نظمت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بمحافظة خان يونس مهرجان الوفاء للشهداء وذلك على شرف الذكرى الثامنة والعشرون لاستشهاد كوكبة من أبطال العمل الكفاحي، شهداء عملية باص 300 وهم الأبطال: مجدي وصبحي ابو جامع ومحمد بركة وجمال قبلان.
وأكد عضو اللجنة المركزية الفرعية للجبهة الرفيق محمود الراس خلال الاحتفال ان إحياء مناسبات ذكرى استشهاد الشهداء ما هو الا دق لجدران الخزان للتذكير بوصاياهم التي قضوا من اجلها على مذبح الحرية والاستقلال.
واكد ان احياء ذكرى استشهادهم يشدنا للحديث عن الوحدة وبرنامج الاجماع الوطني، بعد سبع سنوات من الانقسام والتجاذب الاكثر خطورة على قضيتنا حتى وصلنا لاتفاق على ادارة الانقسام المدمر لمشروعنا الوطني .
وقال ان المواطن الفلسطيني في غزة كما الضفة يدفع فاتورة هذا الانقسام من دم اطفاله وقوت يومه وكرامته الادمية والوطنية، معتبراً أننا وصلنا الى مرحلة المتاجرة بأزمات المواطن وآلامه، مذكراً بازمة الكهرباء والوقود التي ذهب ضحيتها ضحايا ابرياء.
وخاطب المواطن الفلسطيني قائلاً: "طالما بقينا صامتين على ما يجري من انتهاكات لحقوقنا الآدمية والوطنية سيستمر الانقسام، والاستغلال، الذي يدفع ثمنه أبناءنا في أنفاق الموت، وجراء اضاعة شمعة لتبديد ظلام بيته".
وطالب الجهات المعنية بالوفاء بالتزاماتها وان تدرك بان سياسة تدوير الازمات وتفجيرها في وجه المواطن بين الفينة والاخرى اصبحت سياسة مكشوفة هدفها ابقاء المواطن في مربع معالجة المظاهر لا المشكلة الحقيقية .
وعن يوم الاسير طالب الكل الوطني والاسلامي باوسع مشاركة ممكنة والاتفاق على برنامج تضامني قادر على اسناد اسرانا الابطال في مواجهة معركتهم مع ادارة السجون العنصرية.
وفي كلمة ابو فراس ابو دقة القيادي بالجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بعث بتحياته لارواح الشهداء الابطال مؤكداً ان الوقوف في تابين هؤلاء الابطال هو واجب وطني يحثنا جميعاً على الوفاء بالتزاماتنا تجاه ارواحهم ووصاياهم التي قضوا من اجلها , داعياً لأن يكون تاريخ بطولات هؤلاء الابطال العنوان لكل فلسطيني يفخر بتاريخ ابطاله.
الجدير ذكره ان تم عرض مادة مرئية من تقارير واحداث تناولت هذه العملية "باص 300" وابعادها .
وفي نهاية المهرجان تم تكريم عوائل الشهداء الابطال , كذلك عدد من الاسرى المحررين بالمحافظة بدروع وفاء لهم ولتضحياتهم.
عملية اختطاف الباص ( 300)
في مساء يوم الخميس الثاني عشر من ابريل / نيسان عام 1984 ، صعَد أربعة الرفاق من سكان قطاع غزة ، إلى حافلة ركاب رقم 300 في محطة الباصات المركزية في تل أبيب والتي انطلقت إلى عسقلان في الساعة السادسة مساء، وكانت تقلّ أكثر من أربعين راكباً وفى منتصف الطريق سيطر الرفاق على الحافلة وأعلنوا عن اختطافها، واحتجاز ركابها كرهائن ، وسمحوا بعدها لامرأة حامل بالنزول من الباص تقديراً لوضعها، الا أنها قامت بدورها بإبلاغ قوات الاحتلال بحادثة الاختطاف .
وبعدها أجبروا سائقها على حرف مساره والمضي جنوباً باتجاه قطاع غزة، ومن ثم قاد أحد الرفاق الحافلة، وكان الهدف الوصول بها إلى جمهورية مصر العربية واحتجاز ركابها لمبادلتهم بمعتقلين فلسطينيين محتجزين لدى سلطات الاحتلال مقابل الإفراج عن الركاب.
وبعدما اكتشف أمر اختطافها ، جرت عملية المطاردة جواً وبراً وأطلقت النيران على الحافلة، إلا أن الرفاق رفضوا التوقف وأصروا على مواصلة طريقهم وتمكنوا من قطع عشرات الكيلومترات، إلى أن أجبروا على التوقف بالقرب من دير البلح وسط قطاع غزة بعد أن انهالت عليهم زخات كثيفة من الرصاص والقذائف المدمرة بعد مهاجمة الحافلة بقوة عنيفة من قبل قوات الاحتلال ما أدى إلى مقتل عدد من ركاب الحافلة، واستشهاد بعض الرفاق فيما اعتقل آخرين .
وفي صور وزعت على وسائل الإعلام شوهد فيها اثنان من الرفاق أحياء ومسيطر عليهم بالكامل ولكن فيما بعد تم قتلهم بدم بارد من قبل جنود الاحتلال.
وأثارت هذه الفضيحة أصداء واسعة داخل " الكيان " وخارجها بعد أن قُتِلَ إثنان ألقي القبض عليهما وهما قيد الحياة ، واللجنة التي شُكلت من قبل وزير الحرب الصهيوني كشفت أن الخاطفين قتلا بعد القبض عليهما واتهم حينها قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال "اسحق مردخاي" بالمسؤولية عن ذلك .