نظمت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بمدينة غزة صباح السبت 14/1/2017 ورشة عمل بعنوان " أزمة التيار الكهربائي وسبل الحل الوطني للخروج منها" بحضور ممثلي القوى الوطنية والإسلامية، والصحافيين، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، وبحضور وزيري حكومة التوافق د.مأمون أبو شهلا، ود.مفيد الحساينة، وذلك لتباحث أزمة الكهرباء التي تفاقمت في القطاع، وسبل معالجتها وطنياً.
وقد افتتح الرفيق عضو اللجنة المركزية الفرعية محمد الغول ورشة العمل، مرحباً بالحضور الكرام، موضحاً أسباب تنظيم الجبهة ورشة العمل، في ظل تفاقم أزمة الكهرباء في القطاع.
واستهل عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية مسئول فرعها في غزة الرفيق جميل مزهر الورشة بالتأكيد على أن أزمة الكهرباء أصبحت هاجساً تؤرق أبناء شعبنا في القطاع، وأنها أدت لتداعيات وانعكاسات على الواقع في القطاع، في ظل أن الكهرباء أصبحت تغطي ساعات محدودة في ظل اشتداد البرد القارص، وازدياد الاحتياج على موضوع الكهرباء.
وأوضح مزهر في مداخلته أن الهدف من عقد الورشة هو الوصول إلى حلول عملية وخلاقة لمعالجتها، وليس الحديث عن الأزمة، لافتاً أن تحميل المسئوليات مهم وضروري، لكن الأهم هو تحديد وإيجاد الحلول العملية والخلاقة بعيداً عن المناكفات والتجاذبات السياسية.
وقال مزهر: " في هذا اللقاء الوطني الذي يشارك فيه الكل الوطني بما فيه القوى السياسية، وممثلين عن حكومة التوافق الأخوين الوزيرين د.مأمون أبو شهلا ود.مفيد الحساينة، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني نريد الوصول لرؤية وطنية واضحة ومحددة نبني عليها التحرك من أجل معالجة هذه الأزمة التي نعيشها يشارك في صياغتها الكل الوطني، وذلك من خلال حلول قصيرة الأجل مباشرة، بالإضافة لحلول استراتيجية".
وأضاف مزهر: " طالما اتفقنا على الحل الوطني في إطار توصيات ومخرجات محددة من هذا اللقاء فإننا سنستطيع الخروج بحلول عملية ينهي الأزمة، لذلك أقترح تشكيل هيئة متابعة وطنية ممثلاً فيها الوزيران، والقوى، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، وذلك لمتابعة التنفيذ والإشراف على الحل الوطني للخروج من هذه الأزمة.
وأكد مزهر أن الأساس هو تحديد ما هو المطلوب من الحكومة برام الله، ومن سلطة الطاقة أو من الجهات المسئولة في القطاع من أجل تبني الحلول وتوفير المتطلبات وفرضها على الجميع.
من جانبه، أعرب الوزير د.مفيد الحساينة في مداخلة له عن أمله بأن تتمخض هذه الورشة عن وضع خارطة طريق لمناقشة كل القضايا لحل الأزمة، بعيداً عن التجاذبات، وعن تحميل طرف لآخر، مضيفاً أن كل قطاعات شعبنا في القطاع تعاني لذلك على الجميع أن يتحمل مسئولياته.
من جهته، أكد الوزير د.مأمون أبو شهلا على أن حل أزمة الكهرباء يتطلب إنهاء الانقسام، وأن تكون هناك حكومة واحدة تتحمل المسئولية.
وتحدث د.أبو شهلا عن تفاصيل حول الكهرباء مستعرضاً مجموعة من الحقائق والمعلومات قال فيها: " غزة تحتاج 480 ميجا واط على الأقل لتشغيل الكهرباء بالكامل، والآن الموجود فقط هو 200 ميجا، إن كانت كل الخطوط تعمل، وسنة 2010 ستصل احتياجاتنا إلى 800 ميجاواط، 120 ميجا تأتينا من الخط الأخضر 161 مدفوعة بالكامل من حكومة التوافق، 20 ميجا من الخطوط المصرية والتي للأسف دائماً معطلة وتساهم في تفاقم المشكلة ليست صدفة، بل هناك أطراف يحاولون جعل الحياة صعبة في غزة ".
وأضاف أبو شهلا أن الحلول ليست حلول آنية بل عميقة وعلى المدى الطويل حتى يستطيع شعبنا العيش في ظل الكهرباء مثله مثل أي شعوب أخرى، مشيراً أن اعتماد محطة توليد الكهرباء على الديزل يشكّل خسارة كبيرة، مطالباً بتحويلها إلى الغاز من خلال تفاهمات بين جميع الأطراف.
