ورقة عمل حول
حقوق العمال في قانون الضمان
بين المطالبة بالتطبيق الفوري ومحاولات التعطيل والإلغاء
بقلم النقابي: الياس الجلدة
بدأت التجربة مع قوانين الحماية الإجتماعية للقطاع الخاص في فلسطين مع صدور قانون التأمينات الاجتماعية عام 2003 والذي كان لنا عليه العديد من الملاحظات , رفعت ونوقشت عدة مرات في حينه ونظمت لها حملات ضغط وتم تعديله ونتيجة لبعض الضغوط اقفل عليه بالأدراج عدة سنوات إلى أن ألغي بجرة قلم عام 2006 بناء على تدخل البنك الدولي في حينه بحجة أن هذا القانون سيدفع السلطة للإفلاس ولن يكون له النجاح وفق الدراسات الإكتوارية .
بعدها طالبنا كنقابات ومؤسسات حقوقية وعمالية ضرورة إصدار قانون للضمان يحقق الحقوق الإجتماعية الأساسية للعمال ويضمن لهم حياة كريمة , وتم إصدار المسودات الأولى ونوقشت على مدار ما يزيد عن 10 سنوات وتدخل مكتب منظمة العمل الدولية في فلسطين وتم التشاور مع خبراء عرب واجانب ومختصين ونظمت اللقاءات في الأردن للإطلاع والإستفادة من التجارب المماثلة , وتم إعداد مسودة قانون جرى التوافق حولها في البداية وصدر القانون في مارس 2016, وجرى الإعتراض من قبل بعض النقابات والنشطاء وتم بموجبه تشكيل الحملة الوطنية للضمان الاجتماعي والتي طالبت بتعديل العديد من البنود وخاصة ( موضوع الضامن وعولجت بوضع نص بالقانون يلزم الحكومة بأن تكون الضامن النهائي لتطبيق احكام القانون مادة 2 , وكذلك تعديل النسب والمساهمات من قبل العمال وأصحاب العمل وتعديل معامل التعويض من 1.5% الى 1.7% ثم الى 2% وهدد أصحاب العمل أكثر من مرة بالانسحاب من القانون وتم باشراف منظمة العمل الدولية وأطراف الانتاج موافقة كافة الأطراف المشاركة بالحملة وأطراف الانتاج وخرج القانون للعلن وصدر بالجريدة الرسمية بإسم قرار( بقانون رقم 19 لعام 2016 ) وتم تشكيل مجلس الادارة بمشاركة الجميع وتم عقد عدة إجتماعات للمجلس ناقشت آليات التنفيذ وأعطيت مهلة عامين للتحضير والتطبيق الإختياري ...وعند إنتهاء فترة التحضير وإقتراب موعد التنفيذ الالزامي برزت أصوات جديدة تعترض على القانون وتطالب بإلغائه وليس تعديله .
لماذا نحن مع التطبيق الفوري للقرار بقانون الضمان الاجتماعي
1-لان القانون يوفر الحماية الاجتماعية للعمال بشكل عام خاصة ذوي الدخل المحدود فهو/
- يوفر راتب تقاعدي للعمال أفضل من مكافأة نهاية الخدمة. فالمكافاة في أحسن احوالها لن تزيد عن مجموع ما يحصل عليه العامل في 4 سنوات من الراتب التقاعدي ولو أضفنا لها مجموع ما سيدفعه العامل من مساهمات جميعها سيحصل عليها خلال 7 سنوات ونصف وما زاد على ذلك من عمره وعمر زوجته والمستحقين من افراد أسرته هي مبالغ إضافية .
- الراتب التقاعدي يوفر حياة كريمة للعامل تضمن له توفر راتب لمدى الحياة ومن بعده لأسرته ( زوجته او أبنائه الأطفال أو الكبار حتى الجامعة أو الزواج للفتيات ولوالديه\ ها الكبار ) تحميهم من خطر الفقر والعوز والبحث عن مساعدات تحط من كرامته وانسانيته .
- يوفر راتب في حالات الوفاة أو العجز الطبيعيين أو الإصابة والعجز المؤقت أو الدائم أفضل مما كان عليه التعويضات في قانون العمل لعام رقم 7 لعام2000
2--القانون يضمن رفع الأجور لذوي الدخل المحدود ارتباطا باشتراطه تطبيق الحد الأدنى للأجور، كما أنه لن يقل الراتب التقاعدي لأي عامل عن 75% من الحد الأدنى للأجور أو خط الفقر .
3- القانون وفر راتب إجازة امومة للمرأة العاملة وزاد من مدة إجازتها للأمومة بحيث أصبحت 90 يوم بدلا من 70 يوم وأصبح يدفعها الصندوق وليس صاحب العمل .
4- تطبيق القانون سينظم سوق العمل الفلسطيني ويضبط بياناته ويوفر أرضية جيدة لدراسة سوق العمل وفق بيانات تتوفر لأول مرة عن العمال في فلسطين .
5- الفانون ينسجم مع المعايير الدولية ويوفر الحد الأدنى لمعايير الحماية الاجتماعية حسب الاتفاقية الدولية رقم 102 , كما انه يوحد نسب التقاعد المعمول بها في القطاع العام ويقرب أوضاع العمال من أوضاع موظفي الحكومة .
