كفى هذراً

حجم الخط

بمجرد تعيين السوبر فاشي ليبرمان وزيراً للحرب في الكيان الصهيوني، كثر الجدل والنقاش في الساحتين الفلسطينية والعربية! الكلّ يحلل بأنها ستكون الحكومة الأشد تطرفاً في الكيان! هذا الأمر للأسف يعكس قصوراً فلسطينياً وعربياً (إن لم نقل جهلاً) في قراءة هذا العدو. كنّا نطلق ذات الوصف على كل حكومة صهيونية فور تشكيلها!. هذا الأمر يعكس تصوراً خاطئاً فحواه، أن نتنياهو ونفتالي بينيت، كانا يستعدان للانسحاب من كل الأراضي المحتلة عام 1967، وجاء ليبرمان ليعطّل الصفقة! «دلوني على حكومة» «إسرائيلية» واحدة كانت قبضتها سهلة في التعامل مع الفلسطينيين والعرب؟ أو لم ترتكب المذابح بحق شعبنا، أولم تتوسع في الاستيطان وعدم تهويد القدس، ووقف هدم البيوت، والانسحاب من القدس الشرقية؟. اتهموا رابين بأنه «صانع السلام»! أذكّركم: أليس هو صاحب سياسة «تكسير عظام الفلسطينيين»؟ ألم يتمنّ أن يصحو يوماً ويكون البحر قد ابتلع غزة؟ هل البعض بحاجة إلى كشف حساب، هو معروف ومسجّل، عن كل زعيم صهيوني وماذا اقترف بحقنا، منذ تيودور هرتزل وجابوتنسكي وبن غوريون وصولاً إلى نتنياهو وليبرمان؟ ارحمونا وارحموا أنفسكم من كل التحليلات الخاطئة، التي ترى فارقاً بين قائد صهيوني وآخر!.

ما سبق، ينطبق تماماً على ما نقوله عن كل الإدارات الأمريكية! وبأن كل رئيس جديد فيها (وبعد نهاية عهده) كان الأخلص من سابقيه للكيان! الحقيقة فيما يتعلق بالكيان تتمثل في أن كافة الحكومات «الإسرائيلية» متطرفة. لأن تطرفها ينبع من اعتناقها للأيديولوجية الصهيونية، والتي هي غاية في التطرف والعدوان والعنصرية. صحيح أنه توجد ثمة تباينات بين حكومة وأخرى بالنسبة للقضايا التي تمس الداخل «الإسرائيلي»، لكن فيما يتعلق بالعلاقة والموقف من الفلسطينيين والعرب، فكلهم متفقون. لكن بعضهم يحرص على ارتداء قفازين من حرير يغطي بهما قبضتيه الحديديتين، فيقول كلاماً ناعماً، وكأنه (يعشق السلام)، لكنه في حقيقة أمره غاية في التطرف والعنصرية والحقد.

إن أية تباينات حزبية «إسرائيلية» في أغلبيّتها تتمحور حول مكاسب حزبية ومطالب في السياسات الداخلية المتعلقة بالشأن المحلي البحت، أو في المزيد من تشديد القبضة على الفلسطينيين، أو في فرض شروط جديدة في العلاقة حول التسوية مع الفلسطينيين والعرب. لاحظوا شرط ليبرمان الجديد، الذي خضع له نتنياهو، بإحياء حكم الإعدام في الكيان، وتطبيقه على المقاومين الفلسطينيين (وليس على اليهودي الذي يقتل فلسطينياً. لقد تم إطلاق سراح مائير إيتنغر، المتهم الأول في حرق عائلة الدوابشة بقرار قاضيين وليس ثلاثة. بالتالي، فإن كافة الأحزاب الصهيونية متفقة على الموقف من الفلسطينيين والعرب في التسوية معهم، فالعداء لهم والتنكر لكل حقوقهم الوطنية هو القاسم المشترك الأعظم الذي يوّحد أغلبية الشارع «الإسرائيلي». نعم، كل حكومات الكيان مجبولة على التطرف والعنصرية والبلطجة والعنجهية وتشريع المذابح بحق الفلسطينيين والعرب.

أما من حيث التباكي على وزير الحرب السابق موشيه يعلون، فهو من أشد الصهاينة تطرفاً، ومن أكثر المنادين بمبدأ «القوة» ضد الفلسطينيين والعرب، ومسؤول عن عدوان «السور الواقي» وعن اغتيال واختطاف العديدين من قادة المقاومتين الفلسطينية واللبنانية. الضفة الغربية بالنسبة إليه دوماً هي «يهودا والسامرة» وهو المسؤول عن اغتيال الشهيد أبو جهاد «خليل الوزير» وإطلاق آخر رصاصة عليه، على الأراضي التونسية (اعترف الكيان بذلك رسمياً بعد مرور 30 عاماً على العملية). وهو من المنادين بالاستيطان، وكان أول تصريح له بعد تسلمه لمنصبه في وزارة الحرب، أن هذه الحكومة هي «حكومة تعزيز الاستيطان».

نتنياهو، بينيت، ليبرمان وشاكيد مثلهم مثل كل الغزاة، لا يحسنون قراءة التاريخ الفلسطيني ولا تاريخ المنطقة العربية بشكل عام. وملخصه أن ما من غازٍ إلا واضطر مهزوماً ومطروداً، أن يحمل عصاه على كاهله وينصرف إلى مزابل التاريخ. صحيح أن الظروف الحالية رياحها صهيونية! لكن من الأصح القول أيضاً بأن الظروف تتغير مهما طالت معاكستها لأصحاب الحق. من الصعب على غازٍ محتل فهم الحقيقة الأخيرة؛ لأنه بجريمة احتلاله يعاند التاريخ!

صحيح أن نتنياهو وأعضاء حكومته السوبر فاشية يتباهون مختالين كطواويس، وبكل صلف المحتل وعنجهيته وقبحه ونتانته، وبأنهم لن ينسحبوا لا من فلسطين ولا من الجولان، ولا من مزارع شبعا، لكن عليهم أن يعوا جيداً أن الزمن الذي سينسحبون فيه مُضطرين ومهزومين، ليس من الجولان ومزارع شبعا فحسب، بل من كل الوطن الفلسطيني ومن التاريخ والجغرافيا أيضاً.. آتٍ لا محالة.