أحيت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في مدينة جنين الذكرى العاشرة لرحيل المؤسس الدكتور جورج حبش من خلال ندوة سياسية جاءت بعنوان " هكذا نقرأ الحكيم في ظل الانقسام والطائفية والمذهبية" بمشاركة المناضل المطران عطالله حنا والقيادي في الجبهة الشعبية ومدير مركز الهدف الإعلامي عمر شحادة والقيادي في حركة فتح عباس زكي، وبحضور جمهور واسع من قيادات وكوادر وأعضاء الجبهة والعمل الوطني والمجتمعي والأهالي في المدينة.
وقد سبق الندوة مسيرة توجهت إلى ميدان الحكيم بالمدينة ومن ثم إلى قاعة بلدية جنين التي أقيمت فيها الندوة.
وافتتحت الندوة بالسلام الوطني والوقوف دقيقة صمت إجلالاً وإكباراً لأرواح الشهداء، حيث استهلها المناضل المطران عطالله حنا قائلاً: " في هذه الذكرى لابد لنا أن نؤكد على الثوابت التي نادى بها القائد الكبير جورج حبش وهي أن فلسطين هي فلسطين من بحرها إلى نهرها".
وأضاف حنا" ردنا على إعلان " ترامب المشئوم بأن القدس عاصمة لإسرائيل يجب أن يكون من خلال تأكيدنا أن يافا هي عربية أيضاً والناصرة هي عربية واللد هي عربية، هم يريدون أن يسرقوا منا القدس ونحن علينا أن نقول أن فلسطين كلها فلسطين، وكلها عربية وكلها لأبنائها وهذا الإعلان الأمريكي المشئوم لن يزيدنا إلا ثباتاً وصموداً وتشبثاً بالقدس وهويتها العربية الفلسطينية".
وأوضح حنا قائلاً: " نحن لم نأتِ هنا لكي نجلد أنفسنا أو أن نعطي دروساً للوطنية لأحد، أتينا لكي نقول بأننا كفلسطينيين اليوم في هذا الواقع الذي نحن فيه أصبحنا لوحدنا في الساحة، فالعرب منهمكون بصراعاتهم وبمشاكلهم الداخلية والدول والأقطار العربية التي كانت تاريخياً مع فلسطين سواءً في العراق أو مصر أو سوريا أوجدوا لها الإرهاب والدمار والخراب لكي لا تفكر بفلسطين وقضيتها".
وقال حنا " في وقت من الأوقات كنا نقول أن فلسطين هي قضية العرب الأولى ونتمنى أن تبقى كذلك، ولكن الواقع على الأرض يشير أن الكثيرين تخلوا عن القضية الفلسطينية، لا بل أسوأ من ذلك بل المال العربي النفطي الذي كان من المفترض أن يكون وسيلة لدعم صمود الشعب الفلسطيني، ولنهضة الشعوب العربية ورقيها الاقتصادي والمعيشي والحياتي نرى أن هذا المال النفطي أصبح مصدر وبال ودمار على أمتنا".
واستدرك حنا قائلاً: " للأسف الشديد المال العربي ليس للعرب ولو كان هذا المال للعرب لكنا في وضع أفضل مما عليه، لذلك يجب أن نستنج العبر كفلسطينيين مما يحدث".
ووجه عطالله رسالة لشعبنا وأبنائها وأبناء مدينة القدس قائلاً: " لا يحك جلدك إلا ظفرك لن تعود فلسطين إلى أصحابها إلا بسواعد أبنائها، وعلينا ألا نتوقع أن يأتي النصر من أي مكان من العالم، النصر نصنعه بأيدينا وبوحدتنا وبتلاقينا، وأن تكون بوصلتنا بالاتجاه الصحيح اتجاه فلسطين والقدس ".
وقال عطالله " أعداؤنا لا يريدوننا أن نكون موحدين، يزعجهم أن نتحدث عن الوحدة العربية أو التضامن العربي أو القومية العربية، يريدوننا أن نتحدث بلغة طائفية، وللمسلم أن يتحدث بلغة طائفية والمسيحي أن يتقوقع وينعزل عن محيطه وقضايا وهموم أمته وشعبه وقدسه ومقدساته".
وتابع " أعداؤنا يسعون لبناء أسوار تفصلنا عن بعضنا البعض، لكي يتسنى لهم تمرير مشاريعهم في منطقتنا، ولن يكون من الممكن أن يصل ترامب لهذه الوقاحة بأن يعلن أن القدس عاصمة لإسرائيل لولا هذا الواقع العربي المأساوي، ولم نسمع أن سفيراً أمريكياً واحداً تم استدعاؤه للاحتجاج، حتى المظاهرات التي تحدث وحتى الاجتماعات التي تحدث كلها لم ترقى إلى مستوى الحدث".
وأكد حنا أن شعبنا الفلسطيني لن يألو جهداً في تذكير العربي بواجباته تجاه القدس، وتذكير من يحتاجون إلى تذكير بأن القدس أمانة في أعنقانا ويجب أن نحافظ عليها، فهذه هي رسالة الحكيم جورج حبش، وهذه هي رسالة كل الشهداء وكل المناضلين وكل الأسرى والمقاومين.
