لم تنته الحكاية هنا، فقد كانت البداية، بداية طريق عبدها بدمه لرفاق دربه ...حكاية مارد جبهاوي عقد عزمه ومضى إلى حيث أراد.
حرك اقلاما بعد أن جف حبرها ورسم لنفسه صورة لم تعبر عنها ريشه رسام، امتزجت بها الوان عدة وضاعت فيها تفاصيل ملامحه الشخصية ،أستبدلها بثورة صمت مطبق ...فلم يكن له خيار غير رسم طريق العبور لرفاقه فخياره أن يصبح جبلاً فكان طنين صمته أقوى من جلاديه.
أسموه عناداً ...فاسميناه صمود ...كان موتاً محتما أمد رفاقةبحياة ...قالوا عنه الكثير وقال عن نفسه القليل فحفر على جدران زنزانته :(تسألوني رفاقي بما أوصي؟؟ كونوا جبهويون في كل شيء ومجرم من سيحاول الغدر بالجبهة بقصد أو بدون قصد ومجرم من يفرط بأسرار الحزب ومجرم من يركع أمام الأعداء ومجرم من لا تظل قامته عمودية منتصبة
ومجرم من يمشي إلى الخلف ويتطلع إلى الوراء صوبوا أنظاركم نحو العدو وتقدموا وتقدموا فالنصر لنا)..
ناتيك كل عام في عام لا تغيب بطولتك فيه نحاكي أنفسنا حين لا نجد الحكايات فقد ضاعت منذ زمن نستعيدها نكتبها على جدران زنزانة أو حائط مخيم لتخبرنا عن البطولة واللجوء عن أم فارقت الحياة شامخة برحلة الصمود والتحدي بعد ان خاطبتك بكلماتها (أذهب ولا تعد إلا بطلاً )
فعدت لها منتصراً ولأرض عشقتها بعشقك حد الجنون وعانقتك حتى الانصهار فاصبحت جزء منها وغفوت في احضانها غفوتك الابدية
حكاية نيسان ..حكاية التحدي..حكاية الصمود ..وحكاية التصدي
اجتزت مرحلتك بمهارة فارس لم يتدرب يوماً على الفروسية فكانت تلك حكايتك وبدايتك أطبقت فمك وصمت لا بل صمدت فتحول صمتك ضجيجا، مارداً تغنى بها رفاقه من بعدك فانتصرت وانتصر حزبك يا أبا المنتصر.
____________________________
الذكرى السنوية لاستشهاد شهيد اقبية التحقيق ابراهيم الراعي ابو المنتصر