6- القانون أفضل من معظم قوانين الضمان في المنطقة المحيطة ( الدول العربية ) وهو يعالج إشكاليات لم تعالجها تلك القوانين , وهو يتميز عن قانون الضمان الأردني في بعض الجوانب ويقل عنها في جوانب أخرى مع إرتفاع نسب المساهمات في القانون الأردني عن القانون الفلسطيني .
7- منح القانون إمتيازات لبعض الفئات بالتقاعد كتقاعد أصحاب المهن الخطرة عن عمر 50 شريطة المساهمة 240 اشتراك , وكذلك لذوي الإعاقة باي سن شريطة المشاركة ل 10 سنوات , وميز المراة العاملة إيجابياً في التقاعد المبكر ببلوغها 55 سنة ومشاركتها 240 إشتراك .
8- أموال الصندوق وعائداته الكبيرة ستوفر أرضية استثمارية عالية بالسوق المحلي وستساهم بتوفير فرص عمل جديدة .
رغم ذلك لنا بعض الملاحظات ونرغب بأن نتمكن مستقبلا بتعديل بعض البنود بما يخدم عمالنا أولا وبما لا يتعارض مع مبدأ الإنصاف والإستدامة وبما لا يضر من قدرة الصندوق على التواصل والإستمرار .
لماذا يرفضون الضمان/
1- من يرفض الضمان هم بعض أصحاب العمل الذين سيتضرروا نتيجة دفعهم مستحقات جديدة وخاصة الذي اعتادوا التهرب من حقوق العمال ودفع المكافأة وتعويضات للإصابة ......إلى آخره.
2- شركات التأمين التي ستخسر أرباح التأمين ضد إصابات العمل والذي تحول تلقائيا للصندوق.
3- أصحاب المصارف والبنوك الذين لم يرسو علبهم عطاء أن يكونوا الحافظ الأمين والذي ستودع أموال الضمان فيه مما سيعزز بنك فلسطين وسيحدث فجوة ربحية واسعة بينهم .
4- حكومة الاحتلال التي باتت أمام استحقاق ما عليها من خصومات على العمال طوال عشرات السنين والمطلوب إرجاعها للعمال والتي تقدر بمليارات الشواكل ( تقدير أولي 22 مليار شيكل )
5- الرافضن لسياسات السلطة إن كان بناء على سلوك السلطة السابقة وطريقتها في التعامل مع صندوق التأمين والمعاشات والاستدانة منه أو من خلال الإجراءات العقابية عن موظفين غزة او إن كان لمجرد الخلاف السياسي بين أقطاب الحركة السياسية وعلى قاعدة التشكيك ورفض كل ما قادم من الحكومة بعجره وبجره .
ماهي الجوانب المطلوب تعديلها :
1- يطالب البعض ان يكون التطبيق إختياري وهذا مستحيل فلن نجد صاحب عمل يقبل بأن يدفع إختياريا أكثر مما يدفع بقانون العمل ولنا بالمؤسسات الأهلية خير مثال حيث تراجعت عن العديد من الامتيازات التي كانت تدفعها لموظفيها بسبب الأزمات المالية التي عصفت بالتمويل.
2- الاسراع بإصدار اللوائح التنفيذية للقانون وهو مطلب عادل وأعلن الصندوق بأنه أعد معظم اللوائح بانتظار إقرارها رسميا من مجلس الوزراء وسنقول رأينا بها عند عرضها ولكن عدم صدورها لا يعيق بدء التطبيق لأن اللوائح لا يجوز لها أن تحدث تشريعاً جديداً أو تتناقض مع القانون .
3- تعديل بعض النسب ونحن مع هذا التعديل إذا كانت لمصلحة العامل مثل أن يتم تخفيض مساهمة العامل الى 6% وتحميل صاحب العمل كامل نسبة خصم الأمومة كونه المستفيد منها وتعديل نسبة التعويض الى 2,5% بدلاً من 2% وكذلك تخفيض نسبة الخصم السنوي للتقاعد المبكر من 6% إلى 1% عن كل سنة حتى بلوغ الستين مثلا , إضافة الى ذلك ضرورة معالجة حالات التوقف عن العمل لأسباب طارئة قبل بلوغ الستين بدفع ميبلغ الدفعة الواحدة بعد مرور 3 سنوات دون الحصول على عمل ...الخ
4- وللأسف الاصوات التي نسمعها لا تطالب بمثل هذه التعديلات وإنما الرفض الكلي للقانون وهو ما يؤكد أن مصالح أصحاب العمل ورأس المال هم أصحاب المصلحة بإلغاء القانون وليس العمال , وهو ما يشكل خطر على حقوق العمال ونضالهم المستمر من أجل قوانين عادلة .
أخيراً إجمالاً نحن نرى بأن هذا القانون وبما هو عليه الآن قانوناً معقولاً يشكل حماية لحقوق العمال ويوفر المستويات الدنيا من الحماية المطلوبة للعمال ويوفر نظاماً تقاعدياً وتعويضات افضل للعمال وقد لا يمثل لنا كل الحلم بان يضم كافة أشكال الحماية التي نطمح في الحركة النقابية اوالعمالية لتحقيقها كالحماية من البطالة والفقر وتوفير التأمين الصحي والعلاج الشامل وهي أمور ندرك صعوبة تحقيقها حالياً إرتباطا بالأوضاع الإقتصادية التي تعيشها فلسطين عامة ولكنها تبقى ارضية مناسبة للبناء عليها وتطويرها لاحقاً .
22\10\2018