وخاطب أهالي مدينة جنين قائلاً: " أنتم في جنين قدمتم الشهداء والأسرى والمقاومين والكثيرين من الملاحم الكفاحية النضالية التي نفتخر بها كفلسطينيين".
وحذر حنا من مؤامرات هادفة لتصفية قضيتنا، لافتاً أن الاحتلال يريد شطب فلسطين عن الخارطة، وأمريكا كانت ولا زالت منحازة لهذا الاحتلال.
وقال: " رسالتنا كمقدسيين إليكم بأننا كما تصدينا للاحتلال في باحات الأقصى سنكون موحدين في دفاعنا عن أوقفانا المسيحية التي يسرقها منا الاحتلال عبر عملائه وسماسرته ومرتزقته، وكذلك سنكون معاً في تصدينا للإعلام الأمريكي المشئوم ولن تكون القدس لقمة سائغة للأعداء ولأمريكا وللاحتلال ولحلفائه في هذه المنطقة العربية وما أكثرهم في هذه الأيام، وهم يتسابقون من أجل التطبيع وأن يذهبوا إلى تل أبيب وما أدراك ما هي تل أبيب".
وحذر حنا من إشاعة مظاهر اليأس والإحباط والخنوع، فأعداؤنا يريدون لنا الغرق في مستنقعات اليأس والإحباط والقنوط وأن نستسلم لسياساتهم وممارساتهم".
وقال حنا" يجب نقول لأنفسنا أولاً ولشبابنا في جنين، يهمنا جداً أن نتواصل مع طلاب الجامعات وأن يسمع هؤلاء الطلاب منا من رجال الدين والقيادات السياسية ومن كل الناس المعنيين بالشأن الوطني بأنه لا يجوز لنا أن نستسلم للإحباط واليأس والقنوط، ويجب أن تكون معنوياتنا عالية وهاماتنا مرفوعة وشامخة لأننا أصحاب أعدل قضية عرفها التاريخ".
كما توجه حنا بالتحية إلى للجبهة الشعبية الداعية والمنظمة لهذا اللقاء، وإلى قائدها المناضل أحمد سعدات القابع في سجون الاحتلال، مؤكداً أنهم يتواصلون معه في بعض الأحيان عبر الوسائل المتاحة، وأنه قبل أن يكون في الأسر الإسرائيلي كانوا يزورونه في أريحا، بالإضافة إلى أنهم يتواصلون مع عائلته ومع كل أبناء وكوادر الجبهة في مدينة القدس وفي غيرها من الأماكن كما مع كل الشخصيات الوطنية من كل التيارات السياسية والأحزاب السياسية وكل من يقول أنه فلسطيني وبوصلته فلسطينية وقضيته فلسطين.
وختم حنا كلمته قائلاً: " كل من يقول أن الاحتلال يجب أن يزول وعدونا هو الكيان الغاصب لأرضنا، ومن ينادي بالقدس وحق العودة سنكون معه، فأنا تابع لحزب اسمه الشعب العربي الفلسطيني، مرة أخرى كل التحية لك أيها القائد جورج حبش لا يمكن أن أنسى كلماتك والمدرسة التي انتميت لها وهي مدرسة العروبة ومدرسة فلسطين ومدرسة القدس ومدرسة اللد".
من جانبه، تحدث الرفيق عمر شحادة عن حياة حكيم الثورة وضميرها الدكتور جورج حبش، والحزن الذي أصاب فلسطين عند رحيله، داعياً لاستلهام الدروس والعبر من تجربة ومواقف هذا القائد الكبير الذي رفع عالياً اسم فلسطين فلسطينياً وقومياً وأممياً.
واستعرض شحادة الوضع السياسي داعياً لضرورة تصعيد الانتفاضة والمقاومة في وجه الاحتلال الذي يواصل عدوانه الهجمي على شعبنا، وفي ظل محاولات الإدارة الأمريكية لتصفية قضيتنا عبر ما يُسمى بصفقة القرن.
كما دعا شحادة لضرورة مواجهة سياسة التفرد والهيمنة للقيادة الفلسطينية المتنفذة، والدعوة إلى إنهاء الانقسام وإنجاز المصالحة واستعادة الوحدة، وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية على أساس عقد مجلس وطني توحيدي، وصوغ استراتيجية وطنية جديدة قائمة على أساس التخلص نهائياً من اتفاقية أوسلو والتزاماتها وسحب الاعتراف بالكيان الصهيوني ووقف التنسيق الأمني.
من جهته، أشاد القيادي زكي بمناقب المؤسس الراحل الدكتور جورج حبش، وبمنهجية العمل التي رسخها وجسدها، وسعيه الدؤوب والمتواصل إلى الوحدة الوطنية التي كان دائماً يسعى إليها رغم الاختلافات في وجهات النظر.
كما تحدث بالموضوع السياسي داعياً إلى تجسيد الوحدة الوطنية وتعزيز العلاقات الوطنية في مواجهة التحديات والمخاطر التي تعصف بقضيتنا الفلسطينية.









