نظمت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين -منظمة الشهيد منصور ثابت ندوة سياسية بعنوان " في ذكرى النكبة " وسط حضور كبير من الرفاق وأهالي ومخاتير الحي وبحضور كُلاً من الرفيق قاسم بركات عضو اللجنة المركزية الفرعية للجبهة ومسؤول المنطقة والرفيق أحمد العويني عضو اللجنة المركزية الفرعية للجبهة الشعبية.
بدوره رحب الرفيق قاسم بركات مسئول منظمة الشهيد منصور ثابت بالحضور متحدثاً بإيجاز عن النكبة وتداعياتها وأسبابها، ومن ثم ترك المجال للرفيق أحمد العويني ليتحدث بالتفصيل عن هذه الذكرى الأليمة وأبعادها والسياسية والإقليمية والتاريخية التي عملت على إفرازها وتطرق لمجموعة الإرهاصات التي خلقت الظروف المواتية لارتكاب الجرائم بحق شعبنا منذ وعد بلفور المشؤوم.
تحدث العويني في بداية حديثه عن البعد التاريخي للحركة الصهيونية مستعرضاً مخططاتها وتحالفاتها مع قوى الشر في العالم منذ الأزل وكيف عملت هذه التحالفات على إطالة عمر اللوبي الصهيوني وتمليكه الأدوات ليُشكل خارطة العالم بما تتناسب مع رؤيته الظلامية النابعة من واقعهم البائس في القارة العجوز من معيشة الكانتونات والمجتمع المغلق الذي فُرض عليهم بسطوة الكنيس وجبروت الحاخامات.
ومن ثم تناول الرفيق البعد السياسي الذي كان يعيشه العالم في نهاية القرنين الماضيين وكيف ساهمت الحروب العالمية الأولى والثانية والصراع القائم بين معسكرات الدول الاستعمارية الكبرى وتقاسم الجغرافيا فيما بينها، وإسهامات اليهود في تأجيجها واستثمارها الاستثمار الأمثل بما يخدم مخططاتهم في الحصول على وطن لهم، ونرى ذلك من خلال عقد مؤتمرات بازل وما تلاها من وعد بلفور والتحرك السياسي للتقرب من البلاط الحاكم العثماني، وإنشاء تحالفات بقيادة بريطانيا مع الشريف حسين.
وفي البعد الإقليمي تحدث الرفيق العويني عن الحالة التي سادت الأراضي الفلسطينية وطبيعة العلاقة بين العائلات التي كانت تهيمن على الحالة السياسية حيث كانت تسودها الخلافات ما خدم الاحتلال والقوى الخارجية في تمرير مخططاتها في ظل غياب الوعي الكافي للوحدة للنجاة بأرض الأجداد والآباء من السرقة، معرجاً على الخيانة العربية وتخاذلها بقضية فلسطين لتلوذ بنفسها من الصراعات غير محسومة العواقب، كل هذه الأسباب حسبما أفاد الرفيق العويني أدت إلى حدوث النكبة وما بعدها.
فيما يتعلق بالبعد الديني تحدث الرفيق العويني بإسهاب حول الصراع القائم بين الكنائس المسيحية والمتعلقة بالعقيدة الإيمانية لدى كل من البروستنتا – الكاثوليك، والأرثودوكس وإيمانهم العميق بضرورة قيام مملكة لبني إسرائيل ليتم تدميرها للمرة الثالثة كشرط أساسي لظهور المسيح المخلص، ما دعا هذه الطوائف المسيحية لدعم قيام دولة لليهود وتقديمهم قرباناً تمهيداً لظهور المخلص وهذا ما آمنت به أيضاً حاخامات اليهود وتخوفت منه ومازال هذا التخوف باق حتى الآن في العقيدة اليهودية.
وفي نهاية الندوة تُرك المجال للحاضرين لِيقدموا مداخلاتهم واستفساراتهم التي شكروا من خلالها الجبهة الشعبية لدورها الفاعل وتواصلها المُستمر في خلق كادر واعي .
وفي ختام الورشة شكر الرفيق قاسم بركات الحضور ، مُثمناً العطاء والتواصل المبذول مؤكداً على تمسك الجبهة بصلتها بالجماهير.










