الغول لـ'سوا': لقاءات المصالحة مضيعة للوقت وغياب مصر عنها سيؤثر سلباً

حجم الخط

قلل كايد الغول عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، من أهمية ونتيجة اللقاءات الثنائية بين حركتي "فتح وحماس"، الساعية إلى التوصل لاتفاق حول المصالحة الفلسطينية.

وقال الغول في حوار خاص مع وكالة "سوا" الإخبارية اليوم الأحد، : "هذه اللقاءات الثنائية وعلى ذات الطريقة، لن تأتي بجديد"، معتبرا أنها مجرد إضاعة للوقت ومحاولة تحميل مسؤوليات من كل طرف للآخر.

وكان رئيس دولة فلسطين محمود عباس قال يوم الجمعة الماضي، إن دولة قطر عرضت استضافة لقاءا جديدا بين حركتي "فتح" و"حماس"، معبرا عن أمله بأن يفضي اللقاء الى اتفاق حول المصالحة الفلسطينية.

وأشار الغول إلى أن التجربة دلّلت على إنه لا غنى عن الحوار الوطني الشامل، داعيا لأن يكون هناك حوارا شاملاً يقف أمام آليات تنفيذ اتفاق المصالحة برؤية وطنية بعيداً عن الحسابات الخاصة بكل فريق.

وطالب الغول إلى استكمال الحوار الوطني ببحث سياسي مسؤول يجري من خلاله الوصول إلى استراتيجية موحدة تعيد الاعتبار للطابع التحرري للقضية الوطنية الفلسطينية وتفتح الخيارات أمام الشعب بمقاومة الاحتلال، مشددا على ضرورة توفير عوامل الصمود في هذه اللحظات التي تتعرض فيها القضية لمخاطر جدية.

وأضاف : "نحن مقدمون على مشاريع سياسية تسعى لتصفية القضية الوطنية وجعلها ثانوية هامشية ارتباطا بقضايا الصراع الأخرى في المنطقة"، لافتا إلى أن صعوبة الوضع تأتي من خطورة ما يحاكى من مشاريع لتصفية القضية الفلسطينية، إضافة إلى استمرار حالة الانقسام وانعكاساتها السلبية على الشعب الفلسطيني في المجالات كافة.

وشدد الغول على أن كل ما سبق ذكره يستدعي مغادرة البحث الثنائي في كيفية اقتسام السلطة والبحث في حلول وآليات وطنية لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية على أساس برنامج سياسي مشترك او استراتيجية وطنية موحدة، وبإعادة بناء المؤسسات الوطنية بكل مكوناتها بشكلٍ ديمقراطي عبر الانتخابات، حيث بدءا بمنظمة التحرير وصولا للسلطة والاتحادات الشعبية والنقابات.

وعن سبب تمسك حركتي فتح وحماس بخيار الحوار الثنائي بعيدا عن إشراك الفصائل، قال الغول : "هذا للأسف محكوم بحالة الاستقطاب القائمة في الساحة الفلسطينية وتصور كل طرف أنه يملك من المقدرات ما يجعل الطرف الآخر يستجيب لشروطه، أو على أقل تقدير يجعل أي اتفاق يحافظ للآخر على ما لديه من مكتسبات بحكم إدارته للسلطة سواء في الضفة أو القطاع".

ولمعالجة هذا الأمر، اقترح الغول أن يخرُج بحث إنهاء الانقسام من دائرة البحث الإداري في كيفية توحيد مؤسسات السلطة التي في ظلّها ستبقى الأمور تراوح مكانها وسيُفاقم من الصراع على السلطة، وفقا له (..) داعياً إلى بحثٍ مختلف ينطلق من كيفية توفير عوامل الصمود في هذه اللحظة، وكيفية صوغ البرنامج السياسي "آخذين بعين الاعتبار كل التجربة التي أعقبت أوسلو حتى اللحظة والتي اوصلتنا للمآسي التي نعيشها، وأيضا كيفية إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية كقضية تحرر وطني واستثمار طاقاتنا وتوحيدها".

 وأضاف: "هذه مسائل لا بد من بحثها وطنيا وعلى اساسها ننطلق لرسم تكتيكات في مختلف مجالات النضال، وفي حينها نحدد كيف سنتحرك سياسياً ودبلوماسيا وعلى أي قاعدة".

