انتخابات مجالس الهيئات المحلية .. وسيف الانقسام .

حجم الخط

مما لا شك فيه أن الاتفاق على إجراء الانتخابات المحلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، دفعت نحو انبعاث رياح من الطمأنينة في نفوس الكثيرين من أبناء شعبنا خاصة بعد موافقة حماس ،هذه الموافقة التي شكلت مفاجئه لمعظم توقّعات المراقبين والمحللين ، حيث جاءت موافقتها بعد أن حصلت على ضمانات من لجنة الانتخابات ممثلة برئيسها حنا ناصر،  تثمتل بضمان تحقيق وتوفير كل ما يلزم  لترسيخ الحريات اللازمة للانتخابات في الضفة وقطاع  غزة على حد سواء، وفقاً للمعايير والإجراءات الانتخابية وللقانون في كافة الهيئات والمجالس البلدية ، وكذلك ضمان تنسيق وزارة التربية والتعليم في رام الله مع مثيلتها في غزة بشأن توفير مراكز وطواقم الاقتراع، وكذلك الأمر ذاته بشأن وزارة الداخلية لتوفير بيئة أمنية سليمة للعملية الانتخابية ، وأيضا الالتزام بتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة من الجهات القضائية  في غزة أسوة بالضفة .

 

ويبدو أن لجنة الانتخابات قد أخدت على عاتقها تقديم الضمانات لحركة حماس ، دون العودة إلى المرجعيات السياسية في رام الله ، بهدف تسهيل وإنجاح إجراء العملية الانتخابية بعد عشرة أعوام مضت من تغيب قسري وقمع وهتك للحريات العامة في كافة المرافق والمؤسسات وخاصة في قطاع غزة .

كما أن القوى الوطنية والتقدمية خاصة قوى اليسار  يلاحظ سعيها في الدفع باتجاه تحقيق هذا الاستحقاق الوطني الديمقراطي، دون الحذر من أن الانتخابات ستجرى تحت سيف الانقسام وان الضمانات التي حصلت عليها حماس جلها تدفع بإتجاه إطالة عمر الانقسام ، الأمر الذي يضع كافة القوى الجادة في تنفيذ هذا الاستحقاق أمام سؤال ما هي الضمانات المتوفرة لديها لضمان عدم عرقلة وتعطيل عمل المجالس البلدية التي ستأتي بها صناديق الانتخاب إن كانت من حماس  أو الحكومة في رام الله ؟؟ . خاصة وان حركة حماس بموافقتها على إجراء العملية الانتخابية ترغب بالتخلص من الأعباء المالية المترتبة عن  سيطرتها على المجالس البلدية ، هل ستوفر الحكومة في رام الله الاستحقاقات المالية للمجالس المحلية التي سيقودها ممثلي حماس ؟؟ . وهل ستُمكن حماس المجالس المحلية المنتخبة التي يمثلون حركة فتح من القيام بمهامهم ؟؟ .

 ومن جانب أخر حركة فتح وما تعانيه من خلافات في صفوفها هل هناك ضمانات متوفرة لدى القوى الوطنية والتقدمية لاستمرارية الانتخابات في كافة المجالس المحلية في الضفة وغزة وعدم تأجيلها ؟؟ . خاصة وان دعوة رئيس السلطة حكومته في رام الله  بتحديد موعد لإجراء الانتخابات للمجالس المحلية لم يكن هدفها إجراء الانتخابات كأستحقاق وطني ، بل جاءت كورقة من أوراق اللعبة السياسية  ، للضغط على حركة حماس في إطار التحالفات الإقليمية القائمة ، ولمواجهة حالة الفشل السياسي الذي تعيشه قيادة السلطة في أعقاب فشل محاولات استئناف المفاوضات والمطالبة الدولية والعربية بإجراء تعديل على المبادرة العربية ، بالإضافة  إلى مواجهة الأزمة الداخلية التي تعيشها حركة فتح في صفوفها وتعدد التيارات في إعقاب الخلاف على خلافة السيد محمود عباس .

خلاصة القول أن الحريات العامة استحقاق لابد من تحقيقه ،غير أن تداعيات الدعوة لإجراء الانتخابات وموافقة حماس ، مسألة تفرض على القوى الوطنية وخاصة قوى اليسار الفلسطيني الحذر من تبعاتها ، فلا ديمقراطية ولا حريات يمكن تحقيقها تحت سطوة الانقسام ، وفي ظل المناخات السياسية الإقليمية والدولية القائمة الهادفة إلى ترسيخ الانقسام .