نحو اجراءات تنفيذيه لتحقيق المصالحة الوطنية

حجم الخط

تصحيح الوضع الداخلي الفلسطيني بتحقيق المصالحة الوطنية وانهاء حالة الانقسام السياسي البغيض المدمر للحقوق الوطنية ولوحدة الكيانية السياسية ، اتخاذ اجراءات تنفيذيه للتصحيح يعتبر من أبرز الخطوات الفلسطينية في مواجهة بؤس الوضع الذي وصل اليه المشهد السياسي الفلسطيني فتعثر عملية المفاوضات السياسية بين السلطة واسرائيل والتي تحتكر رعايتها منذ مده طويله الولايات المتحدة والتي لم تفلح طيلة هذه المدة في دفع اسرائيل بالالتزام بتنفيذ استحقاقات عملية السلام كذلك اضافه الى انشغال بعض أطراف النظام العربي الرسمي الرئيسية بصراعات داخليه تغذيها ارتباطات وتحالفات اقليميه ودوليه مما أضعف من الاهتمام العالمي بالقضية الفلسطينية وهمش مكانتها حتي على الصعيد العربي لان ما يحدث في المنطقة العربية من صراعات ومتغيرات هو في حقيقة الامر بعيد عن مسألة الصراع العربي الصهيوني ولا علاقة له بسياسة المواجهة ضد المشروع الصهيوني الامبريالي وهكذا يجد الشعب الفلسطيني وكافة قواه وفصائله السياسية بعيش في حالة احباط و معاناه متجدده سواء من ناحية الاحتلال الذي يصعد كل يوم من ممارساته العدوانية في الضفة أو من سياسة الحصار المستمر على القطاع منذ سيطرة حركة حماس عليه  منذ ما يقارب من سبعة أعوام و لم تستطع كل المساعي التي بذلت من انهائه على الرغم من سياسة التهدئة وعلى جملة الاشارات التي تنطوي على استعداد الحركة للانخراط في عملية تسويه تفضي الى قيام دوله فلسطينية على حدود عام 67 وبذلك فان الوضع السياسي على جانبي الانقسام في الضفة والقطاع ليس لهما من خيار في ظل انسداد أفق التسوية بسبب تصلب الكيان وعدم حيادية وفاعلية الوساطة الأمريكية  وكذلك ما تعانيه حكومة غزه  من شح في  الدعم المالي وضعف في الموارد المالية نتيجة لإغلاق الانفاق وانعكاس ذلك على الحياة الاقتصادية والاجتماعية كإفراز طبيعي لحالة سياسة الحصار ذاتها والتي ترافقت مع تراجع مشروع الاسلام السياسي على مستوى المنطقة ككل ليس امام طرفي  الانقسام دسوى تصحيح الوضع الداخلي بالعمل العاجل على تحقيق الوحدة الوطنية من خلال تنفيذ اتفاقتي القاهرة والدوحة و الاقلاع نهائيا عن سياسة خلق ووضع الذرائع والعقبات التي تكمن فيها تعميق حالة الانقسام وأطالته ليصبح مرتعا خصبا لتحقيق مكاسب وامتيازات لفئات سياسيه ولشرائح اجتماعيه محسوبة للأسف على العمل الوطني ...

لقد أصبح واضحا لدى غالبية جماهير شعبنا أن المشكلة الأساسية التي أعاقت حتى الان موضوع المصالحة هو عدم توفر الإرادة الوطنية الحقيقية في حسم هذا الملف خدمة للمصالح الحقيقية للشعب الفلسطيني  حتى يمكن مواجهة سياسات ومخططات الكيان الصهيوني باعتباره العدو الرئيسي المشترك ذلك أنه لا يستطيع أحد أن ينكر وجود خلاف أيدولوجي بين مشروع الاسلام السياسي التي تتبنا ه حركة حماس والمشروع الوطني الفلسطيني الذي حصل عليه توافق واجماع في اطار منظمة التحرير غير أن هذا الخلاف في مرحلة التحرر الوطني يجب أن يبقى في اطار الحدود ا لتي لا تغلب فيها المصلحة التنظيمية على المصلحة الوطنية العليا فبغض النظر عن الانتماء الايدولولجي والسياسي فالهدف الذي يتجسد في الاستقلال الوطني هو هدف واحد وهكذا فان ضمان الوصول الى تحقيق هذا الهدف لا يتم الا عبر تحقيق وحدة الموقف السياسي الفلسطيني والاتفاق على صياغة برنامج موحد على ساحة الكفاح بكل أشكاله وكذلك للتوجه للأطراف الدولية بمظهر الحركة الوطنية الواحدة التي تسعى لتحقيق الاستقلال لشعبها ..

واليوم بقدوم وفد منظمة التحرير الى قطاع غزه بهدف العمل على طي صفحة  مرحلة الانقسام السياسي وتحقيق هدف المصالحة الوطنية التي أصبحت مطلبا شعبيا ونضاليا لما سيترتب على تحقيقها من توفر عناصر القوه للطرف الفلسطيني في مواجهة الضغوطات الصهيونية والأمريكية ...اليوم يراود الشعب الامل هذه المرة باتخاذ اجراءات تنفيذيه  وخطوات عمليه جاده على طريق المصالحة   وليس عقد جلسات حوار كانت قد أشبعت في فترات ماضيه بين حركتي فتح وحماس وبمشاركة الفصائل الفلسطينية الاخرى دون تحقيق أي تقدم مما أوجد حالة احباط واستياء في صفوف الجماهير الفلسطينية التي بدأت تتطلع الى التغيير وبممارسة الحق الديموقراطي متأثره بما يجري من حراك شعبي في بعض بلدان المحيط العربي ..لقد حان الوقت اليوم بالخروج الى الشارع الفلسطيني والعربي بشيء جديد وذلك   بالتوجه نحو تشكيل حكومة توافق حكومة  الوحدة الوطنية باعتبارها العنوان الاول للمصالحة ثم بعد ذلك تجديد الحياه السياسية عبر الخيار الديموقراطي وكذلك تفعيل منظمة التحرير طارا وحضورا لكافة القوى السياسية الفلسطينية لتكون بالفعل كيانا جبهويا ونظاما سياسيا جامعا لعموم قوى الشعب الفلسطينية وهذه الخطوات كلها تشكل في واقع الامر معادله جديده لنظام سياسي ديموقراطي قادر في النهاية في اطار الصراع على تحقيق الانتصار على الاحتلال .