معايير مزدوجة في مكافحة الارهاب

حجم الخط

التعاطف الشعبي العربي مع ضحايا جرائم داعش الإرهابية التي ترتكب يوميا في سوريا والعراق والسجل يطول في تعداد هذه الضحايا واكثرها بشاعة ما يتم هذه الأيام بأساليب مبتكرة تصور عبر فيديوات تسوق للعالم لنشر الرعب بين خصوم هذا التنظيم التكفيري الارهابي وللتغطية على خسائرة في المعارك العسكرية وآخرها تحرير مدينة تدمر الأثرية السورية من سيطرته ومن بين هذه الاساليب الإجرامية التي لا تقرها الأديان السماوية ولا تبيحها الشرائع الإنسانية ولا تقبلها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان لأن فيها أزهاق للروح البشرية استخدام إلاحصنة اثناء قطع الرؤوس والموت غرقا في اقفاص الحديد ووضع قنبلة في العنق وغير ذلك من الأساليب المبتكرة البشعة الجديدة في تنفيذ أحكام الإعدام ... 
.هذا التعاطف الشعبي العربي الواسع لا يمنح الأنظمة العربية المشاركة في التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد هذا التنظيم التكفيري الارهابي صفة الحرص على مستقبل الأمة من هذا الإرهاب المتنامي لان هذه الانظمة في محاربتها للارهاب لم تكن إلا من أجل امتصاص النقمة الشعبية التي تجتاح شعوب المنطقة العربية وايضا دفاع عن مصلحة هذه الانظمة السياسية المستبدة في تمسكها الشديد بالسلطة السياسية وهو بذلك عمل عسكري بحت يتم بشكل بعيدا عن أي استراتيجية وطنية أو قومية في حماية الأمن القومي العربي التي تهدده تحديات ومخاطر كبيرة تتمثل أساسا في تنامي المقدرة العسكرية الإسرائيلية وغيرها من القوى الإقليمية الايرانية والتركية التي تقوم بدور اساسي في عملية الصراع الداخلي الجاري في بعض دول المنطقة وهي قوى مجتمعه لها مصالحها ومشاريعها السياسية ثم ان هذه الانظمة العربية وهي تحارب داعش وغيرها من التنظيمات التكفيرية الارهابية لا تملك مشروعا وطنيا تحرريا كما كان الحال في زمن المد القومي التحرري التي كانت تقوده مصر عبد الناصر حيث كان الصراع مع التيار الاسلامي السياسي السلفي الذي اتخذ موقف العداء في تلك المرحلة للقومية العربية يستند الى مشروع وطني وقومي تحرري في مواجهة السياسات الاستعمارية ..لم يسجل التاريخ العربي الحربي في المنطقة أن القوات الجوية العربية أن قامت بتوجيه ضربات في عمق إسرائيل كما قامت به في اطار التحالف الدولي بتوجيه ضرباتها في عمق الأراضي العراقية والسورية والليببة ..حتى في حالة الحروب العربية الإسرائيلية لم تسجل وقائع هذه الحروب أي فاعلية كبيرة للقوات الجوية العربية وقد شن الكيان الصهيوني ثلاثة حروب على قطاع غزة وقد استمرت الحرب الأخيرة واحد وخمسين يوما ارتكب فيها الجيش الإسرائيلي جرائم وحشية أصابت كل مناحي الحياة بالتدمير وهي جرائم تفوق جرائم داعش في كل من العراق وسوريا وليبيا وسيناء بمصر ومع ذلك لم نجد حتى مجرد التلويح من قبل أي نظام عربي خاصة ممن تربطه علاقة الأمن بالأراضي الفلسطينية أو من جامعة الدول العربية التي تحفظ إدراجها اتفاقية الدفاع المشترك ما يوحي بإمكانية القيام بأي عمل يندرج في اطار الأمن القومي العربي للدفاع عن الشعب الفلسطيني وهو الشيء الذي يكشف عن أن الحماسة في سرعة رد الفعل بالانتقام على ما يرتكبه تنظيم داعش الإرهابي من جرائم وحشية مآ هي إلا تبييض لوجه النظام السياسي الاستبدادي في مواجهة خصومه من قوى المعارضة السياسية والحفاظ على هيبة الدولة ومنعها من الانزلاق نحو الفوضى والانهيار كما هو الحال في كل من سوريا والعراق وليبيا واليمن. . والسؤال هل الامن القومي العربي دوره فقط يقتصر على محاربة داعش ومكافحة الإرهاب للحفاظ على النظام الإقليمي العربي الذي يخدم مصالح الأنظمة السياسية العربية في احتكارها للسلطة وتسلطها على الجماهير ؟