في مساحة لا تزيد عن 365 كيلو متر مربع ، يعيش قرابة مليوني مواطن فلسطيني ، في قطاع يشهد نمو طبيعي في عدد سكانه يتراوح سنوياً ما بين ألفين إلى ثلاثة آلاف مولود جديد ، وقطاع مساحة الجغرافية تراوح مكانها وقد تتناقص بفعل الاحتلال وممارساته العدوانية .
عاماً يتلو عام، وبعد مرور عشرة أعوام يمضي قطاع غزة إلى حيث المجهول ، حصار .دمار. حروب .كوارث .أزمات تتفاقم ، أدمت حياة المواطن ، وكشفت عن عوار وفساد الحاكم والمسئول وعن عجز ولامبالاة في خلق الحلول والبدائل التي تخفف من الأعباء عن كاهل المواطن وتعزز صموده وثباته في مواجهة الاحتلال واعتداءاته الهمجية .
أزمات تتراكم وتتفاقم ، الصحة وسوء خدماتها ، والتعليم وتدنى مستوى إنتاجيته ، والفقر واتساع نطاقه ، والبطالة وارتفاع معدلاتها ، فقدان الأمن الغذائي وانعكاساته ،والبيئة وسوء جودتها،والكوارث الطبيعية ومخلفاتها ، والاعتداءات الصهيونية وأثارها النفسية والاجتماعية والاقتصادية ... الخ من الأزمات التي لا حصر لها يقع تحت وطأتها وضحيتها المواطن البائس والفقير.
ومن بين رزمة الأزمات التي يعيشها المواطن في غزة ولا يبالي الساسة المسئولين في مواجهتها والحد من أثارها السلبية التدميرية على حياة أبناء شعبنا ، تستفرد " أزمة الكهرباء " بالمشهد وتطل برأسها بين فترة وأخرى بحده وقسوة مضاعفة وتنغيص جديد على حياة مليوني مواطن وعلى جيوبهم الخاوية. فلا حرارة الصيف ولا برد الشتاء ولا تقاعس وتجاهل المسئول لواجباته ولا صيغ مبررات قطع التيار الكهربائي التي تخرج كل مره من جارور مكتب المسئولين، بات المواطن قادر على تحملها.
وبلا شك أن الزيادة السكانية والعمرانية المتنامية في قطاع غزة جميعها يشكل عبئ على كمية الطاقة المتوفرة منذ سنوات في قطاع غزة وان الحكومات والجهات المسئولة المتعاقبة عجزت عن إيجاد حلول لهذه الأزمة ، لكن ما يدعوا للتساؤل عن الأسباب الكامنة خلف الزيادة الحادة في عدد ساعات انقطاع التيار الكهربائي والتناقص الحاد في ساعات الوصل في هذه الأيام ، خاصة أنها أتت في ظل ارتفاع منسوب الجباية والتحصيل لاثمان الكهرباء من جيب المواطن ، ورفع قدرة الشركة على شراء الوقود الصناعي ، وامتلاك الشركة القدرة الشرائية لكمية إضافية من الكهرباء من الجانب "الإسرائيلي .
وما يدعوا للريبة والشك أن تفعيل حدة وقسوة الأزمة رافقها قرار وزارة مالية غزة المتعلق بالإعفاء الجمركي " وليس الضريبي " لمستلزمات الطاقة البديلة المتوفرة في الأسواق منذ سنوات. والذي يبدي وبشكل جلي هدف الوزارة بالتعاون مع شركة الكهرباء استثمار الأزمة كما ثم استثمارها سابقاً في تسويق سلع ومستلزمات لتوفير الكهرباء على حساب جيب المواطن المسحوق طوال السنوات الماضية.
وما يعزز لدينا الشك والريبة حول شفافية الحل المطروح وقدرته على أن يشكل جزء من الحل أن الثمن المرتفع لتكلفة الوحدة الواحدة للطاقة البديلة " الخلايا الشمسية " لن يكون بمقدور أصحاب الدخل المحدود والمتدني والذين يشكلون السواد الأعظم من أبناء شعبنا في قطاع غزة قادرين على دفع التكلفة. وباعتقادنا ان الحلول لن تتحقق إلا أولا بالسيطرة على الكمية المفقودة من التيار الكهربائي ، وثانياً بوضع مصالح أبناء شعبنا وحماية ورعاية حقوقهم بالعيش بكرامة.وتوفير سبل تعزيز صمودهم وثباتهم على ارض الوطن . واختم مقالي بأبيات من قصيدة الشاعر التونسي مازن الشريف.أنا مواطن حاير انتظر منكم جواب ..ما أخاف الفقر لكن كل خوفي من الضباب .. ومن غياب الوعي عنكم كم أخاف من الغياب .
