الملتقى الوطني للقوى القومية واليسارية يؤكد رفضه لمشروع قانون ضريبة الدخل

حجم الخط

جاء مشروع قانون ضريبة الدخل بنسخته الجديدة أكثر سوءا من نسخة حكومة الملقي، وخاصة بتخفيض مساهمة الشركات المالية والتأجير التمويلي والبنوك من 45% الى 35%، وذلك تعبيرا عن وفاء السلطة لرأس المال المالي النافذ في البلاد، ورضوخا لشروط صندوق النقد الدولي، دون مراعاة للدور الاقتصادي والاجتماعي للسياسة الضريبية، بفرض ضريبة على القطاع الزراعي، وتوحيد العبء الضريبي بين القطاع الصناعي والقطاع التجاري، بما يحرم القطاعات الصناعية والزراعية سياسات تفضيلية، تسهم بإزالة التشوهات الهيكلية للاقتصاد الوطني وتعزيز دور القطاعات المنتجة.

كما يظهر عدم الاحترام لإرادة الشعب الأردني الذي عبر عن رفضه للنهج السائد؛ المتمثل بالسياسات الليبرالية المنفلتة بتحرير أسواق المال الداخلية والخارجية، التي أوصلت الاقتصاد الأردني الى أزمته الحادة، بعد اخضاعه “لبرامج التصحيح” وما يسمى بسياسات إعادة الهيكلة والتخلي عن الدور الرئيسي لمؤسسات الدولة تجاه المجتمع لصالح الاحتكارات الرأسمالية واغراق البلاد بالمديونية، واستفحال مظاهر الفساد السياسي والمالي والإداري، وتحميل المواطنين أعباء الازمة التي تعتبر ثمرة السياسات السائدة في البلاد،إن ردود الفعل الشعبية الغاضبة على مجمل السياسات الرسمية: الاحتكارية والمنحازة لفئة كبار الرأسماليين, يجب أن تشكل إنذاراً للسلطات التنفيذية, وسببا كافيا من اجل إعادة النظر بمجمل السياسات الرسمية التي ادت إلى وقوع البلاد في أزمات حادّة كالتي نشهدها الآن.

ان اعتراف الحكومة بارتفاع العبء الضريبي في البلاد الى 26.5%. وتدني نسبة مساهمة الضرائب المباشرة؛ التي تقدر بنحو 25% من اجمالي الضرائب، تقتضي التقدم بحزمة ضريبية واحدة بتخفيض الضرائب غير المباشرة (ضريبة المبيعات والضريبة الخاصة على المحروقات والكهرباء وغيرها) مع مسودة قانون ضريبة الدخل، على ان تتضمن المسودة زيادة مساهمة القطاعات المالية والمصرفية وشركات التأمين والشركات التجارية مقابل خفض حصة ضريبة المبيعات؛ بإلغائها عن الدواء، وغذاء الفقراء، اضافة الى مدخلات الزراعة والصناعة. وتخفيض تكلفة المحروقات وتعرفة الكهرباء، وذلك التزاما بتعهداتها في البيان الوزاري “بمراجعة الضرائب غير المباشرة، وغير العادلة، التي يتحمّلها المواطن، والتي لا تأخذ مستواه المعيشي وقدراته الماليّة بعين الاعتبار” لتصويب الاختلالات الهيكلية للمنظومة الضريبية. ان التوسع بفرض ضريبة المبيعات؛ هو الذي ادى إلى تعميق الازمة الاقتصادية، برفع كلفة أسعار السلع والخدمات، وأضعف القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني، واسهم برفع نسبة البطالة، وازدياد عدد الفقراء بشكل غير مسبوق.

يؤكد الملتقى الوطني أن حكومة خاضعة لشروط المراكز المالية المحلية والخارجية غير قادرة على إخراج البلاد من الأزمة، ولا حتى الوفاء بالوعود التي قدمتها وبإقرارها لمشروع قانون ضريبة الدخل بهذه الصيغة أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك بأنها حكومة إفقار ومصادرة للحريات، وتنفذ ذات النهج الذي سارت عليه الحكومات السابقة. يرى الملتقى الوطني أن المدخل الرئيسي للخروج من الأزمة يتمثل بالاستجابة للمطالب الشعبية بتغيير النهج السياسي والاقتصادي وهذا لا يتأتى الا من خلال حكومة قادرة على تحمل الأعباء الوطنية والشروع بعملية اصلاح وتغيير سياسي شامل يضع البلاد على أعتاب مرحلة جديدة، وانتهاج سياسات اقتصادية واجتماعية تعتمد على المقدرات الوطنية تكون مهمتها الاولى فتح كل ملفات الفساد ومحاسبة الفاسدين واستعادة الأملاك والأموال المنهوبة، وتمتين الجبهة الداخلية للتصدي لما يسمى صفقة القرن التي تستهدف تصفية القضية العربية الفلسطينية والتي نشهد خطواتها المتسارعة، بنقل السفارة الأمريكية الى القدس، وإصدار قانون يهودية الدولة ومحاولات إنهاء دور وكالة الغوث “الأونروا”، وإلغاء حق العودة وتداعيات ذلك على الشعبين الأردني والفلسطيني.