رسالة من الفتاة امجاد للقائد سعدات ورد الرفيق سعدات عليها
خاص - مجلة الهدف عدد آذار/مارس 2012 - الموقع الإعلامي
عمو احمد العزيز:
إليك احث خطى قلمي لأكتب تضامني ومشاعري، ربما أنت لا تعرفني لكنني اعرف بأنني أعرفك جيدا،أعرفك من صورتك المشهورة وأنت رافع يديك المكبلتان الصامدتان، أعرفك إنسانا شجاعا لا تهاب المحتل ، أعرفك مجنونا بحب الوطن، إليك اكتب حالي وحالك ، اليك اكتب قصتي وقصتك ، اليك اكتب قصص الوطن ، إلى سنين عمرك في المعتقل ، إلى المواجهة اليومية مع السجان والإضراب المتواصل عن الطعام، إلى زنزانة العزل اكتب.
اليك أيها الرجل المتقدم في مدى رحب باتجاه الوطن بخطى ثابتة لا يعيقك وجع ظهرك من الغضروف، يا من تنبئ القادمين بأن الوطن يفوق المستحيل ، خلف ذلك الجدار تجلس بحكايتك بواقعها الإنساني المجردة من أي استثناء واقع ممزوج بالمستحيل ، حكايات ثورتنا تشبهك ، لأنه و بعيدا عن مدننا التي شبعت من الموت ، بعيدا عن أحلامنا الصغيرة المسحوقة بأثقال العروبة ، بعيدا عن أحلامنا الكبيرة المقتولة بجبروتنا ، بعيدا عن طفولتنا المفقودة أو المختصرة اذا كنا نملك حظا وافرا وعشنا بعضها ، بعيدا عن أوطاننا ، المسلوبة بالكلمات أو بالرصاصات فإنها لا تعرف لليأس سبيلا اليك اكتب قصة المرة الأولى والأخيرة التي التقيت بك فيها برام الله ، كنت طفلة صغيرة يومها لم ابلغ من العمر سوى ثماني سنوات ربما لم يحدث الكثير من الذكريات في ذلك اللقاء القصير لكنني سأولف الذكريات ، سأخثر ذكريات تربطني بالبطل تربطني بك برابط أنساني حقيقي إنني رأيت وتكلمت معك وربما جلست في حضنك بلغت من العمر الان سنين عديدة وانا أحاول في ثنايا دماغي ان أتذكر الحكاية الحقيقية للقائي بك ولكن لا بأس أليس كل ما في وطننا فكرة. للحياة وللحرية لنا طريق نواصلها باتكائنا على سواعد بعضنا البعض ،للحياة وللحرية لنا طريق نواصلها بعزيمة الأحياء بالحرية لنا أمل ننتظره كل يوم عند الشروق ونتأكد من انتظارنا له كل يوم عند المغيب
رفيقي الحبيب: عندما علم البعض بأنني أحاول ان اكتب رسالة ربما ستصل اليك وستقرؤها فقد انهالت على السلامات المبعوثة اليك من كل حدب وصوب من كل جيل وجيل ، هناك ثلاثة اجيال في غزة تقرؤك السلام وتبعث لك بتضامنها وحبها العميق الصادق هناك جيل من العيون والأذان هنا في غزة تطرب لسماع سيرتك ومأثرك يتلهفون لأي قصة يحكيها احد الرفاق ممن التقاك .
هل أحدثك عن نفسي قليلا؟ هل احدثك عن المدينة ؟ تتضارب في رأسي الأفكار كثيرا كثيرا فلا انفك اكتب سطرا لأعود وأمحوه مرة اخرى واكتب غيره لانه اكثر اهمية فهذه الرسالة عمل خمسة ايام متواصلة، لا أعرف ماذا سأكتب وماذا سأمحي، الناس هنا صامدون يغلب عليهم التفاؤل أحيانا وأحيانا اخرى لا يرون في نهاية الطريق الا سدا ولكنه ليس منيعا من وجهة نظرهم فهم ايجابيون يحبون الحياة ، ينتظرون ويتلهفون سماع الأخبار ، يفتحون أبواب بيوتهم للأفراح ، في صفقة التبادل الأخيرة ، يوم الافراج عن الاسرى لبست غزة اجمل ثياب فرحها واخرجت اولادها من بيوتهم ودعتهم للاحتفال في الشوارع فأصبحت المدينة قاعة عرس كبيرة ، يغني الناس ويرقصون في الشوارع يهللون ويرفعون الرايات ابتهاجا بالحرية .
عمو أحمد اود لو اتقاسم معك سنين عمري القادمة واعطيك نصفها ، اود لو احمل معك نصفا من الامك الجسدية اود حقا وحقا ان القاك واتكلم معك ، اود كثيرا لو تقرأ رسالتي وأتلقى ردا ولو بسيطا منك فبضع كلمات منك ستكفيني بل ستكون اكثر من كافية.
