مقتطفات من صحافة العدو 12-3-2012

 هآرتس – افتتاحية -  12/3/2012
نشيد قومي للعرب ايضا
بقلم: أسرة التحرير

	يتبين ان رئيس الوزراء ب
حجم الخط
هآرتس – افتتاحية - 12/3/2012 نشيد قومي للعرب ايضا بقلم: أسرة التحرير يتبين ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعث في الايام الاخيرة برسالة تأييد لقاضي المحكمة العليا سليم جبران الذي امتنع عن انشاد النشيد القومي في احتفال تعيين آشر غرونيس رئيسا للمحكمة العليا قبل نحو اسبوعين (نير حسون، "هآرتس"، 11/3). في الرسالة، التي نقلت من خلال المبعوث السياسي لرئيس الوزراء، المحامي اسحق مولخو، قيل ان نتنياهو لا يتوقع من مواطن عربي أن ينشد "نفس يهودية هائمة". غريب الامر ان رئيس وزراء اسرائيل، المعروف بقدرته البيانية الفاخرة، اضطر الى مبعوث كي ينقل رسالة على هذه البساطة. أفلم ينجح في الحصول على رقم هاتف جبران، وبالتالي اضطر لاستخدام المبعوث؟ أم ربما كنز كلمات نتنياهو يتقلص في اثناء ولايته كرئيس وزراء لينحصر في المقارنات التاريخية بين التهديد الايراني والكارثة؟ يخيل أن الجواب مرتبط بالشكل الذي يحاول فيه رئيس الوزراء ارضاء الجميع دون أن يفقد الشعبية. رسالة التأييد لجبران تتيح له ان يعتبر في أوساط جمهور محبي الديمقراطية كمن يقف بالمرصاد حتى في فترة ذات مزايا مكارثية، فيما أن حقيقة أن هذه رسالة غير مباشرة تتيح له ثغرة فرار – نفي مثلا – في حالة تعرضه للهجوم من محافل مكارثية. وبدلا من أن يتصرف كرئيس للوزراء ويعلن على الملأ تأييده لجبران فيسكت النواب العنصريين امثال ميخائيل بن آري ودافيد روتم، يختار نتنياهو الاختباء وراء طرف ثالث كي لا يمس بالمظلة الانتخابية التي تحميه. كما أن حقيقة أنه استخدم بالذات المحامي مولخو، مبعوثه السياسي، مبالغ فيها. في المرة الاخيرة التي قام بها بمهمة بتكليف من رئيس الوزراء، أدار مولخو محادثات مع الفلسطينيين بهدف العودة الى المفاوضات. النظر الى جبران كهدف سياسي، وكأنه وزير فلسطيني او سفير اردني، هو اهانة لمواطني اسرائيل العرب. ومع ذلك، جدير نتنياهو بالتقدير. فقد اعترف بذلك بان مواطني اسرائيل العرب لا يمكنهم أن ينشدوا "هتكفا". بوسعه أن يقترح حلا يسمح لهم ايضا بانشاد النشيد القومي. ----------------------------------------- يديعوت – مقال افتتاحي – 12/3/2012 منطق مجنون بقلم: اليكيم هعتسني يدعونا بنيامين نتنياهو الى ان نزن تهديدا ايرانيا ذريا دائما بازاء أخطار حرب ردعية له. لكن أي معطيات عندنا كي نحكم؟ وانه ليوجد بين الناس العالمين بالأسرار اختلاف في الرأي حتى ان رئيس الموساد السابق مئير دغان أجرى لقاءا صحفيا في برنامج "60 دقيقة" ليخالف رأي رئيس الحكومة ووزير الدفاع مباشرة. وهذا في حد ذاته فضيحة لكننا لن نفرط في الجدل الجوهري لأن الجميع يؤيدون استنفاد كل وسيلة ضغط ممكنة قبل الهجوم ماديا. فما الفرق اذا؟. في الاثناء ظهر طرف صخرة اختلاف ستصبح بعد ذلك جبلا كبيرا: فقد سُئل السؤال الأبيقوري ألا يجب بدل مهاجمة ايران الذرية أصلا احتواؤها والعيش في ظل تهديد ذري دائم، فهكذا تعايش الشرق والغرب سنين عن جانبي السور الحديدي، وهكذا يتعايش العدوان اللدودان الهند وباكستان. تتجسد دعوى المحتوين في الأحرف الاولى MAD (الابادة المتبادلة المؤكدة) – لأنه اذا علم الطرف أ بأن الطرف ب يستطيع حتى بعد ان يتلقى ضربة ذرية استباقية ان يرد بالسلاح نفسه، فان الابادة ستكون متبادلة فان الطرف أ لن يهاجم. وذلك بالطبع مع افتراض ان تقديرات الطرفين معقولة ومنطقية. ولا يكون الامر كذلك اذا كان أحد الطرفين مجنونا أو متطرفا بجنون. والسؤال هو هل يجب ان يُعد نظام آيات الله بنظرته الى اسرائيل مثل منتحر شيعي جمعي؟. كان النظام السوفييتي عقلانيا في حذره المفرط الذري. وتتصرف باكستان ايضا بمسؤولية ذرية مع الهند. بل ان هتلر عرف كيف يرد بصورة عقلانية فهو لم يستعمل الغازات على أعداء كانوا يستطيعون ان يردوا عليه ولم يمس بأسرى حرب بسبب قلق عقلاني لمصير الأسرى الالمان. أما جنونه فانفجر أساسا في معاملته لليهود (والغجر)، وفي نظريته العرقية وتنفيذها بالفعل. وقد نجح في ذلك تقنيا لأن أيدي ضحاياه كانت فارغة، ولم تكن لهم وسائل للتهديد بابادة متبادلة. فلو كان لليهود قدرة على ارسال الالمان الى غرف الغاز ردا على اوشفيتس أفكان هذا التفكير العقلاني يردعه؟. لم يخضع الحاكم العسكري الالماني لباريس لأمر هتلر العسكري باحراق باريس. ولم ينفذ وزير تسلحه البرت شفار أمر تحويل مدن المانيا التي ستُخلى الى ارض محروقة، فقد كانا عقلانيين. ولم يكن الفهرر كذلك فقد تم تحويل قطارات حيوية لتحميل الذخائر الى الجبهة لنقل اليهود الى غرف الغاز وهنا انتهت العقلانية. ان ايران الذرية تهدد جيرانها جميعا، ومع كل ذلك فان تهديدها لاسرائيل مختلف، وهدد هتلر العالم كله لكن تهديده لليهود كان فريدا في نوعه، ولهذا كان لنتنياهو تسويغ خالص لاستلال مراسلة من ايام الحرب العالمية وفيها توسل اليهود ان تقصف الولايات المتحدة القطارات الى اوشفيتس ورفض روزفلت. لكن لم يُذكر في هذه المراسلة سبب الرفض الحقيقي وهو الخوف من ان تعتبر الحرب "حربا يهودية" ويتضرر باعث الجنود الامريكيين على القتال. أما الجيش اليهودي في المقابل فلا يخشى من كون الحرب "يهودية". عُدنا الى لب الاختلاف العقائدي فاليسار المتطرف يعارض استخلاص دروس المحرقة. وبحسب تصوره لذاته يرى اسرائيل نسخة جديدة لم تعد تشبه المنسوخ عنه اليهودي السابق. وهو يرى ايضا ان التهديدات لاسرائيل جرى عليها تحول ولم تعد غير عقلانية، ومن هنا يأتي استنتاج ان رئيس الحكومة كان عديم الحيلة وعديم الأدب إذ ذكر المحرقة لاوباما في مواجهة المشروع الذري الايراني. فعليه ان ينتظر الى أن يستقر رأي الولايات المتحدة واوروبا على العمل اذا عملتا أصلا. واذا فضلتا احتواء ايران الذرية والعيش مع القنبلة فعلينا ان نقبل هذا ايضا. قال مئير دغان في برنامج "60 دقيقة" ان ايران عقلانية، فهل قصد ذلك؟. ----------------------------------------------------- هآرتس - مقال - 12/3/2012 حرية قرار محدودة بقلم: عاموس هرئيل وآفي يسسخروف في اليوم الثالث من جولة القتال الحالية في الجنوب، أمس، سجل أنخفاض نسبي في حجم نار الصواريخ. حقيقة أنه سقطت مع ذلك صواريخ غراد في بئر السبع حثت أمس تصريحات هجومية من جانب اسرائيل التي هددت بمواصلة الهجمات في قطاع غزة. وفي الجيش الاسرائيلي اوصوا القيادة السياسية بتشديد الهجمات الجوية، ولكن على الحكومة أن تأخذ بالحسبان ايضا الضغط الدولي المتصاعد لوقف النار. وعليه، يبدو أنه اذا ما استمر الانخفاض في عدد اطلاق الصواريخ اليوم ايضا، يوجد احتمال معقول بان تقليص اسرائيل ايضا اعمالها الهجومية والجولة ستصل الى منتهاها في منتصف الاسبوع. هكذا، بالضبط، انتهت ايضا جولات الضربات السابقة في العام الماضي. لهذا التقدير يجب أن تضاف ملاحظتا تحذير: الاولى – ان كل هذا صحيح – شريطة الا تقع اصابات في الارواح في الطرف الاسرائيلي. والثانية – ان الاحباط المتصاعد لدى الجهاد الاسلامي في ضوء انعدام قدرتها على الوصول الى انجازات في الجولة الحالية، من شأنه في ظروف متطرفة ان يشجعها نحو خطوة (تكاد تكون انتحارية من ناحيتها) لاطلاق الصواريخ على وسط البلاد ايضا. حاليا، مع أن نحو 150 صاروخا اطلق نحو اراضينا ورغم حقيقة أن نحو مليون مواطن يوجدون في خط النار من القطاع، في الجولة الحالية يلوح تفوق نسبي لاسرائيل. استعداد مسبق ناجع، في الدفاع وفي الهجوم، قبل القرار باغتيال الامين العام لرجال المقاومة زهير القيسي، قلص جدا عدد المصابين في الطرف الاسرائيلي وحسن فرص الاصابة لخلايا صواريخ الجهاد واللجان. الفلسطينيون دفعوا لقاء ذلك ثمنا باهظا: 18 قتيلا، بينهم 17 مخربا وفتى واحد. نار لجان المقاومة أمس كانت عشوائية وركزت على المدى القصير. اما الجهاد، التي في السنتين الاخيرتين تلقت من ايران مئات الكاتيوشا لمسافة نحو 40كم (وعلى ما يبدو ايضا صواريخ تصل الى مدى أكثر من 70كم)، تطلق صواريخ نحو بئر السبع واسدود. غير أن هناك، في معظم الحالات، تعترضها منظومة قبة حديدية. ليس صدفة أن تحدث أمس وزير الدفاع، ايهود باراك، عن أن القبة تمنح "حرية قرار" للقيادة السياسية. قبة حديدية تم تطويرها كرد تكتيكي من أساسه. في ظروف المواجهة الحالية، فانها تحصل على معنى يقترب من الاستراتيجي. في الجيش الاسرائيلي أعلنوا أمس عن أن الجيش يستعد لاستيعاب بطارية رابعة للمنظومة في غضون نحو شهر. مستوى الاستجابة العالي نسبيا لسكان النقب لتعليمات قيادة الجبهة الداخلية يقلص هو ايضا خطر الاصابات، وان كانت رغبة الكثيرين في مشاهدة الاعتراض للصواريخ بالبث الحي والمباشر من شأنها ان تؤدي الى خسائر لاحقا. في الوقت الذي تواصل فيه الجهاد واللجان النار، يقول مسؤولو حماس في كل مناسبة بانهم يؤيدون وقف النار وان المنظمة تجري اتصالات مكثفة مع مصر في محاولة للوصول الى "تهدئة". وبدا أمس ان الفصائل الاكثر تطرفا لا تزال على حالها. فقد أصدرت لجان المقاومة بيان نفي رسمي للتقارير وكأنها وافقت على وقف اطلاق الصواريخ. مصاعب حماس ليست فقط ايديولوجية (عملية مبادرة لوقف النار كفيلة بان تفسر في نظر الجمهور الغزي كاستسلام لاسرائيل)، بل عملية. فأغلب الظن، لجان المقاومة والجهاد الاسلامي غير معنيتين باستمرار القتال، ولكنهما تسعيان الى الايضاح لاسرائيل ثمن تصفية نشطاء منظمتيهما من خلال اطلاق الصواريخ. حماس تعيش مأزق معين: واضح لرؤساء المنظمة بان الجهاد تحقق مكاسب سياسية على حسابهم وتصورهم كمنظمة متعاونة مع اسرائيل بالذات في ذروة أزمة عسكرية. أحد زعماء المنظمة في الخارج، اسامة حمدان، بدا شبه معتذر أمس حين شرح بان حماس لن تتخلى عن المقاومة المسلحة لاسرائيل. اما اسرائيل، رغم التصريحات بانها ترى في حماس المسؤولة عما يجري في نطاق القطاع، فلا تسارع جدا الى ضرب منشآت ومكاتب المنظمة. كما أن حجم النشاط الهجومي للجيش الاسرائيلي كبح جماحه قليلا. فقد تركز هذا أمس على صيد خلايا اطلاق الصواريخ. ثلاثة قتلى فلسطينيين أمس مقابل 15 في نهاية الاسبوع، يشهدون على ذلك. في محاولة لتخفيف الانتقاد على منظمتهم، حاول مسؤولو حماس صرف النار نحو السلطة الفلسطينية. عزيز دويك، من قادة حماس في الضفة الغربية، ادعى بان الحملة الاسرائيلية في القطاع هي فعل استخفاف بالسلطة. موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، الذي ارسل الى القاهرة للبحث في وقف النار قال ان استمرار الاعتقالات السياسية في الضفة من أجهزة السلطة يحبط الوحدة. ابو مرزوق، الذي تصالح أغلب الظن مع مشعل بعد أن تحدى زعامته صراحة في بداية السنة، يفهم بان استمرار القتال في القطاع من شأنه أن يجر حماس الى المعمعان – المكان الاخير الذي تريد المنظمة أن تكون فيه الان. -------------------------------------------------- هآرتس - مقال - 12/3/2012 من يعرف الخط الاخضر؟ بقلم: عكيفا الدار في برنامج التسلية في التلفاز "واحد في مقابل مئة" الذي تم بثه الاسبوع الماضي في القناة الثانية عُرض على المنافسة – وهي ممرضة تحمل لقبا اكاديميا ثانيا – أسماء ثلاث بلدات: قلنسوة وطولكرم وجنين. وسُئلت أيها تقع داخل الخط الاخضر، وبعد تردد طويل افترضت ان الجواب الصحيح هو طولكرم وطلبت لمزيد التيقن مساعدة المنافسين الـ 71 الذين بقوا في اللعبة. وأجاب 17 منهم أي واحد من بين كل اربعة تقريبا بأن طولكرم أو جنين تقعان داخل الخط الاخضر، أي أنهما بلدتان اسرائيليتان. فقلنسوة وطولكرم واريئيل والخليل كلها شيء واحد. جيئونا بقبة حديدية من البحر الى نهر الاردن، واقصفوا غزة بقوة أكبر وقصوا علينا قصة الاسرائيلي الفاضل الذي يُدبر الذئب الفلسطيني الحقير لافتراسه. لو أنني كنت أومن بنظريات المؤامرة لارتبت في ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو استدعى رشقات القذائف الصاروخية على البلدات الجنوبية، فانه لا يمكن ان يكون بيبي لم يتعلم انه بعد كل اغتيال لمخرب كبير كهذا لا بديل عنه حتى الاغتيال التالي، يصبح سكان شمالي النقب نجوم تلفاز. على خلفية بنت حزينة من سدروت، بقيت في البيت متنكرة بقبعة حمراء، تبدو حكاية "أعطيناهم غزة وتلقينا صواريخ القسام" أكثر اقناعا. فها هو ذا برهان لكم أيها الاولاد الأعزاء على أنه لا توجد أية علاقة بين المناطق والسلام والامن. ويستطيع رئيس امريكي اسمه الاوسط حسين فقط ان يزعم ان الانسحاب من قلنسوة – أعذروني، من طولكرم – سيساعده على صد البرنامج الذري الايراني. يحافظ الجمهور الاسرائيلي بقوة على حقه في عدم المعرفة. فهو لا يريد أن يعرف ان نتنياهو رفض الاقتراح الفلسطيني لاجراء تفاوض في حل دولتين في حدود 1967 مع تبادل اراض متفق عليه ونشر قوة دولية في الضفة. وبعد "الأخ الكبير" يصبح أسهل ان ننام مع قصة عن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي لم يُجب على اقتراح اولمرت الحصول على الضفة كلها. فلماذا اذا لا يكرر نتنياهو الاقتراح نفسه ويكشف عن وجه الفلسطينيين الحقيقي؟ من يهمه ذلك حقا؟ ان الناس الذين يخشون "محرقة ثانية" غير فارغين ليسمعوا انه ستكون انقضت بعد اسبوعين عشر سنين منذ أُضيعت مبادرة سلام الجامعة العربية التي تعرض علينا علاقات تطبيع مع الدول العربية مقابل انسحاب من المناطق وحل عادل متفق عليه لمشكلة اللاجئين على أساس قرار الامم المتحدة 194. ان رئيس الحكومة على حق تماما، فمن حق دولة اسرائيل ان تدافع عن نفسها. لكن ألا يحق لنا ان نعلم في نهاية الامر أي دولة اسرائيل يقصد؟ أدولة يهودية في حدود متفق عليها ومعترف بها؟ أدولة ثنائية القومية وديمقراطية بين البحر ونهر الاردن؟ أدولة يهودية ديمقراطية زائفة مُقصاة تُخلد احتلال شعب آخر وتسلبه ارضه؟ من يهمه هذا؟ أيهم شيلي يحيموفيتش التي يشغلها غنى بضعة أرباب مال في اسرائيل أكثر مما يشغلها تخصيب اليورانيوم في ايران؟ أيئير لبيد الذي قال في الاسبوع الماضي في حلقة مغلقة انه يؤيد بالطبع سلاما مع الفلسطينيين لكن لا يوجد من نُحادثه لأسفه الشديد جدا؟ وهذه النبوءة أقرب الى تحقيق نفسها مما كانت دائما. صحيح ان السلام والهوية الاسرائيلية يقلقان تسيبي لفني، لكن الجميع يعلمون أنها مغفلة، ولولا ذلك لما أضاعت فرصة الانضمام الى حكومة نتنياهو- ليبرمان - باراك لمجرد مباديء. وعند زهافا غلئون ايضا ما تقول في هذا الشأن، لكن من ذا يعنيه كلام اليساريين؟ وماذا عن الرجال والنساء الأخيار الذين لا يبقون في كراسي التلفاز ويخرجون للتظاهر في الشوارع وفي الشبكة الاجتماعية ايضا؟ انهم مشغولون بتوحيد الصفوف للنضال "غير السياسي" لخفض أسعار جبن الكوتج والشوكولاتة. إننا نترك النضال عن صورة الدولة التي سيترعرع فيها أبناؤنا لـ "اسرائيل لي" و"اذا شئتم". فنشطاؤهما يعلمون جيدا في أي جانب من جوانب الخط الاخضر تقع طولكرم. فهم يمرون عليها كل يوم في الطريق الى مستوطناتهم. وقد مُحي هذا الخط عندهم منذ زمن مع الخطوط الأساسية لديمقراطية مستنيرة، وسيحدث هذا عندنا قريبا. ----------------------------------------------- هآرتس - مقال - 12/3/2012 الشعب يريد بعض الدم بقلم: اسحق ليئور ان الذين استقرت آراؤهم على قتل الامين العام للجان المقاومة لم يفعلوا ذلك لمنع عملية. أُحبطت العملية بفضل الاغتيال لأن الجيش يكذب زمن صراعات القوة الداخلية، وفي كل ما يتعلق بالحرب يعود الى احتضان الأم من رأي الجمهور الذي يرى ان نواياه طاهرة. هذا هو دوره زمن الحرب الذي يعلنه فقط