أحيت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين صباح اليوم الذكرى السنوية التاسعة لرحيل مؤسس حركة القوميين العرب ومؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الرفيق المناضل د.جورج حبش في حفلٍ وطنيٍ حضره عدد كبير من الشخصيات الاعتبارية وممثلو القوى الوطنية والإسلامية والوجهاء والمخاتير وعدد من الرفيقات والرفاق في مقدمهم عدد من أعضاء المكتب السياسي للجبهة الشعبية.
بدورها، افتتحت عريفة الحفل الرفيقة أحلام عيد كلمتها مرحبةً بالحضور داعيةً إياهم للوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء ومن ثم السلام الوطني الفلسطيني.
وتابعت القول" نرحب بكم في هذا الحفل الوطني الذي نقيمه إحياءً للذكرى التاسعة لرحيل أيقونة نضالية وعربية وأممية، تركت بصمات خالدة على حقبات طويلة من النضال العربي منذ النكبة مروراً بكل مراحل الثورة العربية وصولاً إلى أصعب مراحل الأزمة العربية، نلتقي معكم برحيل قيمة نضالية نعتز بتراثها الوطني والفكري".
وبدوره، ألقى عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الرفيق كايد الغول كلمة استذكر خلالها مقولة القائد الأمين العام أحمد سعدات " أن تكتب عن الحكيم "جورج حبش" فأنت تكتب عن فلسطين الوطن وعن قضية العرب الأولى، مسارها وسيرورة النضال الوطني الفلسطيني ومشوار الكفاح للشعب الفلسطيني، فقد تماهت صورة الرجل مع صورة فلسطين".
ووجه الغول خلال كلمته التحية لروح الحكيم الطاهرة ولكافة الشهداء في مسيرتنا الوطنية، خاصاً بالذكر القائد أبو ماهر اليماني الذي يتصادف رحيله في الشهر الذي غادرنا فيه الحكيم وأضاف الغول "وكأن رحيلهم في ذات الشهر يعكس حالة التوحد التي عايشوها سوياً في النضال منذ عقود".
واستحضر الغول في كلمته بعض الأسئلة الأساسية والتي كان الحكيم الراحل يطرحها على الجميع وعلى نفسه، خاصة في المحطات الصعبة التي كانت تواجهها الثورة والنضال الوطني الفلسطيني، وأهمها هل يمكن التعايش مع الكيان الصهيوني ؟! وهل هناك إمكانية للوصول معه إلى حل سياسي يُلبي حقوق الشعب الفلسطيني ؟! مؤكداً على أن جواب الحكيم كان قاطعاً بالنفي، لأنه على قناعة راسخة بأن المشروع الصهيوني وتجسيداته بكيانٍ على أرض فلسطين، هو مشروع استعماري، ونقيضٌ للشعب الفلسطيني بتاريخه وأرضه، وأن أهدافه لا تقف عند اغتصاب فلسطين على خطورة ذلك، بل تتعداها للسيطرة على الوطن العربي وتمزيقه.
وأشار إلى أن وضوح النتائج التدميرية للاتفاقيات الموقعة مع الكيان الصهيوني، تُجيب على سؤال الحكيم، بأنه لا مجال للتعايش مع هذا الكيان، ولا إمكانية للوصول معه إلى حلٍ سياسي يُلبّي حقوق شعبنا.
وأكد على أن هناك ضرورة ملحة لإعلان الانسحاب من الاتفاقيات الموقعة معه، ومن الالتزامات التي ترتبت عليها، وأن يُعاد بناء الاستراتيجية الوطنية الموحدة انطلاقاً من كون الكيان الصهيوني عدواً، ومن أنّ الصراع معه شاملاً، ومن أنّ فلسطين كما هي بالنسبة للحكيم كل فلسطين، وأن ينضبط التحرّك والنشاط الديبلوماسي والسياسي لهذه الاستراتيجية، خاصة في المحافل الدولية، وذلك من خلال التمسّك بجميع قرارات الشرعية الدولية.
ودعا الغول السلطة إلى وقف الرهان على المفاوضات وعدم العودة إليها وفق الأسس والمرجعيات السابقة، وعدم الوثوق بأية وعودات دولية قد تقُدّم كإغراء للعودة إليها، فضلاً عن عندم الرهان على الإدارة الأمريكية التي ترتبط مع الاحتلال بروابط عضوية في نطاق المنظومة الاستعمار.
وحول السؤال الذي كان يطرحه الحكيم " هل يمكن إدارة صراع ناجح مع العدو بدون وحدة وطنية"، أضاف الغول بأن جواب الحكيم كان حاسماً، فقد كان يرى الوحدة واستناداً إلى تجارب الشعوب هي شرطٌ لازمٌ للصمود والانتصار، وفي سياق هذه الرؤية كان يُشدد على التمييز بين التناقضات الثانوية المحكومة بسقف الوحدة، وبين التناقض الرئيس مع الاحتلال.
وأضاف الغول: " أنه بالاستناد إلى هذا الفهم أدان بشدة أي إدارة دموية للتناقضات الثانوية كما جرى في كل حالات الاقتتال الداخلي، وآخرها ما جرى إبان الانقسام عام 2007.
وقال الغول: " آن الأوان للعمل بوصية الحكيم، بعد أن باتت الخيارات مأزومة ومغلقة أمام من راهن على التفاوض وعقد الاتفاقيات مع العدو التي أوصلتنا إلى نتائج كارثية، وأمام مشروع الانقسام البغيض بنتائجه التدميرية، وبعد أن باتت القضية الوطنية مهددة بخطر التصفية، خاصة بعد التطورات التي يشهدها الإقليم، ومع صعود إدارة أمريكية جديدة تعُلن صراحة دعمها المطلق للاحتلال كقوة احتلال".
