ماذا يمكن للإنسان أن يقول حين يفاجؤه الصباح برحيل وجه يعرفه جيدا جيدا... إنهم يرحلون هكذا ببساطة... حتى لا نقول لهم وداعا.
رحل المقاتل القائد الباسل الأسمر أبو عماد الجنداوي ( 20 آب 2016) عضو لجنة المتابعة المركزية للجان الشعبية الفلسطينية في لبنان... والقيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
رحل الفدلئي أبو عماد الجنداوي أحد ثوابت القتال المباشر... ابن المخيم ومعارك الشرف على امتداد حياته في لبنان... أكاد أذكره وأتخيله الآن وهو يمضي يلفه دخان المعارك وغبار المتاريس... يمشي بين خطوط الرصاص والقذائف.. يبتسم ولا ينحني.. جرئ حتى النهاية... يجوب السفوح دون أن تفارق العين فلسطين.. لم تحد بندقيته عن هدفها لحظة واحدة...
إنه حنظلة فلسطيني آخر.. لا تغريه ولا تجذبه الأضواء ولا المهرجانات ولا المقاعد الأمامية.. من أراده في أي وقت كان يجده بسهولة... ذلك لأنه دائما حيث يجب أن يكون.. هناك عند خط النار... هكذا هم الرجال الذين يحملون في قلوبهم وطنا...
بندقيته هي رفيقته الأزلية... يحملها بفخر الرجال... يغني للصباح وينحدر إلى جنوب الجنوب... هناك حيث فلسطين... أسمر كالأرض... عنيد كالزيتون... ضاحك كالصباح.. وأيضا مشاكس ومشاغب... لكنه لا يغادر خط النار والواجب...
هذا هو قدرك أيها الفلسطيني.. فتحمل... وقاوم.. ثم ارحل!
محاصر ما بين بحر ونهر وسماء... ما بين وعد وموت ورحيل وبقاء...
أحيانا تقف وحدك فلا يلوح في الأفق سوى شبح جندي قاتل يحمل بندقية... يحول بينك وبين وطنك/ قلبك... لكنك تحضن أحلامك وتصرخ في ليل الصحراء.. أنا هنا...
أيها الفلسطيني... وأنت تودع ما تيسر من رفاق... لك أن تبكي دمعة... لكن لا تنس أن عليك أن تواصل سيرتك... انسج في الليل أمنية علها تشرق ذات صباح قريب أو بعيد زهرة...
أيها الفلسطيني احمل ذاكرتك... جرحك.. ألمك... حزنك... وكن دائما عند حد البراكين... هذا هو قدرك... فلا تنتظر...
ايها الفلسطيني عُدّ كل صباح أطفالك... أشجارك، سنابل قمحك، عصافير المدى... فأنت لا تعرف ما يحمل الغد لك...
ما تعرفه أيها الفلسطيني أن عليك أن تقاوم حتى النهاية...
سلام عليك يا أبو عماد الجنداوي... لقد كنت عند كلمة الشرف التي انتميت لها... لقد كنت فلسطينيا.
