تقرير: القضاء الصهيوني يحمي جرائم الحرب "الإسرائيلية"

هدم.jpg
حجم الخط

واصلت سلطات الاحتلال بغطاء من المحكمة العليا "الاسرائيلية" سياسة الترانسفير والتطهير العرقي الصامت وهدم منازل المواطنين الفلسطينيين وخاصة في مدينة القدس ومحيطها حيث وجدت حكومة اليمين لها دعمًا قضائيًا من خلال المحكمة، لتكمل مشروعها الاستيطاني نحو ما يحلم به نتنياهو، متجاهلة كافة التحذيرات التي أطلقتها الأمم المتحدة وتجمعات دولية غطت قارات العالم الخمس، وجمعيات ومنظمات حقوق الإنسان على امتداد واسع.

ووفق ما وثّقه المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، في تقريره الأسبوعي، الذي وصل بوابة الهدف اليوم السبت 27 يوليو، "ارتكبت سلطات الاحتلال جريمة جديدة بحق الشعب الفلسطيني بهدم نحو ١٠٠ شقة سكنية وتشريد عشرات العائلات من منازلها وأراضيها، بحجة قربها من جدار الضم والتوسع، الذي أكدت محكمة العدل الدولية في فتواها القانونية الصادرة في التاسع من تموز عام 2004، أنه مخالف للقانون الدولي ودعت الاحتلال إلى وقف العمل به وإزالة ما تم بناؤه منه، وجبر الضرر الذي لحق بالمواطنين الأفراد وبالمؤسسات والإدارات العامة الرسمية منها والأهلية، بما فيها مجالس السلطات المحلية البلدية والقروية.

وتعود المباني  التي هدمتها جرافات الاحتلال لعائلات غالب أبو هدوان، وعلي حمادة، ونعيم مسلم، وعلاء عميرة، وأكرم زواهرة، وبلال الكسواني، ورأفت عبيدات، وجعفر أبو حميد، وطارق المحاميد، ومحمد إدريس أبو طير.

تجدر الإشارة إلى أن هذه المنطقة التي تم الاعتداء عليها من قبل سلطات الاحتلال، تقع ضمن مناطق نفوذ السلطة الوطنيّة الفلسطينيّة (منطقة A) ، وحصلت المباني على كل التراخيص اللازمة، ولكن الاحتلال أمعن في جريمته وقام بعمليات الهدم متجاوزًا السلطة الفلسطينية المسؤولة عن المنطقة، ضاربًا بعرض الحائط كل الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين الفلسطيني و"الإسرائيلي" فضلًا عن المعاهدات والقوانبن الدولية التي تفرض على اسرائيل باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال احترام التزاماتها في توفير الحماية للمدنيين تحت الاحتلال.

وقدرت مساحة الأراضي التي هدمت سلطات الاحتلال مبانيها في حي وادي الحمص جنوب القدس ب300 دونم، ستبقيها  سلطات الاحتلال رهن سيطرتها. حيث تسعى حكومة الاحتلال من وراء عملية الهدم هذه لترسيخ قضية التحكم الديموغرافي في مدينة القدس بوضمان  الأغلبية اليهودية الواسعة في المدينة وليست كما تدعي لأسباب أمنية او لقربها من أماكن التماس مع جدار الضم والتوسع.

ولاقت عملية تدمير مساكن الفلسطينين موجة استنكارٍ عارمة، إذ أكد مسؤولون أمميّون (المنسق الإنساني جيمي ماكغولدريك، ومديرة عمليات الضفة الغربية في وكالة الأونروا غوين لويس، ورئيس مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة جيمس هينان) أن ما تقوم به "إسرائيل"، القوة القائمة بالاحتلال، من تدمير لمنازل المواطنين في حي واد الحمص ببلدة صور باهر جنوب شرق مدينة القدس المحتلة، مخالف للقانون الدولي الإنساني، وأن السياسة التي تنتهجها "إسرائيل" في تدمير الممتلكات الفلسطينية لا تتماشى مع الالتزامات التي يُمليها القانون الدولي الإنساني عليها وخاصة اتفاقية جتيف الرابعة لعام 1949، إذ لا يجوز تدمير الممتلكات الخاصة في الإقليم الواقع تحت الاحتلال إلا إذا كانت العمليات الحربية تقتضي حتمًا هذا التدمير، وهو ما لا ينطبق على هذه الحالة، وفضلًا عن ذلك، يفضي هذا التدمير إلى الإخلاء القسري ويسهم في خطر الترحيل القسري الذي يواجهه العديد من الفلسطينيين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية لثابت للاتحاد الأوروبي.