 وتابع: "في هذا السياق نحن ندعو لمغادرة كل مجرى المفاوضات لما يسمى بعملية السلام بدءاً من اوسلو وما تلاه حتى هذه اللحظة، وان نتمسك بالمؤتمر الدولي كامل الصلاحيات برعاية الامم المتحدة بهدف انفاذ قراراتها المتعلقة بحق العودة وتقرير المصير والدولة الفلسطينية".

وأردف الغول قائلاً : "هذا الخيار السياسي، البديل لأوسلو ثم هناك خيار الاشكال الاخرى للنضال التي يجب ان نتفق عليها ونحدد ما هو الشكل الأمثل الذي يجب أن يتقدّم في كل لحظة من اللحظات ارتباطاً بطبيعة اللحظة وحدود انعكاسها على شعبنا دون ان نلغي أي شكل من هذه الاشكال النضالية سواء المُسلّح منها، أو الانتفاضة الجماهيرية او المقاطعة وتوسيع دوائرها سواء في الوطن او في الخارج ".

وزاد قائلا : "ثم كيف نعيد بناء المؤسسة الوطنية الفلسطينية التي نعيد فيها الاعتبار لمكانة منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الكيان السياسي الموحد للفلسطينيين بالداخل والخارج تحمل برنامجهم وهدفهم الوطني الجامع، ثم كيف نحول السلطة إلى احد ادوات المنظمة في إطار وظائف خدماتية وبما يجعلها أداة من أدوات الصمود في مواجهة المخططات الإسرائيلية"، متابعاً : "بهذا المعنى علينا ان نخوض الحوارات الوطنية الشاملة لنغادر حالة الانقسام إلى حالة الوحدة، وبعيداً عن مفهوم أن مغادرة حالة الانقسام مرهونة في البحث والاتفاق على تقاسم النفوذ في السلطة، والتي في هذه الحالة ستوفّر المناخات لتجدد أشكال الصراع عليها سواء في فترة زمنية قريبة او أبعد قليلاً".

وشدد على ضرورة أن يُعاد بناء المؤسسة الوطنية "المنظمة والسلطة" على أساس ديمقراطي وبما يُوفّر الشراكة في التقرير بكل ما يتعلق بالشأن الوطني، وفي تحمّل الجميع مسؤولية ما يترتب على هذه السياسة وهذه القرارات من تبعات.

وفي سياق حديثه لـ"سوا" حول غياب الدور المصري في لقاءات المصالحة، قال الغول : "بدون شك غياب مصر عن دور رعاية الحوارات لاستكمال المصالحة يعطي مؤشرا سلبيا؛ لان الوصول لاتفاقات في قطر لن تكون قادرة على أن تفرض نفسها خاصة اذا اتخذ منها موقف سلبي من مصر؛ لأن التأثير الاكبر في هذه العملية دائماً سيكون لمصر".

وأضاف: "للأسف الشديد في ضوء العلاقات المتوترة بين حماس ومصر وحتى هذه اللحظة، الموضوع معطل"، متابعاً: "نحن سبق أن دعونا الاشقاء في مصر ان يستضيفوا حوارا وطنيا او اجتماعا وهم لم يمانعوا في ذلك شرط ان يكون هناك توافق من الجميع وعلى رأسهم الرئيس محمود عباس".

وأردف الغول قائلا : "الأساس أن نبدأ نحن ونتفق، فيما بيننا ثم نطلب من الآخرين"، مشددا على أننا لسنا بحاجة إلى أن يكون الاتفاق في عاصمة عربية على أهمية دور تلك العواصم، "وإنما لماذا لا يكون الاتفاق في إطار بحث وطني سواء في القطاع أو الضفة أو أي موقع قريب في الخارج، ثم نطلب من الأشقاء العرب أن يدعموا ما نتوصل إليه من اتفاق"، وفقا له.

وزاد قائلا : "اذا ما توصلنا لاتفاق، سنجد دعم له في الغالب من الاطراف العربية، أما اذا أخضعت المصالحة لعوامل خارجية، هنا سيكون الدور الاسرائيلي والامريكي وبعض الاطراف العربية حاضراً وستكون عوامل افشالها قائمة وبالاستناد أيضاً إلى الاتجاهات الداخلية التي لا تريد للانقسام ان ينتهي".