وشدد الغول على ضرورة على أنه لم يعد بالإمكان التعامل مع تحقيق الوحدة الوطنية التي دعا الحكيم إليها كقضية مؤجلة، لافتاً أن هناك اتفاقيات وطنية موقعة تُحدّد مسار تحقيق هذه الوحدة، بما تتطلبه من عقد مجلس وطني توحيدي يتشكّل بالانتخاب حيث أمكن، وبالتوافق حيث لا يمكن ذلك، وبإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وإعادة بناء كل المؤسسات الوطنية على أساس ديمقراطي وفي مقدمتها منظمة التحرير، وبالاستناد إلى استراتيجية وطنية، وشراكة جادة تقرر في كل ما يتعلق بالشأن الوطني.
وحول السؤال عن مدى قدرة أي ثورة بالوصول إلى أهدافها دون الاستناد إلى جماهيرها، أشار الغول بأن الحكيم كان شديد الثقة بالجماهير الفلسطينية، وشديد الايمان بقدرتها في الدفاع عن حقوقها، ومواصلة النضال وتقديم التضحيات بلا حدود لتحقيقها.
وفي هذا السياق، دعا الغول إلى إعادة الثقة بجماهيرنا والاعتماد عليها في الصمود والمقاومة ومواجهة التحديات القائمة، والعمل على تنظيمها والاصغاء إليها، واحترام مطالبها واحتياجاتها والدفاع عن مصالحها، ووقف التعدي عليها كما جرى في أكثر من مناسبة، وآخرها ما جرى عند الاحتجاج على أزمة الكهرباء في غزة.
أنا عن سؤال الديمقراطية، فأكد الغول بأنها عند الحكيم أساس في العمل الجبهوي، وعلى قاعدتها يجب أن تتشكّل وتدار المؤسسة الوطنية، وتتقرر سياساتها، كضرورة لا غنى عنها في مرحلة التحرر الوطني، واعتبر أن حفظ حقوق المواطنين في التفكير، والتنظيم والاختيار، هو حق مطلق، ومن شأنه تعزيز مَنعة المجتمع وإطلاق طاقات أبنائه، ومن تنظيم إدارة التناقضات داخله بعيداً عن أي نزعات عنُفية.
وحول سؤال الأخلاق، لفت الغول إلى أن الحكيم كان يوليها اهتماماً خاصاً انطلاقاً من قناعاته بأن الثورة والمناضلين فيها، يجب أن يتحلوا بالأخلاق الثورية، وأن يشكّلوا في ذلك قدوة تُحتذى، ولا يتخيّل ثورة ومناضلين بدون ذلك.
وفي ختام كلمته، عاهد الغول الحكيم كل العهد والوفاء للأهداف التي ناضل من أجلها، وللقيم الثورية التي تركها تراثاً لنا، مؤكداً أنه سيبقى خالداً على الدوام في قلوب شعبه، ومن أحبوه، وآمنوا بأفكاره خارج حدود فلسطين.
وفي كلمة للقوى الوطنية والإسلامية وجه عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الرفيق طلعت الصفدي التحية لروح الرفيق الحكيم الدكتور جورج حبش بالإضافة إلى الرفيق الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات ولجميع الرفاق والرفيقات في المكتب السياسي واللجنة المركزية ولكوادر الجبهة الشعبية.
وأضاف الصفدي" نلتقي اليوم في الذكرى التاسعة لرحيل القائد الثوري والمتمرد المنتفض على واقع الهزيمة التي حلت بشعبنا الفلسطيني وبالشعوب العربية نتاج مؤامرات الثالوث الدنس، الإمبريالية العالمية، والحركة الصهيونية، والأنظمة الرجعية العربية التي سمحت وركعت وسلمت رقاب الشعوب العربية وسمحت بنهب خيراتها وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية راعية الإرهاب والتطرف في العالم".
كما أشار الصفدي إلى أن الراحل حبش رهن حياته دفاعاً عن حقوق شعبه الفلسطيني في الحرية والاستقلال والعودة وإلى أنه كان قومياً عربياً وحدوياً علمانياً تقدمياً ماركسياً وأممياً، آمن بالفكر الثوري وبقوانين التطور في الطبيعة والمجتمع والتفكير البشري وبالعقل والإنسانية وبحقوق الإنسان.
ومن جانبه أشاد الأمين العام للجبهة الشعبية التونسية الرفيق حمة الهمامي خلال كلمة مصورة له بالمسيرة النضالية المليئة بالتضحيات التي قدمها الحكيم متطرقاً إلى أهم المرتكزات السياسية التي كان يستند عليها الحكيم في نضاله من أجل التحرير.
وقال الهمامي: " ستظل يا حكيم ملهماً ليس للقوى الفلسطينية بل للقوى العربية وللقوى التقدمية العالمية، وستبقى تجربتك وأفكارك وسعيك الدؤوب للوحدة الوطنية الهاماً لنا جميعاً".
وخاطب الهمامي الرفاق في الجبهة الشعبية بفلسطين، داعياً إياهم بأن يواصلوا جهودهم من أجل استعادة الوحدة الوطنية وانهاء الانقسام، وأن يواصلوا ومعهم كل القوى الفلسطينية إلى مقاومة الاحتلال والنضال من أجل تحقيق الاستقلال على كامل التراب الوطني الفلسطيني.
تخلل الحفل عرض لفيلم قصير من إنتاج المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية ،تطرق لأهم المحطات في مسيرة القائد المؤسس الراحل الحكيم جورج حبش.






