ونحن نعشقه ونعشق أنفسنا زمن الحرب. لكن ذريعة العملية علامة اخرى على عدم وجود معارضة في الداخل أو من الغرب. فلم يعد يوجد من يُخفى عنه حقيقة أن كل "اغتيال" يجلب قذائف صاروخية وبعد ذلك فقط يأتي "القضاء على الارهاب". ان زعرنة الجيش المتعلقة بقواعد اللعب – نحن نغتال وأنتم تطلقون ونحن نقصف ونقتل – هي المنطق الاسرائيلي: يجوز لنا لأننا أقوياء، ولا حاجة الى تنكر أخلاقي. كان ذلك هو حراك التصعيد الذي غُطي عليه بالانتفاضة الثانية بمساعدة وسائل الاعلام كلها من غير شذوذ. بيد أنه آنذاك بعد كل عملية اغتيال، أُغرقنا بصور ضخمة للشخص المغتال و"فجأة" عرفنا بسرعة غوغل جميع أصناف الأعداء الخطيرين الذين كانوا يعرفونهم الى أول أمس في "الشباك" فقط – من حسين عبيات "المغتال الاول" في بيت لحم، الى رائد الكرمي في طولكرم الذي نجح قتله في تأجيج اللهب، مرورا بمذبحة الرد الوحشي في فندق "بارك" ردا على قتل الكرمي، الى احتلال الضفة من جديد ("السور الواقي"). دبروا هذا في هيئة القيادة العامة، أعني تصفية الارهاب مع تصفية الاستقلال الفلسطيني الذي في الطريق. وقد مكّن التصعيد من هدم المباني السياسية في المناطق (لأنها قُرنت دائما بمنظمات شبه عسكرية)، الى ان بلغنا الانجاز الأكبر وهو أن أصبحت غزة في أيدي من لا يمكن مفاوضتهم، وأصبحت الضفة في أيدي من لا تجب مفاوضتهم، وهكذا يضمن الاحتلال وجوده الى الأبد. أصبح منطق الزعرنة جزءا من اللغة التي لا ضوابط لها. يجوز لنا ان نغتال ولا يحق لكم ان تردوا: وستدفعون عن القليل من دمائنا أو ما يشبه الدماء ليترات كثيرة. وهذا منطق استعماري للغرب فيه الحق في فعل كل شيء، ولا حق لأبناء البلاد، وهذا بالمناسبة هو المنطق في المعركة على ايران وهو أنه لا حق لكم في امتلاك منشآت ذرية أما نحن فلنا الحق. ومع ذلك فان الامر فيما يتعلق بالفلسطينيين يتصل ايضا بسلوكنا وبكوننا مجتمعا غير منظم. "تستطيعون ان تجوعوا، والنضال عندنا هو عن مستوى الحياة ونحن ديمقراطية لليهود ولستم بشرا في الحقيقة". فما العجب من ان قائدة "الشعب يريد عدلا اجتماعيا"، دفني ليف، تسافر الى بريطانيا لتنكر الفصل العنصري. وما العجب من ان رؤساء البلديات في الجنوب يطلبون مزيدا من الدم بدل العدل الاجتماعي. سيُعلن قريبا مرة اخرى اسم الفائز الأكبر وهو الشرطي لطائرة اف 16. وسيُحرق القصر ساكني أكواخ آخرين. من الواضح لماذا أصبح بنيامين نتنياهو نتيجة من نتائج الاستعمار لا سببا له، وهو نتيجة منطق "يجوز لنا لأننا – نحن ولا يجوز لكم لأنكم أقل منا". من يستطيع ان يطلب "عدلا اجتماعيا" مع منطق كهذا؟. ان قصف القطاع على أثر صواريخ غراد وقذائف الرجم على أثر عملية الاغتيال مشهد مع الكثير من الجنازات الفلسطينية وشعور بالاخضاع يسبب الادمان، لكن الذي استقر رأيه على الاغتيال عرف أنه يلغي في الجنوب لحن النهاية لعيد مساخر طويل. فقد احتفل الجنوبيون احتفالا كافيا ولا يهم ما الذي جرى عليهم بالضبط بعد الاغتيال. فعبارة "لا يهم ماذا سيحدث لهم" لا تقف عند الخط الاخضر ولا في الجنوب. يُحتاج الى تصميم كهذا استعدادا لقصف ايران ويسمونه بلادة حس الحكام أو مجتمعا بلا معارضة. ------------------------------------------------ معاريف - مقال - 12/3/2012 واقع دولتين بقلم: جلعاد شير وعامي ايالون استئناف ذو مغزى للمسيرة السياسية لا يبدو في الافق. الائتلاف في اسرائيل اكثر صقرية مما كان حتى قبل بضع سنوات والقيادة الفلسطينية لا يمكنها أن تستند الى دعم الدول العربية المعتدلة عقب التحولات في العالم العربي. الانهيار المرتقب لمحاولة استئناف المفاوضات من شأنه أن يلحق ضررا لا مرد له لفرص التسوية المستقرة للدولتين. وفي نفس الوقت فان الوضع الراهن ايضا ليس سوى وهم. في الطرفين يوجد تطرف. اسرائيل تقف امام عزلة متصاعدة، ستؤثر سلبا على امنها واقتصادها، وامام خطر على مستقبلها كدولة يهودية وديمقراطية. فقدان أمل الفلسطينيين من شأنه أن يؤدي الى اندلاع متجدد للعنف. وبالتالي فمن الحيوي بلورة صيغة جديدة للمسيرة السياسية، تبث في الطرفين الاحساس بالتقدم والامل وتسمح بعودة سريعة لمفاوضات تقوم على اساس خطوط 67 مع تبادل للاراضي. الطريقة المقترحة هنا تستند الى خطوات بناءة احادية الجانب. وتكون الخطوة احادية الجانب بناءة اذا لم تكن تتعارض ورؤيا الدولتين للشعبين بل وتدفع الى الامام عمليا واقع الدولتين، ونتائجها لا تشكل عائقا امام عودة الطرفين الى طاولة المباحثات. الصيغة ستسمح بتلطيف حدة النزاع من خلال خلق تدريجي لواقع الدولتين، عبر تنفيذ سلسلة من الخطوات احادية الجانب غير مشروطة باستئناف المفاوضات او بتقدمها. على اسرائيل أن تعمل على خلق واقع دولتين للشعبين: الاعلان بانها مستعدة في كل وقت للعودة الى المفاوضات المباشرة، وبالتوازي – الاعلان بانها لا تطالب بالسيادة على المناطق شرقي الجدار الامني والاستعداد لعودة المستوطنين الذي يسكنون شرقي الجدار أو خارج الكتل الاستيطانية، وهكذا: تجميد البناء شرقي الجدار الامني والاحياء العربية في القدس. يمكن مواصلة البناء في الكتل الاستيطانية وفي الاحياء اليهودية في منطقة القدس؛ تطبيق