في مجابهة انحطاط المرحلة

حجم الخط

لا خيار سوى المبادرة في كل قطر عربي لتأسيس البديل الوطني التقدمي الديمقراطي وأهم محدداته المقترحة للحوار الهادئ، هي:

1. إن البديل الوطني الديمقراطي التقدمي هو تعبير أصيل عن ضرورة موضوعية قائمة في مجتمعاتنا، وليس مسألة مفتعلة أو رغبة ذاتية لدى مجموعة من الأفراد، لذلك علينا واجب تشكيل صيغة تنظيمية للمعارضة الديمقراطية على المستوى الوطني في كل قطر عربي، خاصة وأن الظروف الموضوعية – على المستوى الشعبي - ناضجة وجاهزة للاستجابة إلى العامل الذاتي الذي يبادر إلى التفاعل معها والارتقاء بها.

2. البديل أو التيار الوطني الديمقراطي هو أوسع بكثير من القوى السياسية المصنفة كقوى ديمقراطية، حيث أنه يمتد خارجها بما هو أوسع وأرحب ليطال تجمعات وأفراد الجماهير الشعبية من العمال والفلاحين وكل الفقراء والمضطهدين.

3. لقد أوضحت التجربة الملموسة لسنوات من العمل من أجل بلورة هذا التيار، أن هناك ضرورة لوجود قوة طليعية تكون الأكثر تأثيرًا وقدرة على تحريك ودفع الأمور إلى الأمام، وفي هذا السياق يأتي دور القوى اليسارية الماركسية العربية. 

4. إن عملية بناء البديل أو التيار الثالث ليست عملية سهلة، وتعترضها بعض العقبات منها ما هو موضوعي وما هو ذاتي، كما يلعب التباين السياسي بين القوى المصنفة كـ "قوى ديمقراطية" دورًا في إعاقة بلورة هذا التيار، خاصة فيما يتعلق بالموقف من التبعية والتخلف والاستغلال والاستبداد، إلى جانب الموقف من الاتفاقات المعقودة مع العدو الإمبريالي الصهيوني.

ارتباطًا بما سبق، علينا أن نأخذ بعين الاعتبار أهمية مسألة التفاعل والحوار وتحديد الأهداف والقواعد والأطر المشتركة والموحدة بين الهيئات والمراكز القيادية المنتخبة ديمقراطيا أولًا، وكذلك التفاعل والنضال المشترك بين قواعد تلك القوى باتجاه التجسيد الحقيقي لخيار التيار الثالث على أوسع قاعدة اتفاق وبنى تنظيمية ومؤسساتيه موحدة ترتكز إلى المفاهيم والأسس الحداثية التقدمية. 

وبولادة البديل الديمقراطي من المؤتمرات الشعبية، سيتولى عندئذ مهمة الانتشار والتوسع – عبر شعاراته الوطنية الديمقراطية التقدمية التوحيدية - في إطار الكتلة التاريخية الشعبية وقيادتها؛ وبهدف تحقيق فكرة "الهيمنة" بالمعنيين السياسي والثقافي في أوساط جماهير الكتلة التاريخية بصورة اختيارية قائمة على اقتناعهم بالأفكار والشعارات الرئيسية المطروحة من برنامج البديل الديمقراطي. فإذا حققنا هذه الهيمنة أو الاستجابة الشعبية، سنمتلك مقومات العديد من القوة لفصائل وأحزاب وحركات اليسار العربي، باتجاه الارتقاء بالنضال السياسي الديمقراطي والكفاحي التحرري، إلى جانب التقدم على صعيد نضالنا الديمقراطي المطلبي من منظور الصراع الطبقي سواء في الانتخابات التشريعية أو القدرة على مجابهة مظاهر الاستبداد والاستغلال وأية ممارسات سياسية هابطة أو متناقضة مع الأهداف والمصالح العليا الوطنية والديمقراطية شعوبنا العربية.