من رحم الحركة الطلابية انطلق الكفاح القومي ضد الاستعمار وثأراً للنكبة، وانفجرت ينابيع الفكر التقدمي والأدب الثوري المقاوم ، ومن رحمه ولدت ثورة وقيادة تاريخية يتغنى بها شعبنا وكافة أحرار وشعوب العالم .
ومع انطلاق الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي مثلت إضافة نوعية في باكورة الفعل الوطني الكفاحي برؤيتها وفكرها السياسي وبنائها التنظيمي الثوري ، تعزز دور الحركة الطلابية في النضال الوطني الفلسطيني ، حيث شكلت الجامعات الفلسطينية ساحة من ساحات الفعل السياسي والنضالي ضد الاحتلال ، وحيزاً تتفاعل فيه الأفكار والبرامج والسياسات ، ومعقلاً يخرج الكوادر القيادية للفعل والكفاح الوطني بكافة أشكاله .
ولقد احتل ذراعها الطلابي في فلسطين بجامعات الضفة ، الذي أسس في أواسط السبعينيات من القرن الماضي " جبهة العمل الطلابية التقدمية " القوة الثانية في بعض المواقع بعد إطار الشبيبة الطلابية الذراع الطلابي لحركة فتح ، الذي تمتع بإمكانيات مادية كبيرة ، وشكل أطار جبهة العمل القوة الأولى رغم ضعف إمكانياته متقدم على الشبيبة الطلابية في مواقع أخرى . ولسنوات عديدة القوة الأولي في جامعة بيت لحم .
غير أن هذا التقدم لجبهة العمل الطلابي في الجامعات الفلسطينية لم يبنى عليه ولم يدوم طويلاً بل تراجع وبشكل كبير أدى إلى فقدان الحضور الفاعل في عدد من المواقع ، وذلك نتيجة لعدد من الأسباب الموضوعية والذاتية التي ألقت بضلالها على الحالة الكفاحية الوطنية ، أصابتها بحالة من التراجع والضعف والترهل ساهمت في نمو التيار السياسي الإسلامي ، وذلك في أعقاب اتفاق واسلوا وما أفرزه من نتائج كارثية على المشروع الوطني التحرري تجسد في الانقسام السياسي الذي افسد الحياة السياسية برمتها والعملية الديمقراطية في شطري الوطن ، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى تغول المال السياسي في عملية الاستقطاب والتحشيد من قبل طرفي النفوذ السياسي على شقي الوطن ، وعدم قدرة جبهة العمل الطلابية على مماهات هذا الواقع ،هذا إلى جانب غياب الكادر الطلابي المتمرس المثقف ذوي الخبرة القادر على ترجمة برامج ومواقف وسياسات الحزب ، ورسم السياسات والبرامج والخطط النضالية المطلبية التي تحاكي قضايا الطلبة والشباب في جامعاتنا في الضفة والقطاع التي ازداد تعدادها إلى حوالي خمسة عشر جامعة ، وحوالي ثلاثين كلية جامعية متوسطة ، تضم في حرمها الجامعي قرابة مائتين وعشرين ألف طالب وطالبة من مختلف التخصصات العلمية والإنسانية ومن مختلف الدرجات العلمية .
وبلا شك أن النجاحات التي حققتها جبهة العمل الطلابية ولازالت تحققها في عدد من المواقع هي خطوة في محل التقدير والإعجاب ، خطوة تعبر عن امتلاك الإرادة والقدرة على الأخذ بزمام المبادرة في استعادة مواقعها المتقدمة بين الأطر الطلابية النقابية ، واعتقد أن جبهة العمل الطلابية حتى تتمكن من البناء على هذه النجاحات وحتى تزيد من حضورها وترتقي بمكانتها لا بد من تحقيق التالي ..
أولا : التنظيم الداخلي للكتلة الطلابية لجبهة العمل الطلابي في كل موقع وذلك باختيار القيادات الطلابية ذات الثقافة العالية والمسلكيات الأخلاقية العالية والسمعة الطيبة ، وتوزيع ممثلي الكتلة على كافة الكليات والأقسام العلمية والإنسانية .
ثانياً : ضرورة العمل على تعزيز الكتل الطلابية بالكفاءات والكوادر التنظيمية والثقافية .
ثالثاً : العمل على توفير التمويل المالي المناسب وخاصة للكتل الطلابية التي حققت تقدماً ملموساً في مواقعها ، وهذا ينطبق أيضا على استثمار ما يتوفر من منح ورسوم أقساط جامعية .
ثالثاً : حث الكتل الطلابية في مواقعها بالعمل على استثمار الرصيد الكفاحي والسياسي والثقافي للجبهة الشعبية ، وإصدار النشرات التعبوية والتحريضية في الجامعات وتوزيعها على أعضاء وأنصار الكتلة .
رابعاً : تنظيم الفعاليات والمهرجانات التي تتعلق بالرموز الكفاحية للجبهة الشعبية ، وإقامة
المعارض والبازارات في الحرم الجامعي .
خامساً : العمل على تعزيز الأنشطة التي تقدم فيها الكتلة الخدمات الجامعية لأعضائها وأنصارها مثل الكتب والملاحق وغيرها .
ودون أدنى شك أن مهام النضال النقابي والديمقراطي مهام جسام تحتاج إلى جهد متواصل وعمل دؤوب، وان العمل الطلابي النقابي يجب أن ينطلق من قناعات الجبهة بضرورة ربط النضال الطلابي، بالنضال الوطني العام ضد المشروع الصهيوني.
وان لا نجاح دون جهد، ولا حصاد دون غرس، من بزرع يحصد، ومن يمضي على الدرب يصل مبتغاة واهدافة.