قانون الاخلاء الطوعي والتعويض للمستوطنين الذين يسكنون شرقي الجدار بحيث يتاح لهم الانتقال للسكن في نطاق الخط الاخضر وفي الكتل الاستيطانية دون صلة بالوصول الى تسوية دائمة، في ظل الحصول على تعويض مناسب لقاء املاكهم؛ اعداد خطة وطنية لاستيعاب المستوطنين الذين يعودون الى دولة اسرائيل في حدودها المعترف بها والامنة، سواء بالاتفاق أم بدونه. وستتضمن الخطة عناصر تخطيط مديني، تشغيلي، اقتصادي، امني، نفسي واجتماعي. وهكذا ففي دفع واقع الدولتين الى الامام تنقل اسرائيل رسالة بانها لا ترى مستقبلها في المناطق التي شرقي الجدار، وذلك دون أن تعرض أمنها للخطر في المراحل الانتقالية وفيما بعد ذلك. لهذه الرسالة ستكون عدة مقاصد: الاسرة الدولية التي ستقتنع بصدق نوايا اسرائيل وتسمح باعادة بناء الثقة وخروج اسرائيل من العزلة المتصاعدة. اما الفلسطينيون فسيتبينون بان اسرائيل لا تعارض اقامة دولة فلسطينية. والجمهور الاسرائيلي في اسرائيل سيتلقى رسالة واضحة من حكومته حول الحاجة العاجلة والحيوية لحل الدولتين. كما أن يهود الشتات سيتبين لهم حصانة المشروع الصهيوني. ولما كان من غير الضروري اتفاق متبادل على الخطوات، فان الصيغة تسملح لاسرائيل بالعمل حسب مصالحها الوطنية بعيدة المدى، دون صلة بنشاط الطرف الاخر، عدم فعله أو قصوره. اما بالنسبة للاسرة الدولية، فهذه يمكنها أن تتبنى الصيغة المقترحة وتشجع الطرفين على التقدم بموجبها. وهكذا فان خطوات مثل فك الارتباط الاسرائيلي عن غزة وشمالي السامرة او تعهد فلسطيني مصداق بعدم السماح بعمليات ارهابية ضد اسرائيليين – ستحظى بدعمها، وبالمقابل سيشجب اطلاق الصواريخ من غزة واستمرار الاستيطان اليهودي شرقي الجدار. صيغة كهذه تبقي الباب مفتوحا للحوار، وتوضح بان الهدف هو تسوية الدولتين، وانه يمكن الوصول الى اتفاق دائم بالمفاوضات فقط. الصيغة المقترحة تشجع خطوات بناءة احادية الجانب، دون ان تحبط السعي الى تحقيق اتفاق بالمفاوضات. التقدم بموجبها سيخلق واقع الدولتين، سيحطم الجمود في المسيرة السياسية والذي يعمل في طالح اسرائيل وسيساهم في انضاج الظروف لاستئناف مفاوضات ذات مغزى على التسوية الدائمة بدعم دولي واسع. على خلفية التطورات وعدم اليقين في منطقتنا وما ورائها، لا يمكن الامل بانجازات أكبر من هذه. ------------------------------------------------------ هآرتس - مقال - 12/3/2012 قبل لحظة من صم الآذان بقلم: دافيد غروسمان رئيس الوزراء يكثر من الخطابات هذه الايام. امام ناظرينا يلهب حماسة سامعيه، ويلهب نفسه، في ظل الذكر المتواتر للكارثة، المصير اليهودي ومصير الاجيال القادمة. وحيال هذه الخطابة الكارثية والاخروية يمكن للحظات التساؤل اذا كان نتنياهو بالفعل يميز بين المخاطر الملموسة التي تقف اسرائيل امامها وبين الاصداء والظلال لصدمات الماضي. هذا سيكون هاما، مصيريا، لان التشويش بين هذه وتلك من شأنه أن يحكم على اسرائيل بان تعيش مرة اخرى على الاصداء والظلال اياها. بالطبع، اذا كان كل هذا – الحماسة، التضخيم الكبير للكارثة – ليس سوى مناورة ترمي الى تجنيد العالم للضغط على ايران، واذا ما نجحت المناورة دون أن تتعرض اسرائيل للهجوم فاننا عندها سنعترف، بفرح، بان رئيس الوزراء قام بعمل ممتاز وهو يستحق عليه كل الثناء. ولكن اذا كان بالفعل يفكر ويعمل انطلاقا من فكر مغلق، يتراوح بين قطبي الكارثة والخلاص فاننا نكون نتواجد في مجال نقاش آخر تماما. بدلا من الترجمة احادية البعد لاسرائيل العام 2012 الى كارثة يهود اوروبا، كان ينبغي ان يطرح سؤال واحد – هل مرغوب فيه لاسرائيل، ان تدخل بمبادرتها الى حرب مع دولة كايران – حرب لا يمكن توقع كل آثارها، وكل ذلك من أجل احباط وضع مستقبلي، خطير بالتأكيد، ولكن احدا ليس واثقا من أنه سيتحقق في أي وقت من الاوقات؟ بتعبير آخر: هل من أجل منع مصيبة محتملة في المستقبل ستندفع اسرائيل الى المبادرة بمصيبة مؤكدة في الحاضر؟ من الصعب جدا القرار في مثل هذا الوضع. صعب على كل زعيم اسرائيلي، وبلا شك سيكون صعبا على نتنياهو اتخاذ قرار موزون في وضع تعمل عليه بقوة ايضا الصدمة التي حصلت في الماضي، وكذا تلك التي ربما تحصل في المستقبل. هل يمكن لنتنياهو، في عقدة الضغوط التي يخلقها ويلهبها هو نفسه، ان يجد لنفسه نقطة استناد لحاضر سوي العقل، جلي وموضوعي؟ حاضر ليس ملزما بان يكون جزءا من اسطورة تراجيدية واخروية، وكأن بها تسعى لان تقع علينا كشعب المرة تلو الاخرى، وفي كل جيل وجيل؟ إذ هذا ايضا هو واقع الحاضر: منذ اليوم يوجد بين اسرائيل وايران ميزان رعب. الايرانيون يعلنون بان مئات صواريخهم موجهة نحو مدن اسرائيل ويمكن التخمين بان اسرائيل لا تقعد مكتوفة الايدي في ضوء هذا الخطر. ميزان الرعب هذا على حد قول الخبراء، يتضمن منذ الان سلاحا غير تقليدي ، كيماوي وبيولوجي. ميزان الرعب هذا لم يخترق حتى الان في حالة. أحد لا يمكنه أن يقرر بيقين بان ميزان الرعب سيبقى في المستقبل ايضا. احد ايضا لا يمكنه أن يستبعد ذلك بيقين. احد لا يمكنه أن يعرف اذا كان سلاح او علم نووي لن "يتسرب" من ايران الى مجموعات ارهابية، مثلما لا يمكن لاحد ان يستبعد امكانية ان يستبدل الحكم الحالي في ايران بحكم اكثر اعتدالا. رئيس الوزراء ووزير الدفاع واعضاء المجلس الوزاري الامني الذين يفترض أن يصوتوا مع أو ضد الهجوم هم ايضا يعملون، في المعضلة الحالية، في مجال معظمه تقديرات ومخاوف وتخمينات وهموم. محظور أن نقلل من اهمية التقديرات وهذه الهموم. ولكن هل يمكنها أن تكون اساسا صلبا لعمل، من شأنه ان يكون مثابة بكاء للاجيال. ليس لاحد في اسرائيل يقين مطلق في أن كل الطاقة الكامنة النووية التي بحوزة ايران ستباد بهجوم اسرائيلي. كما أن ليس لاحد ايضا معرفة يقينية بالنسبة لحجم القتل والدمار الذي سيزرعه الرد الايراني في مدن اسرائيل. ليس غنيا عن الذكر هنا للثقة المبالغ فيها ووهم المعرفة والمعلومات الدقيقة التي كانت لهيئة الاركان وللحكومة حين خرجت اسرائيل الى حرب لبنان الثانية، واخفاقات التوقع في حرب لبنان الاولى التي ورطت اسرائيل باحتلال لـ 18 سنة، وتوجد المزيد من النماذج المماثلة. وهذا ايضا: حتى لو دمرت البنى التحتية المحتملة النووية لايران، فلا يمكن تدمير المعرفة الايرانية. والمعرفة، واولئك الذين يحملونها، سينبعثون من الرماد، وسيبدأون بانتاج بنية جديدة، وهذه المرة فانهم سيكونون مشحونين بشعور عميق بالاهانة والمذلة التي عاشوها، وبكراهية لا كابح لها، وبرغبة ثأر الشعب الايراني كله. ايران، كما هو معروف، ليست فقط دولة اصولية متطرفة. توجد فيها شرائح سكانية واسعة هي علمانية، مثقفة ومتنورة. يوجد فيها طبقة وسطى واسعة جدا وفي داخلها كثيرون ضحوا بارواحهم وتظاهروا بشجاعة ضد النظام الديني الطاغية، الذي يكرهونه. لا أدعي بذلك بان الشعب الايراني بشعر بعطف ما على اسرائيل، ولكن هذا الجزء من الشعب الايراني كفيل ذات مرة، في المستقبل، بان يكون هو الذي يقود ايران، وربما ايضا يكون أكثر عطفا على اسرائيل. هجوم اسرائيلي على ايران سيصفي هذه الامكانية لسنوات طويلة: حتى في نظر المعتدلين والواعين في ايران فانه سيخلد اسرائيل كأمة مغرورة ومتبجحة وكعدو تاريخي يجب القتال ضده حتى الابادة. فهل هذه الامكانية أكثر خطرا أم اقل من ايران نووية؟ وماذا ستفعل اسرائيل اذا ما في مرحلة معينة قررت السعودية أنها تريد سلاحا نوويا وتحققه؟ هل ستهاجمها هي ايضا؟ واذا كانت مصر ايضا، تحت الحكم الجديد، ستتوجه الى هذا الطريق؟ اسرائيل ستقصفها؟ وتبقى الى الابد الدولة الوحيدة في المنطقة المسموح لها حيازة سلاح نووي؟ كما أنه حتى لو طرحت هذه الاسئلة ونظر فيها بتمعن، ينبغي ان نعود اليها المرة تلو الاخرى، قبل لحظة من صم الاذان في معمعان المعركة: هل سيكون للحرب منفعة حقيقية؟ بمعنى منفعة تضمن لاسرائيل حياة وسكينة لسنوات طويلة اخرى؟ حربا تخلق الرغبة في قبولها ذات مرة ، في المستقبل، كشريك وكجار شرعي؛ رغبة، في المدى البعيد يمكن ان تجعل كل مسألة السلاح النووي – لاسرائيل وللاخرين – زائدة لا داعي لها؟ جواب شرعي على هذه الاسئلة، جواب صعب على الهضم ولكن جدير بالنقاش الجماهيري هو انه اذا لم تؤثر العقوبات الاقتصادية على ايران للكف عن تخصيب اليورانيوم، واذا لم تهاجم الولايات المتحدة، لاعتباراتها هي، ايران – عندها ايضا من الافضل لاسرائيل ألا تهاجم، حتى لو كان معنى الامر هو تسليم اسرائيلي، مع شد على الاسنان، بايران نووية. من الصعب جدا التسليم بذلك وحبذا لو تمكن الضغط الدولي من الغاء هذه الامكانية، ولكن امكانية هجوم اسرائيلي من شأنها أن تكون صعبة ومريرة بقدر لا يقل. كون لا طريق لان نحدد بيقين بان ايران بالفعل ستهاجم اسرائيل اذا كان بحوزتها سلاح نووي، فمحظور على اسرائيل مهاجمة ايران. هجوم كهذا سيكون رهانا منفلت العقال، متسرع، من شأنه أن يغير مستقبلنا تماما، ولا اتجرأ حتى على أن اتخيله. لا: يمكنني أن أتخيل، ولكن اليد ترفض كتابة ذلك. لا أحسد رئيس الوزراء، وزير الدفاع واعضاء المجلس الوزاري. مسؤولية يصعب وصفها تقع على عاتقهم. افكر في ذلك في أنه في ظل وضع معظمه شكوك وانعدام يقين، فان الامر الوحيد المؤكد أحيانا يكون المخاوف. مغرٍ التمسك بها، منحها فرصة تقديم المشورة والقيادة، الشعور بنبضة الهوية المعروفة المؤكدة التي لها علينا نحن الاسرائيليين. أنا واثق بان اولئك الذين يؤيدون الهجوم يعللونه في أن الامر سيتم من أجل منع امكانية كابوس اسوأ في المستقبل، ولكن هل يوجد لاحد ما الحق في ان يحسم مصير الكثيرين جدا بالموت، فقط بسبب قلق من امكانية قد لا تتحقق ابدا؟ ---------------------------------------------- هآرتس - مقال - 12/3/2012 التصعيد في الجنوب جيد لاسرائيل بقلم: تسفي برئيل ان طالبي الهجوم على ايران لم يستطيعوا الحصول على عرض أشد اقناعا من تبادل النار الذي يجري بين اسرائيل وغزة. ان "مليون مواطن تحت النيران" عينة فقط مما يتوقع حينما يُستكمل التهديد الذري الايراني. سيكون سبعة ملايين مواطن آنذاك تحت تهديد النيران والاشعاع الذري. أنظروا ماذا يحدث حينما يستعمل الجهاد الاسلامي "فقط" صواريخ غراد وحينما تمتنع حماس عن المشاركة في المعركة وحينما يكون "النظام المُعجز" الذي يمنع سقوط صاروخ في روضة اطفال ما يزال يعمل. ان المعجزات لن تساعد تحت تهديد الذرة الايرانية وستضطر تل ابيب ايضا الى دخول الملاجيء أو الفرار الى ايلات. هذا هو البرهان. فلا مناص اذا من مهاجمة ايران ولا يوجد وقت أفضل من الآن في الوقت الذي تُمكّن فيه حالة الجو من ذلك والدبلوماسية العالمية مشغولة فيه بسوريا. ولا يوجد برهان أفضل لمواطني اسرائيل على أنه لن يحدث لهم أي ضرر نتيجة هجوم على ايران بعد ان برهنت القبة الحديدية على جدواها بنسبة 95 في المائة. ان التصعيد في غزة جيد لاسرائيل، أي لذلك الجزء منها المجبر على مهاجمة ايران. يصعب ان نفهم على ماذا يعتمد افتراض ان اسرائيل لا تطمح الى تصعيد الوضع؟ يجوز ان نُخمن ان ردا مسلحا من اللجان الشعبية أو من الجهاد الاسلامي على عملية الاغتيال المركز الاسرائيلية قد أُخذ في الحسبان، لكن هل قدّر شخص ما امكانية ان هذا الرد العنيف كان يمكن ان يوقع عددا أكبر من الضحايا في اسرائيل من كل عملية كان يمكن ان ينفذها زهير القيسي، الامين العام للجان الشعبية؟ (ان عدد القتلى في غزة الذي بلغ هذا الصباح 18 قتيلا لا يؤخذ في الحسبان كالعادة). مع عدم وجود جواب واضح على هذا السؤال يجوز لنا ان نفترض ان متخذي قرار اغتيال القيسي اعتمدوا مرة اخرى على استراتيجية الرد الموزون. وهي استراتيجية تعني تصفية – ردا – ردا على رد والكل بصورة موزونة في الوقت الذي تتحكم فيه اسرائيل بارتفاع اللهب الى جانب التصريح المبتذل على لسانها وهو "اسرائيل لا تطمح الى تصعيد الوضع". أحق هذا؟. ماذا عن تصريح رئيس هيئة الاركان قبل بضعة اسابيع الذي قال انه لن يكون مناص من عملية واسعة في غزة؟ وماذا سيكون اذا لم يتبن الجهاد الاسلامي الاستراتيجية الاسرائيلية ولم يوقف النيران؟ هل سيُنفذ في نهاية الامر تهديد رئيس هيئة الاركان وتنطلق اسرائيل الى الأمام نحو "الرصاص المصبوب الثانية"؟. في مقابل اسرائيل فان طموح حماس الى وقف التصعيد الذي فاجأها مفهوم أكثر. فالمنظمة في صراع سياسي داخلي، وقيادتها التي تركت سوريا تبحث لنفسها عن بيت جديد، وما يزال الحوار مع فتح لم يثمر اتفاقا على حكومة وحدة، ويجب ان يجابه جانبها العقائدي ايضا استعداد الاخوان المسلمين وهم منظمة السقف العقائدي لحماس اجراء حوار مع الولايات المتحدة والتمسك باتفاقات كامب ديفيد. ان حماس برغم أنها لا تسيطر سيطرة كاملة على نشاط المنظمات كلها في غزة قد نجحت في التوصل الى تفاهمات مهمة مع أكثرها ومنها الجهاد الاسلامي الذي انضم الى مسار المصالحة مع فتح. وتُدبر حماس سياسة خارجية مكثفة مع مصر التي تضمن مرور المواطنين عن طريق معبر رفح وتساعد على مرور بضائع عن طريق الأنفاق وتمد بالسولار المطلوب لانتاج الكهرباء في غزة. وحماس حتى لو بقيت قيادتها في دمشق لا تستطيع الانفصال عن مصر وهي مكبلة بسياستها نحو اسرائيل. نجح هذا التعلق بمصر في الماضي في إحداث هدنات طويلة تم البرهان عليها في الاشهر الاخيرة ايضا ولا سيما بعد التوقيع على اتفاق المصالحة مع فتح الذي أنتج تصريحات خالد مشعل التي قالت ان حماس ستقيد نفسها بنضال غير عنيف ضد اسرائيل. لكن يبدو ان التغيير في حماس فضلا عن انه لا يقنع اسرائيل، يشوش على سياسة "لا يوجد شريك" عندها، وقد يُفسد جهودها لمنع انشاء حكومة فلسطينية موحدة تستتبع تجديد طلب دولة فلسطينية مستقلة في الامم المتحدة. فمن الحيوي لذلك جر حماس الى عمل عسكري على اسرائيل ولا يوجد أسهل في تقدير اسرائيل على الأقل من بدء هجوم "جانبي" على مطلوب ليس من حماس، وانتظار تحقيق استراتيجية الرد والأمل بأن تنضم حماس هي ايضا. ولم يحدث هذا حتى الآن، فما تزال حماس تفضل المسار الدبلوماسي وهي تجري في اليومين الاخيرين اتصالات مكثفة مع المجلس العسكري الأعلى في مصر. وستضطر اسرائيل كما يبدو الى انتظار فرصة اخرى، لكنها نجحت في الاثناء ولو لوقت قصير في صرف انتباه الدبلوماسية العربية عن الشأن السوري الى الشأن الاسرائيلي الفلسطيني، ومن المؤكد ان الاسد راض. --------------------------------------------- اسرائيل اليوم - مقال - 12/3/2012 اسرائيل وحماس خصوصا معنيتان بهدنة بقلم: يوآف ليمور توصلت اسرائيل وحماس أمس الى استنتاج، بصورة مستقلة بالطبع، أن جولة القتال الحالية استنفدت نفسها: فاذا لم يطرأ تحول حاد فستصوغ مصر تفاهمات مجددة تُعيد الهدوء الى جانبي الجدار في القطاع. انهم في اسرائيل معنيون بالتهدئة في ضوء الانجازات حتى الآن. فهناك اصابة عدد ذي خانتين من خلايا اطلاق وقواعد اطلاق في الجانب المهاجِم وأكثر من 90 في المائة نسبة نجاح القبة الحديدية في احباط القذائف الصاروخية في الجانب الدفاعي، وهي معطيات مدهشة يُشك في امكانية الحفاظ عليها وقتا طويلا. ففي كل لحظة قد يخترق صاروخ غراد فتاك السور الدفاعي الفعال (أو يجبي هجوم غير ناجح حياة مدنيين في غزة) ويجر اسرائيل الى تصعيد غير مرغوب فيه. وتحث الولايات المتحدة واوروبا ايضا على تهدئة في الجنوب، وستحظى اسرائيل – التي تحتاجهما من اجل امور أكبر كثيرا – بنقاط اذا ردت بالموافقة. وفي حماس يريدون التهدئة بسبب عدم الانجازات، فالمنظمة تجلس على الجدار وتمتنع عن اطلاق النار، وفي مستوياتها الميدانية يزداد الغضب بسبب عدم وجود الروح القتالية والعدول عن