كما دعا لضرورة أن يكون ضمن خطة حل الأزمة اعتماد مبدأ " أن من يأخذ الخدمة يدفع ثمنها، مع معالجة كل الحالات الفقيرة غير القادرة على الدفع من خلال الشئون الاجتماعية، أو من خلال بطاقات ذاتية أو عداد مسبق الدفع.
وطالب أبو شهلا بضرورة إصلاح شبكة الكهرباء المهترئة حتى لا نضيع الكهرباء، ونستطيع تقوية الخطوط.
من جانبه، شكر القيادي في حركة حماس د.فوزي برهوم الجبهة الشعبية على تنظيم هذه الورشة الوطنية التي تهتم بقضية حيوية ومهمة بالنسبة لقطاع غزة، لافتاً أن شعبنا كله منشغل بهذه القضية.
كما شكر وزراء حكومة التوافق على الحضور، مشيراً أن عنوان تشخيص الأزمة سياسي انعكس عليه أزمة تخص الأوضاع الأساسية.
ولفت برهوم بأن الرفاق بالجبهة قدّموا أ فكاراً ومقترحات جميلة لحل الأزمة، وموقفنا في حركة حماس معها سيكون إيجابي.
وفي هذا السياق، أكد برهوم بأن حركة حماس هي من طالبت بإعادة تشكيل مجلس إدارة شركة توليد الكهرباء على أسس وطنية ومهنية وفنية وبعضوية خبراء، لافتاً أن ما يتم التوافق عليه بالنسبة لحماس ليس لديها أي مانع فيه.
كما طالب برهوم بضرورة تشكيل مجلس أعلى للطاقة تكون صلاحياته أوسع وأكبر في موضوع الطاقة وبمشاركة الجميع، مطالباً أيضاً حكومة التوافق وتستلم ملف الطاقة بالكامل كما يحدث في الضفة بشرط أن تلتزم هذه الحكومة بكافة مستلزمات القطاع من القطاع.
ودعا الحكومة لتحمل مسئولياتها تجاه القطاع وتتسلم وزاراتها في غزة، وتلتزم بحل المشاكل العالقة، مطالباً إياها بأن تتخذ قراراً عاجلاً برفع ضريبة البلو وكل الضرائب على الوقود إكراماً لشعبنا في القطاع، وأن تقوم بزيادة كمية الوقود إلى محطة توليد الكهرباء، وأن تتحمّل مسئولية المساعدة في زيادة كمية الكهرباء من خلال خط 161 من خلال إعطاء ضمانة بنكية ليتم إنفاذ الخط.
وشدد على أن كل ما سيترتب على حماس في القطاع من التزامات تجاه هذه الحلول المؤقتة والسريعة والاستراتيجية ستلتزم بها بشرط التزام كل الأطراف بها وبجميع المهام والواجبات الملقاة على عاتقها.
واقترح برهوم تشكيل لجنة موسعة تنبثق عن هذا الاجتماع بتمثيل الفصائل، والقطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني، ونقل الأفكار والحلول التي تخرج عن هذا الاجتماع لمتابعة تطبيقها على الأرض من كافة الجهات.
ومن جهته، أكد القيادي في الجبهة الشعبية النائب الرفيق جميل المجدلاوي أنه لا يجوز تأجيل ما يمكن أن ننفذه فوراً إلى أن نحل القضية السياسية، مشيراً إلى أنه صحيح حل المشكلة سياسي لكن هناك العديد من المسائل يمكن الشروع فوراً في تنفيذها من أجل تخفيف المعاناة عن شعبنا ومن أهمها أن تدفع حركة حماس بوزاراتها ومؤسساتها ومرافقها المختلفة ثمن ما تستهلكه من الكهرباء، وأن تضمن القوى الوطنية والإسلامية وأية لجان تتفرع عنها وصول كافة المحروقات التي تدخل لصالح شركة الكهرباء إلى المولدات ومحطة توليد الكهرباء.
كما طالب المجدلاوي الرئيس أبومازن والحكومة بإعفاء كل المحروقات التي تصل لمحطة توليد الكهرباء من البلو، وكل الضرائب الأخرى، وأن تسهل عمل الضمانة البنكية لمد خط 161.
من جانبه، أكد الأخ أسامة كحيل من اتحاد المقاولين الفلسطينيين أنه لا يمكن أن يتم إعادة الاعمار ورفع الحصار وحل أزمة الكهرباء وجميع المشاكل القائمة دون إنجاز المصالحة التي للأسف ما زالت تراوح مكانها منذ أكثر من عشر سنوات.
