بدعوة من أمينة سر المكتبة السيدة لمى مستكلم سحار وإدارة المدرسة ألقى الكاتب الصحفي والأسير المحرر والناشط المقدسي راسم عبيدات اليوم السبت محاضرة لطلبة الصفوف السادس الابتدائي بعنوان "أهمية الوعي والانتماء عند الطالب "، أكد فيها على ان الحرية تبدأ بالوعي ولا مجال للحرية بدون وعي، والوعي يجب ان يقترن بالممارسة.
وشدد عبيدات في محاضرته للطلبة على أن وجودهم في مدينة القدس، يعني بالضرورة أن يتعرفوا على واقع المدينة،معرفة تاريخها وجغرافيتها ومقدساتها وتراثها وثقافتها، وما تتعرض له من هجمة وحرب شاملة من قبل الاحتلال،هجمة يراد لها تدمير الانسان الفلسطيني،تفريغه من محتواه الوطني، سرقة تاريخه وطمس معالم وجوده وشطب ذاكرته الجمعية واحتلال وعيه.
وخاطب الطلبة بالقول "أنتم فلسطينيو الانتماء والهوية عروبيي القومية، وقدسكم هي قلب فلسطين مهد تارخها وحضارتها وحجر الزاوية في برنامجها الوطني،وأنتم وجدتم في هذا الصرح التعليمي من أجل أن تنهلوا من العلم والمعرفة،وهذا يتطلب منكم أن تركزوا على الثقافة والوعي، فجزء هام من نضالنا وصراعنا الذي نخوضه مع الاحتلال، هو نضال وصراع حضاري،وأكد للطلبة والمدرسين بأن الانتماء الوطني فوق أي إنتماءات أخرى ففلسطين هي اكبر من الأحزاب والفصائل، ولذلك علينا أن نبتعد على أي عمل من شأنه أن يخلق النزاع والفرقة بين أبناء الشعب الواحد او الطلبة أنفسهم".
ونوه الى أن التنظيم له دور هام جداً في حياتنا فهو مطلوب في البيت والمدرسة وفي الحياة بكل تشعباتها،وبدون تنظيم يستحيل الانجاز وتحقيق الهدف.
وشدد على ضرورة أن نعي قضايانا وأن ننتمي اليها، وأن نعمل على ترجمة أقوالنا ونظرياتنا ومعارفتنا الى فعل على أرض الواقع،وعلى سبيل المثال لا الحصر من العار علينا أن لا يعرف طلبتنا واساتذتنا والكثير من قطاعات شعبنا عدد أسرى شعبنا في سجون الاحتلال او من هو أقدم اسير فلسطيني،بالمقابل أغلبنا سمع باسم الجندي الاسرائيلي المأسور"شاليط" والذي أطلق سراحه في صفقة التبادل في تشرين أول من العام الماضي،كل ذلك سببه غياب الوعي والفقر الثقافي،وأن ما نشهده من انهيار في منظومة القيم والاخلاق ليس سببه الاحتلال وحده،فالاحتلال اساس البلاء والشرور ولكن لا يجوز لنا ان نجعل منه الشماعة التي نعلق عليها كل أخطاءنا ومصائبنا، مضيفاً أن هناك الكثير من الامور والممارسات الخاطئة من افتعال للمشاكل وضرب للبنية الاجتماعية وهتك للنسيج المجتمعي سببه جهلنا وتخلفنا وقلة وعينا،والاحتلال يلعب على وتر تغذية الخلافات والمشاكل الاجتماعية في مجتمعنا،ويستهدف بالاساس الفئة الحية من مجتمعنا،ألا وهم الشباب بغرض تفريغهم من محتواهم الوطني والنضالي ودفعهم الى مستنقع الافات الاجتماعية من مخدرات وجرائم وغيرها.
واوضح عبيدات للطلبة بأن الاحتلال في القدس يشن على شعبنا حرباً شاملة،ويستهدفهم في كل مناحي وجودهم،حتى في التفاصيل اليومية لحياتهم،ويشرع ويسن قوانين وتشريعات ويتخذ قرارات ويقوم بممارسات واجراءات الهدف النهائي منها طرد وترحيل المقدسيين عن مدينتهم قسراً من اجل اسرلة وتهويد المدينة.
وفي هذا السياق اعتبر بأن استهداف المدارس الخاصة من حيث فرض منهاج تعليمي فلسطيني مشوه ومحرف عليها يندرج في اطار تلك السياسة العنصرية، محذراً الطلبة من المخاطر المحدقة بشعبنا،وبالذات في القدس والمخططات الاسرائيلية القائمة على تفريغ القدس من سكانها من اجل تغيير واقعها الديمغرافي، .
تجدر الإشارة، إلى أنه قد حضر المحاضرة عدد من مدرسي المدرسة والذين اشادوا بدور الكاتب في خدمة قضايا بلده ودعوا الى المزيد من تلك المحاضرات الواعية والهادفة الى تبصير طلبتنا بقضاياهم وواقعهم،وقد جرى عملية نقاش وتفاعل واسعتين بين الطلبة والمحاضر،حيث تم طرح الكثير من الاسئلة والاستفسارات والتي تؤكد تعطش طلبتنا الى المعرفة والوعي، ونبه عبيدات الى قصور القوى والأحزاب والمؤسسات والاتحادات الطلابية في عملية التوعية والتأطير والتثقيف للطلبة،بل هناك شعور بأنها غائبة كليا عن هذا الدور أو أنه ليس له حيز في برامجها.