نهج الجهاد. فاذا استمر القتال فسيزداد الضغط على قيادتها لتعمل، ولهذا يفضل الهدوء الآن قبل الخطأ الذي يجر الى تصعيد غير مرغوب فيه في غزة ايضا. ان المصريين هم الذين يفترض ان يترجموا هذه المصالح الى اتفاق. يجري عاموس جلعاد الاتصالات من الطرف الاسرائيلي التي ترمي الى وقف كامل لاطلاق النار على عمق اسرائيل وقرب الجدار. وأوضحت اسرائيل أنها لن توافق بعد على تقطير لا ينقطع لصواريخ القسام وقذائف الرجم على بلدات النقب الغربي، وسيُطلب الى حماس ان تفرض سلطتها على سائر المنظمات في القطاع التي ما تزال تحارب بسبب الضربات التي تلقتها: فلجان المقاومة تريد الانتقام لاغتيال قائدها، لكن عدم وجود قيادة منظمة يفضي بها الى تنفيذ اطلاق نار غير منظم وغير ناجع قرب الجدار؛ ويطلق الجهاد الاسلامي الصواريخ الى مدى بعيد لكن يصعب عليه ان يتغلب على اصابة أكثر من 20 من نشطائه. قدّروا في اسرائيل أمس انه سيُحتاج الى "ساعات طويلة" اخرى الى ان تنضج الاتصالات لتصبح تفاهمات، وهو ما يعني ان القتال سيستمر في الجنوب اليوم ايضا في أقل تقدير. وزمن الجراح هذا خطير ويتطلب انضباطا من الجيش (بحيث لا تغريه انجازات اخرى قد تُعرض التهدئة للخطر)، ومن المواطنين (بحيث لا يعتمدون على النجاحات حتى الآن أو كما قال رئيس الاركان أمس في تقديره للوضع: "لا يجوز ان ننتشي بنجاح القبة الحديدية"). اذا تمت هذه الشروط واذا كانت التهدئة قريبة حقا فتستطيع اسرائيل ان تنهي الجولة الحالية بنجاح. والسبب الرئيس لذلك هو تخطيط سابق ومبادرة وادارة ناجحة للمعركة – في الهجوم والدفاع. وكل هذا حتى الآن سيحرز ردعا محدودا الى جانبه هدنة قصيرة الأجل مع علم واضح بأن الجولة التالية أصبحت تنتظر على مبعدة قريبة. --------------------------------- اسرائيل اليوم - مقال - 12/3/2012 الوضع في الجنوب: بين غزة وطهران بقلم: رؤوبين باركو ظهر في الصباح الذي تلا اغتيال الامين العام للجان المقاومة في صحيفة ما في اسرائيل تحفظات من عدم حكمة اغتيال نشيط الارهاب. ان تلك الصحيفة التي يوجد من يسمونها "صحيفة وعي العدو" حظيت باسمها هذا بسبب شكل تصوير عدد من مراسليها لأهواء أعداء اسرائيل. وتتميز هذه الموالاة بتوجه أبوي مضلل وقاطع لا شبهة فيه ونخبوي يرفض التقدير الجاهل لأصحاب البسطات الذين هم "ناس البطيخ من اليمين". ان الريح التي تهب بين الأوراق تميز النضال الاسرائيلي للارهاب الفلسطيني باعتباره ينبع من "غريزة بدائية" غير شرعية. وعند هؤلاء المحاربين دائما أدوية عبقرية يعرضونها. في ذلك الصباح وفي الصحيفة نفسها اقتبس خبير آخر بأمراض الشرق الاوسط من كلام نابليون ورؤيته للجغرافيا باعتبارها مفتاح فهم بواعث السياسة، وقضى بأنه اذا قُصفت ايران فستغلق مضيق هرمز ردا على ذلك. وبازاء هذه الامكانية من وجهة نظره لن تُقدم الولايات المتحدة واسرائيل على قصفها. ولم يُبد الخبير رأيه في ان ايران حينما تمتلك قنبلة ذرية فانها ستسمح لنفسها باغلاق مضيق هرمز وتجعل العالم رهينة اقتصادية. يقولون بالعربية "معليش"، ليتكلموا، وللحقيقة ليس لنا خيار: فحماس وتوابعها الاسلامية، الجهاد ولجان المقاومة على اختلافها، جعلت هدفها القضاء على اسرائيل. ويجب ان نفهم ان هذا خلل في موروثاتهم الجينية وهو خلل هناك من يزعمون انه أصاب عناصر من منظمة التحرير الفلسطينية ايضا. وقد طرأ في المدة الاخيرة سوء على وضع المنظمات في غزة وسادها الشعور بطريق مسدود. وهي تعاني من مشكلات صعبة في أعقاب الانفصال عن السُرّة السورية الايرانية وليس لها مكان بديل للقيادة الخارجية ولا يوجد مال، وفي منظمة الغوث الدولية يزنون الغاء حرفة "اللاجيء الفلسطيني". وليست المصابيح القوية ايضا مسلطة عليها لأن العرض السوري هو "الأفضل في المدينة". تحاول حماس ان تتظاهر بأنها السيد والمسؤولة، لكنها "تُبعد الشبهة عنها" وتُبيح، بحيلة اسلامية معروفة، لمجموعات ارهابية ان تعمل ضد اسرائيل على حدود مصر مع اغماضها عينيها. ومع استكمال الجدار الحدودي الاسرائيلي على حدود سيناء أخذت تسيطر على شبه الجزيرة توابع التطرف الاسلامي ومنها القاعدة مع استغلال مسارات انتقال السلطة المصرية الى أيد اسلامية وعدم قدرتها وربما عدم ارادتها فرض النظام والامن في الارض الصحراوية الشاسعة. ان غزة وشبه جزيرة سيناء يجري عليهما مسار تمايز فلسطيني اسلامي ارهابي في حين "يحتوي" المصريون ذلك عن طموح خطير الى تحقيق حلم الدولة الفلسطينية الموحدة مع الضفة. والتعلق المصري الذي يزداد بالغرب لا يبشر بالخير. وفي هذه الحال تحاول المنظمات التحرش لجعل الحدود "سلك تعثير" يفضي الى مواجهة اسرائيلية مصرية. ان مصدر عيش البدو في سيناء ايضا الذي اعتمد منذ فجر التاريخ على التهريب وعلى السطو والسلب وتحول في المدة الاخيرة الى الدعارة والمخدرات والسلاح والارهاب، يوشك ان يتلقى ضربة حينما تغلق الحدود بصورة مطلقة. وتحاول حماس وتوابعها في غزة الآن ان تستعمل دواءا بدويا قديما وهو "كي مكان من الجسم بالحديد المحمى اذا آلمك مكان آخر". وسنستمر بكوننا اسرائيليين على علاج مصدر المرض. ولهذا سنضرب غزة مرة بعد اخرى لا حدود مصر. -----------------