أمجاد سعيد شبات
بحبك وبستناك
----------------------------------------------
ردّ الرفيق أحمد سعدات على رسالة أمجاد
لم اعتبر هذه الرسالة مرسلة لي وحدي إنما هي مرسلة إلى جيل كامل عن طريقي لذلك فعبر نشري لها اعتبر أنني أعدتها إلى أصحابها.
ابنتي العزيزة أمجاد،
أسعدت صباحا او مساء
سررت جدا برسالتك وما تضمنته من قيم وأفكار واعدة ومتفائلة وأشكرك كثيرا على تضامنك ، فقد بدأت بقراءة الرسالة دون ان اعرف هوية المرسل واهتممت بالسرد المترابط الذي يعكس القدرة مع الإمساك بالاتجاه والتعبير عن مضامينه بذكاء وثبات ، وعند الخاتمة قرأت الاسم حينها أدركت أن هذا العمق ليس مفصولا عن جذوره ، وعادت بي السنون لتجمعني مع الوالد الذي توحدنا معا في فترة اعتز بها وأفخر بمعرفته واقدره واحترمه وأتذكر حيويته وذكاءه وروحه الاجتماعية المرحة وثباته المعنوي، حينها قفزت إلى رأسي العبارة الشعبية "فرخ البط عوام" فالاسم على المسمى.
عزيزتي
لقد شدتني عباراتك وقدرتك على التعبير ومضمونها الانساني العميق وارتباطها الواقعي بالحالة المعنوية التى يعيشها ابناؤنا ومحيطهم الاجتماعي الواسع وبعيدا عن المجاملة فانت تملكين قلما واثقا واعدا وامل ان تكون مساهمتك الكتابية قد لاقت طريقها الى الناس عبر الوسائل المتنوعة الصحفية والادبية وعليه فانني اطمع بالطلب منك الاهتمام بتنمية مواهبك وقدرتك الكتابية وتعميق ثقافتك وفق اسس منهجية عصرية ، واعتقد ان الوالد بما يملكه من ثقافة وحصيلة معرفية ووضوح في المنهج يستطيع ان يقدم لك الكثير ، فان من ينتمي الى جيلك بكل ما يبنى عليه من امال وتوقعات وبكل ما يتسم به من ديناميكية ونشاط وقدرات كامنة ووضوح وانسجام الشخصية بعيدا عن التشوهات التى رسمت الاجيال السابقة ، فهذا الجيل وانت واحدة منه مطالب بترجمة احلامنا وامالنا وعلينا نحن بقدراتنا المتواضعة ان ندفعكم الي المقدمة فانتم اولى من الاجيال التى سبقتكم ، انتم من تستطيعون تجاوز عثراتنا وازماتنا لتصويب مسيرة السفينة الكبيرة في بحر ومحيط الاقليم الهائج والمرتبك ، وربما نستطيع نحن ان نقدم لكم الامل والرؤية العامة اما الحرث وقلب التربة و زرع الارض وحصادها فانتم الرواد، وعليه فاذا تجاوز جيلنا انانيته واحلامه الطبقية والفردية فهو المطالب بتقديم ما تبقى من عمره زادا لكم وايمانا بقدرتكم على إنجاز ما عجزنا نحن عن تحقيقه.
مرة اخرى اوكد لك ان هذه العبارة لا ترتكز على المجاملة او ايثاريه غير المأسوف على رحيله على عبد الله صالح او من هم على شاكلته ، انها ادراك للحقيقة التى تشكلت وتجسمت في معطيات الربيع العربي ، فالشباب كانوا روافع التغيير وفاجأوا كل العائلات التى اعتادت على الزراعة في نفس الحديقة وبنفس الادوات وتركض في نفس الملعب.
صحيح ان الانعكاسات المباشرة ونتائجها قد جانبت مقدماتها وحصدها اقطاعيو العصر الراهن لكن ذلك سيظل عابرا ومؤقتا وفي النهاية لا يصح الا الصحيح وكما قال المفكر الانساني انجلز فان الحل في المستقبل » الذي سيبنى على مقدمات الحاضر بأجنته الواعدة والمتنوره.
فالى الأمام يا امجاد خاصة وانك تملكين الي جانبك ثروة يجسدها الوالد وتقدم لك رأس المال الضروري لاستثماراتك الواعدة، سيري ولا تنظري الي الخلف الا بقدر ما تكون الاستدارة ضرورية لتصويب المسار وترسيخ الاقدام بالاتجاه الصحيح ، وختاما لك وللوالد الصديق العزيز ولكل العائلة الكريمة وللأصدقاء كل التقدير والحب والاحترام.
عمك
احمد سعدات