وتساءل كحيل: " إذا كانت حركة حماس أبدت استعدادها لتسليم الجمل بما حمل، لمن؟ هل لحكومة التوافق؟ وإن كان للحكومة هل هي جاهزة وقادرة على إدارة هذا الملف؟ رأينا ومن خلال اعتراف الوزراء أنهم لم يمكنّوا من أداء مهامهم الوزارية".
وأوصى كحيل بضرورة تشكيل مجلس وطني لإدارة ملف الكهرباء وتمكينه من قبل قطبي الصراع، مشترطاً أن يتشكل من شخصيات جريئة وغير مجاملة، وأن يُعلن بالأسماء من يعيق تنفيذ أعمال هذا المجلس، وأن يكون دور الحكومتين سواء حكومة التوافق أو حكومة الأمر الواقع في غزة والقوى دوراً رقابياً على أداء هذا المجلس من أجل إدارة ملف الكهرباء بالكامل.
أما رجل الأعمال علي الحايك، فأكد أن موضوع الكهرباء مرتبط بالقضايا الاجتماعية في غزة، ومن بينها أزمة البطالة، وتوقف المصانع عن العمل، مشيراً أنها متوقفة عن العمل إلا أن فاتورة الكهرباء تبقى كما هي بل وتزيد أحياناً.
وطالب بحلول جذرية لحل أزمة الكهرباء، وضرورة حل مشكلة عقد احتكار الشركة مقابل 2.30 مليون دولار شهرياً.
أما آمال حمد عن الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية فأكدت أن موضوع الكهرباء حيوي وهام جداً، إلا أنه خاضع للتجاذبات السياسية، وأن هناك أزمة ثقة بين المواطن والقيادة وحتى الأحزاب عكست ذاتها على أداء عمل الشركة.
وطالبت حمد بإعادة تشكيل مجلس إدارة شركة توليد الكهرباء بعيداً عن التشكيل الحزبي، وضرورة إعادة تقييم ودراسة توريد السولار، والعدالة في التوزيع، والجباية.
ودعت الحكومة لأن تأخذ دورها وتتحمّل مسئولياتها وقالت " إما أن يتمّكن الوزراء من أداء مسئولياتهم أو ترفع الحكومة يدها وتقول ليست قادرة، فدور الحكومة يجب أن يكون واضح وبمحددات واضحة".
كما أكدت على موضوع تشكيل مجلس أعلى للطاقة يكون قادر على الرقابة والمتابعة واعطائه الصلاحيات والآليات المحددة والمؤهلات والخبرات لكسب ثقة المواطن، ولحل أزمة الكهرباء.
من جانبه، طالب لؤي القريوطي القيادي في الجبهة الشعبية القيادة العامة لضرورة الاهتمام بالحلول الاستراتيجية لحل أزمة الكهرباء عن طريق استخدام الطاقة المتجددة البديلة مثل الطاقة الشمسية، والاستفادة أيضاً من موضوع حرق النفايات خاصة وأنه بالإمكان انتاج طاقة كهربائية منها بحوالي 40 ميجاواط.
وطالب الأخ أمجد الشوا عن شبكة المنظمات الأهلية بضرورة قيام الحكومة بإعطاء مهلة لحكومة التوافق لمدة 6 شهور تتسلم خلالها سلطة الطاقة في رام الله مهامها كاملة في غزة، والرقابة على شركة التوزيع والتوليد، والقيام بكل الإجراءات لحل الأزمة وتكون مسئولة أمام الجميع من خلال توحيد الأنظمة بين غزة والضفة.
من جهته، تحدث القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الأخ خالد البطش عن دور القوى لحل أزمة الكهرباء، مشيراً أنها منذ بداية الأزمة قامت بالتواصل مع كافة الأطراف بهدف الوصول لحل، ولم تقصر يوماً في أداء واجبها، وأنها كلفت شركة مالية لإجراء رقابة وتحقيق وتدقيق على مدار سنة كاملة لعمل الشركة، واعطت التقرير للحكومة ووزعته للجميع.
ما الرفيق عاطف عودة فلفت الانتباه إلى عقد الاحتكار القائم لشركة الكهرباء، والذي بموجبه وُزعت أرباح حوالي 19 مليون دولار، وهو سبب رئيسي من أسباب مشكلة الكهرباء، داعياً لكسر هذا الاحتكار وأي تجاوزات للقانون، وإعطاء القطاع الخاص فرصة للمساهمة في الحلول.