وكما هو متوقع وفي سياق الدعم الأمريكي اللامتناهي لحكومة الاحتلال والمستوطنين منعت الولايات المتحدة محاولة من الكويت وإندونيسيا وجنوب أفريقيا استصدار بيان من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يندد بهدم إسرائيل منازل فلسطينيين في "واد الحمص" ببلدة صور باهر بالقدس المحتلة.

وفي الوقت الذي أشاد فيه المكتب الوطني للدفاع عن الأرض، بمواقف المنسق الإنساني للأراضي الفلسطينية المحتلة ، جيمي ماكغولدريك ، ومديرة عمليات الضفة الغربية في وكالة "الأونروا" غوين لويس، ورئيس مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة جيمس هينان، والمقرر الأممي المعني بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية مايكل لينك وبعثات دول الاتحاد الأوروبي في القدس ورام الله، التي نددت بسياسة هدم بيوت ومنشآت الفلسطينيين ودعت اسرائيل الى احترام الالتزامات المترتبة عليها باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال، فقد طالب المجتمع الدولي الى تحويل هذه الاقوال الى أفعال وذلك بمساندة الطلب الفلسطيني في محكمة الجنايات الدولية بدعوة المدعي العام فاتو بنسودا إلى إحالة جرائم هدم منازل الفلسطينيين وجرائم الترانسفير والتطهير العرقي، التي تمارسها دولة اسرائيل الى الشعبة القضائية في المحكمة وفتح تحقيق فوري في هذه الجرائم وجلب المخططين والمشرعين والمنفذين لها الى العدالة الدولية واعتبر المكتب الوطني للدفاع عن الارض في الوقت نفسه الموقف الامريكي بانه يشجع "اسرائيل" على مواصلة التصرف كدولة استثنائية فوق القانون تتمتع بالحماية والحصانة من المساءلة والمحاسبة على انتهاكاتها لحقوق الإنسان الفلسطيني تحت الاحتلال وعلى الجرائم التي تمارسها بشكل منهجي ويومي، بما في ذلك جرائم الاستيطان وجرائم المستوطنين.

وفي نفس السياق أيضًا رأت منظمات حقوقية اسرائيلية أن قرار المحكمة العليا هو ختم قانوني لهدم الكثير من البيوت في مناطق أخرى في القدس المحتلة القريبة من جدار الفصل العنصري. ورجحت أن أحزاب اليمين ستستغل قرار الحكم في هدم مزيد من بيوت الفلسطينيين في القدس في نشاطاتها السياسية على ابواب حملة الانتخابات للكنسيت الاسرائيلي وحذرت ايضا من إقدام سلطات الاحتلال الإسرائيلي على هدم قرية الخان الأحمر قبل انتخابات الكنيست، التي ستجري في 17 أيلول/سبتمبر المقبل، وذلك في أعقاب دعوات اليمين المتطرف إلى هدم هذه القرية فورا، والزعم أن إسرائيل لا ترصد موارد كافية من أجل وقف ما وصفوه بـسيطرة السلطة الفلسطينية على مناطق C ، وأن على وزير الأمن ورئيس الحكومة المقبل أن "أن يأخذ ذلك كمشروع قومي"، ولفتت إلى أنه في إطار الصراع على أصوات ناخبي اليمين، استلت أحزاب اليمين التي تنافس حزب الليكود الحاكم بطاقة الخان الأحمر، واخذت تطالب بهدمها فورا وذلك بعد أن أرجأت السلطات هدم القرية، حيث اعتبرت منظمة"ريغافيم" الاستيطانية أن هذا امتحان لجهوزية حكومة "إسرائيل" للعمل ضد خطط السلطة الفلسطينية الرامية للسيطرة على مناطق مفتوحة" في الضفة الغربية.