؛ وأين أجندة الأمن القومي العربي من الإرهاب الصهيوني إلذي يزداد يوما بعد يوم وعلى كل صعيد ؟؛ا أليس مكافحة هذا الإرهاب العنصري الفاشي الذي يستخدم الخطاب الديني في ممارسة القتل والحرق مثله في ذلك مثل تنظيم داعش ..اليس مكافحته بنفس الحماسة هو من ضرورات هذا الأمن؟ ثم أين القوى الدولية التي تكافح الإرهاب من المذابح التي تتعرض لها الأقلية المسلمة في كل من بورما وأفريقيا الوسطى على ايدي البوذييين والملشيات المسيحية ؟أم أن الإرهاب الدولي هو ما يحدث فقط من تفجيرات بين الفترة والآخرى في العواصم الاوربية واخرها ما حدث قبل أسبوعين في بروكسل وقبل ذلك قبل اشهر في باريس ووجد ادانة واستنكار واسع من كل مؤسسات ودول المجتمع الدولي وكذلك أصبح إلارهاب اليوم هو ما تحدده الولايات المتحدة ودول الغرب الرأسمالية الكبرى الاستعمارية التي مارست القتل والجرائم الوحشية في مستعمراتها القديمة ؟؛ لكن الواقع السياس المعاش يجيب على هذه الأسئلة باجابات واضحة تؤكد علي قدرة النظام الرأسمالي العالمي على ترسيخ سياسية الكيل بمكيالين فيما يتعلق بالصراعات والقضايا الدولية وبما يتلاءم مع المصالح الأمريكية والغربية الرأسمالية وكذلك الحفاظ على أمن الكيان الصهيوني وقد أصبحت هذه السياسات تتوافق مع الإطار العام الذي يقوم عليه دور النظام الإقليمي العربي الذي أضحى مؤخرا مسخرا الان لمحاربة الإرهاب بعد أن قام بممارسة دوره لصالح امريكا في العراق ولصالح حلف الناتو في ليبيا وضد أي دولة عربية قادمة خارجة عن الطاعة الأمريكية لانه نظام يقر بحق الأنظمة العربية الاستبدادية في الدفاع عن نفسها ضد تطلعات شعوب المنطقة في التغيير ؛؛ أنها النتيجة المنطقية للواقع العربي الحالي الذي يعني بوضوح أن هذه الأشكال المتعددة للتناقضات والتعارضات في الصراعات جعلت المنطقة برمتها تدخل عصر الفوضى السياسية والأمنية الذي تتطاحن به الأنظمة والجيوش والشعوب والطوائف والأقليات والقبائل والمناطق والكل يبحث عن السلطة السياسية والوصول اليها ليمارس سياسة التسلط والاستبداد في صراع بعيد عن أي هدف وطني وقومي وديموقراطي لأن الدولة الوطنية في النظام العربي الرسمي التي افرزتها حركة الاستقلالات القطرية قد فقدت قدرتها رغم الاعوام العديدة على وجودها في ظل تكريس اطار التجزئة السياسية الممنهجة ..قد فقدت قدرتها على أداء وظيفتها في تلبية حاجات الجماهير الشعبية التي تطحنها المشاكل الاقتصادية والاجتماعية و ذلك لان هذه الدولة الوطنية لم تنعم منذ البداية باستقلال كامل وتحرر وطني حقيقي. . أما الكيان الصهيوني الذي يراقب هذا الصراع عن كثب فهو الطرف الاكثر استفادة من غيره من الأطراف الأخرى بهذه الفوضى السياسية والامنية التي تجتاح دول كبيرة في المنطقة والتي جعلته يحظى بالقبول عند بعض الأنظمة العربية خاصة الخليجية منها بتسارع مظاهر التطبيع معه وآخر هذه المظاهر رفع العلم الإسرائيلى في الدوحة على هامش الدورة الرياضية الذي يشترك فيها فريق إسرائيلي وقد تراجعت خطورة هذا الكيان الغاصب الان من على أجندة الأمن القومي العربي ومن حسابات بعض الدول العربية بسبب الاهتمام الاكبر الذي أخذ يشكله الإرهاب التكفيري على وجود الأمن والاستقرار في المنطقة ...