القدس: القى الكاتب الصحفي راسم عبيدات يومي الاربعاء والخميس الماضيين محاضرتين لطلاب الصفوف التاسع في مدرسة عمر بن الخطاب التابعة لمدارس رياض الاقصى في صورباهر واخرى في مدرسة الفرير بالقدس، شدد فيها على ضرورة ان يقوم الطلبة بالتعرف على واقعهم.
واعتبر أن دورهم في المجتمع ليس معرفة الواقع وتشخيصه، بل العمل على تغيير هذا الواقع، محذراً من خطورة ما يجري في المدينة بحق اهلها، ليس فقط من خلال محاولة العدو احتلال الأرض والسيطرة عليها، بل الاخطر من ذلك هو احتلال وعي شعبنا،في محاولة جادة من اجل امتلاك هذا الوعي، وشطب الذاكرة الجمعية لشعبنا، وهو مكمن الخطورة الكبيرة.
وأكد أن ما يتعرض له المنهاج التعليمي الفلسطيني في مدينة القدس من تحريف وتشويه يندرج في هذا الاطار والسياق، مشدداً على أن المسؤولية في هذا الجانب لا تقع على الطلبة وحدهم في المواجهة والتصدي لهذا الخطر الداهم،بل هذا مسؤولية جمعية تهم السلطة والاحزاب والقوى والمؤسسات وادارات المدرسة والهيئات التدريسية والطلبة أنفسهم.
ولفت عبيدات النظر في محاضرتيه الى أنه لمس أن الطلبة يعانون من فقر ثقافي ومعلوماتي، خصوصاً حول الهوية والانتماء وجغرافية وتاريخ فلسطين والقدس، وقال" بأن عدم المعرفة لعدد لا بأس به من الطلبة لمساحة فلسطين،أو تاريخ احتلال القدس او النكبة او عملية ترتيب مدن الضفة الغربية من الشمال الى الجانب على الخريطة،يجب ان تضعنا أمام ناقوس خطر جدي،بأن اوضاعنا التعليمية تتجه نحو كارثة جدية وحقيقية،تتطلب منا إعادة النظر بشكل جدي في المنهاج القائم من حيث مواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية وارتباطه بالواقع"، مطالباً بعملية تأهيلية كذلك للمدرسيين انفسهم،وكذلك البرامج والأنشطة اللامنهاجية والرحلات،يجب ان يكون لها اهداف محددة وواضحة من شأنها تزويد الطالب بالمعارف والمعلومات وبالذات حول هويته وانتماءه،وخصوصاً انه لمس تشوه في هذا الجانب يوحي بخطورة جدية على مستقبل هذا الجيل.
وخاطب عبيدات الطلبة بالقول "بأن وجودهم في مدينة القدس،يعني بالضرورة أن يتعرفوا على واقع المدينة،معرفة تاريخها وجغرافيتها ومقدساتها وتراثها وثقافتها، وما تتعرض له من هجمة وحرب شاملة من قبل الاحتلال،هجمة يراد لها تدمير الانسان الفلسطيني،تفريغه من محتواه الوطني،سرقة تاريخه وطمس معالم وجوده وشطب ذاكرته الجمعية واحتلال وعيه
وأضاف: "أنتم فلسطينيوا الانتماء والهوية عروبي القومية، وقدسكم هي قلب فلسطين مهد تاريخها وحضارتها وحجر الزاوية في برنامجها الوطني،وأنتم وجدتم في هذا الصرح التعليمي من أجل أن تنهلوا من العلم والمعرفة،وهذا يتطلب منكم أن تركزوا على الثقافة والوعي،فجزء هام من نضالنا وصراعنا الذي نخوضه مع الاحتلال، هو نضال وصراع حضاري،وأكد للطلبة والمدرسين بأن الانتماء الوطني فوق أي إنتماءات أخرى ففلسطين هي اكبر من الأحزاب والفصائل،ولذلك علينا أن نبتعد على أي عمل من شأنه أن يخلق النزاع والفرقة بين أبناء الشعب الواحد او الطلبة أنفسهم".
ونوه الى أن التنظيم له دور هام جداً في حياتنا فهو مطلوب في البيت والمدرسة وفي الحياة بكل تشعباتها،وبدون تنظيم يستحيل الانجاز وتحقيق الهدف.
وخاطب الطلبة بالقول "علينا أن نعي قضايانا وأن ننتمي اليها، وأن نعمل على ترجمة أقوالنا ونظرياتنا ومعارفتنا الى فعل على أرض الواقع،وعلى سبيل المثال لا الحصر من العار علينا أن لا يعرف طلبتنا واساتذتنا والكثير من قطاعات شعبنا عدد أسرى شعبنا في سجون الاحتلال او من هو أقدم اسير فلسطيني،بالمقابل أغلبنا سمع باسم الجندي الاسرائيلي المأسور"شاليط" والذي أطلق سراحه في صفقة التبادل في تشرين أول من العام الماضي،كل ذلك سببه غياب الوعي والفقر الثقافي،وأن ما نشهده من انهيار في منظومة القيم والاخلاق ليس سببه الاحتلال وحده،فالاحتلال اساس البلاء والشرور ولكن لا يجوز لنا ان نجعل منه الشماعة التي نعلق عليها كل أخطاءنا ومصائبنا،فهناك الكثير من الامور والممارسات الخاطئة من افتعال للمشاكل وضرب للبنية الاجتماعية وهتك للنسيج المجتمعي سببه جهلنا وتخلفنا وقلة وعينا،والاحتلال يلعب على وتر تغذية الخلافات والمشاكل الاجتماعية في مجتمعنا،ويستهدف بالاساس الفئة الحية من مجتمعنا،ألا وهم الشباب .
وحضر المحاضرتين عدد من مدرسي المدرستين والذين اشادوا بدور الكاتب في خدمة قضايا بلده ودعوا الى المزيد من تلك المحاضرات الواعية والهادفة الى تبصير طلبتنا بقضاياهم وواقعهم،وقد جرى عملية نقاش وتفاعل واسعتين بين الطلبة والمحاضر،حيث تم طرح الكثير من الاسئلة والإستفسارات والتي تؤكد تعطش طلبتنا الى المعرفة والوعي.
وانتقد عبيدات قصور القوى والأحزاب والمؤسسات والاتحادات الطلابية في عملية التوعية والتأطير والتثقيف للطلبة مشيراً بأن هناك شعور بغيابها كليا عن هذا الدور أو أنه ليس له حيز في برامجها.