السياسي والإنساني في شعار مسيرة العودة

حجم الخط

حققت مسيرات العودة التي انطلقت قبل أشهر ما عجز عن تحقيقه مشروع المقاومة الذي اقتصر على إطلاق الصواريخ وبناء الإنفاق مما عمل على استدراج الكيان الصهيوني بشن ثلاث حروب تدميرية على القطاع ما زالت فئاته الفقيرة تئن من آثارها إلى اليوم.

بمسيرات العودة التي جاءت متاخرة سبعين عاما هو عمر الكيان الصهيوني يجد للمرة الأولي المشروع الصهيوني العنصري نفسه وجها لوجه أمام شرعية وجوده فإذا كان قد حصل على اعتراف الأمم المتحدة عام 48 بناء على قرار التقسيم الصادر عام 47 فإن ذلك الاعتراف الدولي قد تضمن تطبيق حق العودة الذي ظل حبرا على ورق أولا : بسبب سياسة التطهير العرقي الذي قام على أساسه المشروع الصهيوني بإقامة دولة يهودية نقية.

وثانيا :لافتقار هذا الحق لأي جهد سياسي ودبلوماسي فاعل من النظام العربي الرسمي خاصة من الدول المضيفة وترك هذه المسألة في انتظار هزيمة الكيان الصهيوني عسكريا أمام الجيوش العربية ولذلك بقى المطالبة بحق العودة خامدا مكتفيا بما يعوض عنه من إغاثة خدماتية تقوم بها وكالة الغوث للاجئين الفلسطينيين التي شكلتها الأمم المتحدة.

 لقد حققت المسيرات السلمية التي واجهها جيش الاحتلال باطلاق الرصاص الحي التأكيد على حق العودة للاجئين الفلسطينيين الذي تعامل مع قضيتهم المجتمع الدولي على أنها قضية إنسانية واغاثية وليست قضية سياسية تقوم على حق الشعب الفلسطيني في التحرر والاستقلال الوطني كبقية شعوب العالم وبذلك نجحت في ابلاغ الرسالة للرأي العام الدولي في أن القضية الفلسطينية هي قضية تحرر وطني وليست قضية معيشية ومساعدات مالية وفي وقت تحاول الولايات المتحدة فيه القفز على هذه القضية الجوهرية في الصراع العربي الصهيوني وقد مهدت بالفعل لتلك المحاولة الخبيثة بإلغاء تقديم المساعدات المالية التي تقدمها إلى وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين بهدف افتعال أزمة مالية ذات أبعاد سياسية لتقليص تقديم الخدمات لتجمعات اللاجئين على طريق انهائها وبهذا المسعى الأمريكي الذي يحقق للكيان الصهيوني أهم الإنجازات السياسية التي تزيح عن كاهله رمزية القضية الفلسطينية ببعديها السياسي والإنساني تتحقق التصفية الكاملة للقضية الفلسطينية باختفاء أهم رموزها من المشهد السياسي العربي والدولي.

بفعل هذا التطور في مواجهة هذا المخطط الأمريكي الصهيوني الذي يستهدف قضية اللاجئين فإنه يجب المحافظة على هدف المبسيرات السلمية الرئيسي وهو هدف المطالبة بحق العودة الذي حقق مشاركة أوسع الفئات الشعبية والجماهيرية في اطار العملية الكفاحية للشعب الفلسطيني في القطاع غير أن ربطه بهدف فك الحصار من شأنه حرف البوصلة التي انطلقت من أجله المسيرات ذلك أن الذي تسبب في عملية اقتلاع شعبناو تشريده إلى الشتات هو الكيان الصهيوني الذي أقيم عام 48 كجزء من مخطط استعماري يستهدف زرع كيان عدواني دخيل في قلب الوطن العربي ليمنع وحدة شعوبه ويعرقل تقدمها بينما جاء الحصار السياسي للقطاع بسبب حدوث الانقسام السياسي البغيض قبل أكثر من إحدى عشر عاما.

 ان تغليب شعار فك الحصار في المسيرات هو في الواقع تكسب سياسي بتغليب الإنساني على السياسي والدفع باتجاه وضع الحلول السياسية للقطاع ذات طابع معيشي وهو ما تقوم به الآن الولايات المتحدة مع بعض الأطراف العربية وقد عقد مؤتمر في واشنطن قبل فتره بخصوص هذا الغرض الذي من شأنه تعزيز انفصال القطاع عن الضفة تمشيا مع ما ترمي إليه صفقة القرن الأمريكية التي تتضمن حلا إقليميا للقضية الفلسطينية مما يلحق أكبر الأضرار بالنضال الوطني وضرب مشروع الحل السياسي العادل للقضية الفلسطينية.