وكانت حركة "ريغافيم" الاستيطانية نشرت إعلانات كبيرة في الصحف، الأسبوع الماضي، تحت عنوان "دولة إرهاب خلف المنعطف"، ادعت فيها إن الفلسطينيين بنوا 28651 مبنى جديدا في المنطقة C، التي تقع تحت السيطرة الإسرائيلية، بموجب اتفاقيات أوسلو، وذلك "تحت أنف الحكومة" الإسرائيلية. علما أن حركة "ريغافيم"، التي يتولى مندوبوها مناصب في حكومة بنيامين نتنياهو، وأبرزهم الوزير بتسلئيل سموتريتش، تدعو الوزراء وأعضاء الكنيست إلى البدء بالعمل فورا من أجل منع دولة إرهاب في ساحتنا على حد تعبيرها . وكان رئيس حزب "يسرائيل بيتينو"، افيغدور ليبرمان، قد لعتبر هو الآخر في بداية العام الحالي أن الخان الأحمر "مؤشر على سيطرة السلطة الفلسطينية على أراضي الدولة". ، تلاه رئيس حزب "اليمين الجديد" ووزير التربية والتعليم في حينه، نفتالي بينيت الذي طالب نتنياهو بهدم القرية، زاعما أن هذه دولة قانون وعلى نتنياهو تنفيذ ما وعد به الجمهور.. وكان نتنياهو صرح في مستوطنة "رِفافا"، في 10 تموز/يوليو الحالي، أنه لن يسمح باقتلاع تجمع سكاني في أرض إسرائيل وأن إسرائيل بقيادته لن تكرر أخطاء الماضي".وفعليا فان نتنياهو ينفذ شقا واحدا من تعهده هذا "وهو لا يقتلع اليهود"، ويهدم للفلسطينين في السنوات الأخيرة توقفت إسرائيل عن إخلاء البؤر الاستيطانية العشوائية.

 

وعلى صعيد آخر سهلت سلطات الاحتلال لعصابات المستوطنين  منذ العام 2017 بناء بناء نحو 16 بؤرة استيطانية جديدة.وان هذه  البؤر الاستيطانية منتشرة في كافة أنحاء الضفة الغربية، من جنوب جبالالخليل وحتى الأغوار الشمالية ، وفي الكتل الاستيطانية "غوش عتسيون" بين بيت لحم والخليل، وماطي بنيامين من القدس حتى مستوطنة "أرئيل" على اراضي محافظة سلفيت . وتعتبر هذه البؤر الاستيطانية الجديدة متنوعة في طبيعتها، بين الزراعية والسكنية. وتمت إقامتها على أراض يزعم الاحتلال أنها أراضي دولة بشكل غير قانوني ، بموجب قوانين الاحتلال. ويجري تثبيت هذه البؤر الاستيطانية التي تحظى بحماية سلطات الاحتلال، والتي تنشط فيها بشكل مكشوف منظمات ارهابية ، بينما تتجاهلها ما تسمى "الإدارة المدنية"، ونادرا ما يجري تطبيق القانون الإسرائيلي بشأنها، إلا بشكل محدود جدا.ويجري  البناء على الأراضي التي يعتبرها الاحتلال "أرضي دولة" بدون تخطيط  ورغم أنه صدرت  قرارات  بهدم بعضها، إلا انها لم ينفذ، وذلك لأن البناء غير القانوني على "أراضي دولة" يمكن ترخيصه بأثر تراجعي.

وكانت حركة "سلام الآن- الإسرائيلية" قد أجرت مسحا للبؤر الاستيطانية التي وصل عددها إلى 16، مشيرة إلى أنه منذ العام 2012 أقيم 31 بؤرة استيطانية جديدة "غير قانونية".بينها 21 مزرعة تستولي على مساحات واسعة لرعي المواشي والزراعة. كذلك تمت شرعنة 15 بؤرة استيطانية عشوائية وتحولت إلى مستوطنات أو أحياء في مستوطنات قائمة. وهناك 35 بؤرة استيطانية كهذه تعمل سلطات الاحتلال في هذه الأثناء على شرعنتها.

وفي سياق دعم القضاء الاسرائيلي لمنظومة الاحتلال بشكل عام وللمستوطنين بشكل خاص وتوفير الحماية لهم حاولت قاضية محكمة اللد الإسرائيلية، ممارسة ضغوط واضحة على مكتب المدعي العام الاسرائيلي  لتعديل لائحة الاتهام الموجهة بحق مستوطن من المتورطين في جريمة إحراق وقتل عائلة دوابشة في دوما بنابلس نهاية يوليو/ تموز 2015.حيث طلبت القاضية من مكتب المدعي العام أن يسحب اللائحة الموجهة للمستوطن، والعمل على تعديلها فيما يتعلق بأنه عضو في منظمة إرهابية يهودية. واقترحت القاضية أن يعيد مكتب المدعي النظر والتفكير على المدى الطويل بمثل هذا الاتهام للمستوطن، خاصةً وأنه (أي المستوطن) ادعى أنه تعرض لتعذيب قاسٍ أجبره على الاعتراف بذلك.