دعا عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين محمد الغول كافة الأطراف إلى ضرورة التحلي بالحكمة والمسئولية ووقف كل أشكال المناكفات والتراشق الإعلامي لتفويت الفرصة على أعداء شعبنا وعدم الانزلاق بالتصريحات التوتيرية التي من شأنها أن تعيق مسار المصالحة الفلسطينية.
وقال الغول في مقابلة عبر أثير إذاعة الشعب : " أي اتهامات يجب أن تكون مقرونة بنتائج وحتى اللحظة لم يصدر لا عن حكومة التوافق أو الأخوة في حماس أي نتائج واضحة للجمهور تجاه التفجير الذي حدث لموكب الأخ الحمدالله، وبالتالي لا يجوز لأحد أن يتهم آخر دون أن يكون هناك أدلة وبراهين واضحة".
وأضاف الغول: " أن هذه الاتهامات بهذه الطريقة تقطع الطريق على مسار المصالحة، ولا زال لدي أمل بأن طريق الوحدة الوطنية هو طريق الخلاص لكل الإشكاليات التي نعاني منها".
وناشد الغول وسائل الإعلام بضرورة تهيئة المناخات الإيجابية في أوساط شعبنا حتى نستطيع احتواء التطورات الأخيرة، فإن استمرار التحريض الإعلامي هو عامل سلبي يزيد الأمور تفاقماً، محذراً من استمرار هذا التصعيد والمناكفات لأنه يخلق حالة من إشغال المواطن الفلسطيني من أجل تمرير بعض القضايا الوطنية الكبرى التي تستهدف تصفية حقوقنا.
واستطرد الغول قائلاً: " إلا أن شعبنا دائماً ما كان على قدر المسئولية، وهو واعي ويدرك هذه المخاطر، ورغم كل الظروف والضغط عليه سينفجر في وجه كل من يعاديه ويحاول تركعيه، وهناك تجارب عديدة لشعبنا أثبت خلالها أنه في اللحظة المناسبة قادر أن يقول لأعتى قوة في المنطقة كفى نريد الحقوق والأمل ولن تستطيعوا أن تساوموا على مبادئه وثوابته".
وحول خطاب الرئيس قال بأنه وضع صخرة في طريق المصالحة، واصفاً اتخاذ أي إجراءات جديدة بحق القطاع بأنها مرفوضة وغير قانونية ولا تمس للإنسانية بأي صلة، داعياً الرئيس والحكومة أن يرفعوا كل الإجراءات المتخذة بحق القطاع لأن الأوضاع كارثية وستصل بالقطاع إلى حافة الانهيار اقتصادياً واجتماعياً.
وأكد الغول أنه في حال تم تطبيق الإجراءات فإن الباب سيكون مفتوحاً أمام أكثر من سيناريو خطير وفي مقدمتها الدفع بفصل قطاع غزة وتعزيز الفوضى، وهذا سيكون مبرر للاحتلال ولكل من يعادي شعبنا لتنفيذ مخططاتهم التصفوية.
وشدد الغول على أننا نعيش في لحظة فارقة في تاريخ شعبنا والقضية ولا يمكن مواجهة التحديات وصفقة القرن وتداعياتها وكل ما يمكن أن يترتب عليها ونحن منقسمون ولا يمكن أن نواجه الضغوطات والتحديات في ظل حالة التفرد والهيمنة بالقرار الوطني والسيطرة على كل مقدرات شعبنا الفلسطيني من طرف هنا أو طرف هناك.
وأردف الغول قائلاً: " على شعبنا أن يكون منتبهاً وأن يقول كلمته وألا ينتظر من أي أحد أن يغير هذا الواقع، فعليه أن يستمر في الضغط والحراك والمطالبة بتوحيد الصف الفلسطيني وإنهاء هذه المعاناة، وأنا على قناعة تامة بأن شعبنا سيقول كلمته باللحظة المناسبة، وسيغير المعادلة في يوم من الأيام والأمر فقط مسألة وقت، وهذا يحتاج إلى تكاتف جهود كل المخلصين من أبناء شعبنا سواء الأحزاب والكتّاب والمؤسسات لقيادة هذه الهبة الجماهيرية باتجاه التغيير".
واستدرك الغول قائلاً: " النظام السياسي الفلسطيني في حالة تيه وضياع بسبب حالة التفرد والهيمنة، وهذا بحاجة لإعادة بناء البيت الفلسطيني والنظام السياسي والمدخل الأساس لذلك هو عقد الإطار القيادي المؤقت لمناقشة كل التحديات الراهنة وعلى أساس الشراكة الوطنية".
وأكد الغول رفض الجبهة المشاركة في اجتماع المجلس الوطني المقرر في نهاية نيسان، مشيراً أن الجبهة تدعو للالتزام بالاتفاقيات الموقعة في 2005-2006-2011 ومخرجات بيروت من أجل عقد مجلس وطني توحيدي يشارك به الكل الوطني وبعيداً عن حراب الاحتلال، ويتم من خلاله تفعيل كل الأطر والاتحادات وكل مؤسسات منظمة التحرير.
وحث الغول القوى الديمقراطية ومن مبدأ الشراكة الحقيقية من أجل مواجهة النهج الإقصائي الذي يهيمن على منظمة التحرير، مشيراً أن مؤسسات المنظمة مختطفة من قبل مجموعة من القيادة المتنفذة وهذا يجب مواجهته من خلال الضغط والتكتل وتشكيل جبهة وطنية عريضة.
وأفاد الغول بأن الجبهة تبذل جهوداً حثيثة ومن خلال اتصالات ومشاورات مكثفة مع الجميع من أجل تطويق تداعيات تفجير الحمدالله وخطاب الرئيس، من أجل عدم انزلاق الأمور وتصاعدها أكثر، لأنها تدرك أن الخلاص من هذا الواقع ونتائج الأحداث الخطيرة من خلال المضي بجهود انجاز المصالحة واستعادة الوحدة، ووقف كل التصريحات التوتيرية التي من شأنها إرباك الساحة الفلسطينية وإعاقة مسار الوحدة الوطنية، مشيراً أن الجبهة ستعقد سلسلة من اللقاءات مع القوى لمحاولة تطويق هذه الازمة.
