخلوِّها من السّكان والحديث هنا عن أرضنا العربية فلسطين، التي فُقدت بعد منحها من طرف من لا يملك ( بريطانيا ) لمن لا يستحق ( الصهيونية ) و كان ذلك في 15 مايو 1948، و منذ ذلك التاريخ الى يومنا هذا والشعب الفلسطيني في صراع وجودي مع من سرق أرضه و افتكها بقوّة السلاح.

وقد خلّف هذا الصراع العديد من الشهداء والجرحى والأسرى الذين لعبوا دورا هاما في بقاء حقّ الفلسطينيين في استرجاع أرضهم، كما وقد خلّف هذا الصراع محطة هامة في تاريخ القضية الفلسطينية التي رسّخت حبّ الفلسطينيين لأرضهم وتشبثهم بها جيلاً بعد جيل.

 نتج عن هذا الحب يوما تاريخيا حمل معه العديد من الانجازات البطولية للشعب الفلسطيني، فيوم 29 و 30 آذار | مارس 1976 كانا يومان مشهودان في تاريخ القضية الفلسطينية، إذ بعد إصدار رئيس الوزراء الصهيوني " اسحاق رابين " في سنة 1975 قرار بمصادرة قرابة 21 ألف دونم من قُرى دير حنّا، سخنين وعرّابة في منطقة الجليل، استشعر الفلسطينيون خطر هذا القرار فقاموا في يوم 29/07/1975 بتشكيل اللجنة القُطرية للدفاع عن الأراضي و كان ذلك بعد اجتماع في حيفا حضره عدداً من رؤساء المجالس المحلية و محامين و أطباء و مثقفين و صحفيين و أصحاب الاراضي وقد دعت هذه اللجنة الى اجتماع في الناصرة نتج عنه عدة قرارات منها الدعوة لعقد مؤتمر شعبي للمطالبة بوقف المصادرة و حثّ الشعب الفلسطيني على مقاومة قرار مصادرة الاراضي، اخيرا تمكنت هذه اللجنة في يوم 06/03/1976 من اصدار قرار بإعلان الإضراب العام يوم 30/03/1976 احتجاجا على سياسة العدو بافتكاك و اغتصاب الاراضي الفلسطينية، و طبعا قامت قوات العدو الصهيوني بمداهمة قرية عرَّابة في ليلة الاضراب العام و قامت بإطلاق النار على الاهالي مما انجر عنه سقوط اول شهيد ليوم الارض وهو خير أحمد ياسين، كما و قامت قوات الاحتلال بمنع الجولان كامل يوم 30/06/1976 في محاولة منها افشال الاضراب العام لكن لم يأبه الشعب الفلسطيني لهذه الاوامر و كانت الاحتجاجات في كل المناطق تقريبا و خاصة منها منطقة الجليل، حينها قامت قوات العدو بإطلاق الرصاص على المحتجين بتهمة خرق حظر التجول، فسقط في قرية سخنين الشهيدة خديجة شواهنة و الشهيد رجا أبو ريا والشهيد خضر خلايلة و في قرية كفر كنا سقط الشهيد حسن طه واخيرا في قرية الطيبة استشهد رأفت علي زهدي.

هذه هي احداث 30/03/1976 وسمي ذلك اليوم ب " يوم الأرض الفلسطيني " و اصبح هذا التاريخ ذكرى سنوية تقام في فلسطين المحتلة منذ 1948 و الضفة الغربية و قطاع غزة، كما تقام احتفاليات لهذه الذكرى في العديد من الدول العربية و العالمية ايمانا بان حق ملكية الارض لا يسقط بالتقادم، تماما مثل حق عودة كل اللاجئين الفلسطينيين الى دياريهم و بلادهم و حق الاسرى الفلسطينيين في سجون العدو الصهيوني بالحرية الكاملة وغير المشروطة ، فالدفاع عن الارض لا يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون العادل.
هذا هو يوم الارض و تلك ذكراه، واحتفالنا به لا يعني اننا ننسى فلسطين في بقية الايام، ففلسطين تتجاوز كونها امنية ستحقق في يوم قريب او انها مجرد ارض ينتهي حبنا لها بعد استرجاعها، انها المكان الذي نحيا و نموت من اجله، و هي ميزان العدل لكامل الانسانية.

المجد للشهداء، الحرية للأسرى و النصر للمقاومة