أما نائب رئيس السلطة الطاقة في غزة فتحي الشيخ خليل فأكد أن حل مجلس إدارة الشركة يتبعه أمور قانونية، وأن الجباية بحاجة لأدوات منها عدادات مسبقة الدفع والتي لم ينفذ فيها رئيس السلطة الطاقة عمر كتانة وعده بإرسال 60 ألف عداد مسبق الدفع بل اكتفى بارسال 10 آلاف عداد فقط، كما أن الكهرباء بحاجة لخدمات لوجستية ومعدات.
وأشار الشيخ خليل بأن ما ستقوم به اللجنة الوطنية التي سيتم تشكيلها أنها ستبدأ بما كانت ستعمله شركة الكهرباء لو وفرت لها الإمكانيات.
وأضاف الشيخ خليل بأن الشركة تتعامل مع الحكومة في غزة من خلال معاملات مقاصة، وهذا الموضوع مثبت، وعندما جاءت لجنة تدقيق واطلعت تبينت مصداقيتنا.
وفي موضوع البلديات أكد أن ديون الشركة على البلديات تجاوزت الـ400 مليون شيكل متراكمة، وهي تعاني من أزمات مالية خانقة، وهي عاجزة عن تقديم فاتورة الكهرباء، لافتاً أنه في كل اجتماع لمجلس الإدارة يطالبهم بدفع المستحقات عليهم، ولكن لا تتحمل الشركة مسئولية، ويمكن أن تعالج الهيئة الوطنية المشكلة هذه القضية.
من جهته، أكد القيادي في حركة حماس إسماعيل رضوان بأن القوى الوطنية والإسلامية شكّلت لجنة لمتابعة مشكلة الكهرباء، وكان يرأسها الرفيق جميل مزهر، وبعضوية الجهاد وحماس والديمقراطية، وقد تابعت عملها بجدية، وتوصلت لحقائق، وقدمت تقارير اثبتت شفافية ونزاهة توريد واستخدام الوقود للكهرباء.
وطالبت رضوان بضرورة التعالي عن كل التجاذبات وأن يوضع هم المواطن بالأساس، مجدداً تأكيده على أن حركة حماس جاهزة لأي حل يسهم في معالجة مشكلة الكهرباء ومشاكل القطاع.
وفي ختام ورشة العمل، تم الاتفاق على ثمانية بنود للبدء في تنفيذها فوراً لحل أزمة الكهرباء، تلاها عضو المكتب السياسي للجبهة الرفيق جميل مزهر، تتلخص في التالي:
1. تشكيل هيئة متابعة وطنية تضم ممثلين عن القوى والقطاع الخاص والحكومة ممثلة بالوزيرين د.مأمون أبو شهلا، ود.مفيد الحساينة، وممثل عن المجتمع المدني، لمتابعة تطبيق الاتفاق، الذي كان محل إجماع وطني وشعبي، بما يلزم جميع الأطراف بالمباشرة في التنفيذ العملي له.
2. الاعفاء من ضريبة البلو وكل الضرائب الملحقة الموردة، لمدة 3 شهور وتسهيل تدفق الوقود بكميات كافية لتشغيل المحطة بكامل طاقتها.
3. إعادة تشكيل مجلس إدارة شركة توزيع الكهرباء على أسس وطنية ومهنية وبمشاركة خبراء ومختصين في هذا الأمر.
4. متابعة تنفيذ شراء الكهرباء من الخط (161) على أن تعطي شركة التوزيع ضمانات بنكية لتمديد الخط، ولدفع الفاتورة الشهرية، وبموجب ذلك تخاطب الحكومة بنك التنمية للبدء بتنفيذ المشروع، بالإضافة لتطوير وتبديل الشبكة حتى تلاءم الطاقات الجديدة.
5. متابعة توسعة المحطة وتحويلها للعمل بالغاز الطبيعي بدلاً من الديزل.
6. تلتزم الجهات المسئولة في غزة بدفع المستحقات عن المؤسسات والوزارات ودور العبادة، وتركيب عدادات مسبقة الدفع.
7. تفعيل نظام الجباية بشكل واسع، وتوفير الكميات المطلوبة من عدادات مسبقة الدفع، وضمان العدالة في التوزيع.
8. البحث عن تمويل للعمل بالطاقة البديلة، وعلى الجهات المعنية البحث عن تمويل لموضوع الشبكة الجديدة أو الطاقة البديلة، بما في ذلك زيادة كمية الكهرباء من الخطوط المصرية.
وأكد الرفيق مزهر أن هذه البنود الثمانية، بمثابة اتفاق وطني شعبي للمباشرة في حل أزمة الكهرباء من خلال اللجنة وممثليها والتي تبدأ مهامها بعد تشكيلها فوراً، باعتبار ذلك مطلب وطني وشعبي.
















