ذياب: يجب أن تتكاتف جهودنا لوقف الهرولة الرسمية العربية نحو التطبيع

سعيد دياب.jpg
حجم الخط

نظّم الملتقى الوطني للأحزاب والقوى والشخصيات القومية واليسارية، مهرجانًا جماهيريًا في العاصمة الأردنية عمَّان احياءً لليوم العالمي للتضامن مع الشعب العربي الفلسطيني، وذلك في مجمع النقابات المهنية.

وأقيم المهرجان تأكيدًا على دعم ومساندة الشعب الفلسطيني في نضاله التحرري ضد الاحتلال الصهيوني وتحت شعار "الوحدة والمقاومة - الطريق لمواجهة صفقة القرن وإسقاط كل الصفقات المشبوهة".

وتحدَّث في المهرجان الذي حضره جماهير حزبية يسارية وقومية وقوى شعبية وشخصيات مستقلة، مجموعة كبيرة من الشخصيات الوطنية.

وشدَّد المتحدثون على "العلاقة التاريخية بين الشعبين الفلسطيني والأردني والمواجهة المشتركة للمشروع الصهيوني"، وأدانوا "صفقة القرن والتطبيع"، داعين إلى "اسقاط معاهدة وادي عربة واتفاقية الغاز".

من جهته، قال الناطق الرسمي باسم ائتلاف الاحزاب القومية واليسارية، د.سعيد ذياب خلال المهرجان "نوجّه التحيّة إلى الشعب الفلسطيني الصامد وهو يتصدى ببسالة للعدو الصهيوني، كما نتوجّه بالتحية للأسرى الأبطال الذين يواجهون ببسالة عنصرية العدو وإجرامه".

وأضاف ذياب "في عام (1977) أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا باعتماد التاسع والعشرين من تشرين الثاني يومًا للتضامن مع الشعب الفلسطيني، كنوعٍ من التكفير عن ذنبها بل جريمتها عندما أقدمت وفي مثل هذا اليوم عام (1947) على خطوة ليست من حقها، بتقسيم فلسطين بين المستوطنين اليهود الصهاينة (الذين جلبتهم وزرعتهم بريطانيا) وبين العرب، لاحظوا معي (التنكر للهوية الوطنية للشعب الفلسطيني) وفق قرار رقم (181) وقد مارست الولايات المتحدة كل ضغوطها ونفوذها لتمرير تلك المؤامرة".

وأكَّد ذياب أن "مؤامرة التقسيم لم تكن معزولة عما سبقها بل هي ثمرة (السياسة البريطانية الفرنسية) وثمرة وعد بلفور لتقسيم الوطن العربي، لنهب ثرواته وقطع الطريق على فرص نهوضه وتطوره، وإلا كيف نفسر السعي المحموم لضرب الأنظمة التي اختارت طريق الاستقلال والتحرَّر من التبعية وتم استخدام أدوات محلية لضرب تلك الأنظمة".

وتابع "تأتي هذه المناسبة في ظل وضع فلسطيني متخم بالتيه وفقدان الاتجاه بصورة تقترب من الحالة التي عاشها الفلسطينيون في مرحلة ما بعد النكبة حتى منتصف الستينات من القرن الماضي حيث انطلقت الثورة المعاصرة، ولكن ما يمكن أن نضيفه في توصيف الحالة وتميزه عن المرحلة السابقة هو أن الحالة العربية في أسوأ أوضاعها وأشدها انحطاطًا وأكثرها تفريطًا وتهافتًا نحو التقرّب من العدو والتطبيع معه وعمل كل ما يمكن كسبًا لرضاه فقط من أجل الحفاظ على وجود تلك الأنظمة واستمراريتها".

وشدّد ذياب "هذه مرحلة (صفقة القرن) صفقة فرض الأمر الواقع، وإلا كيف تفسرون كل ما نشهده من تدميرٍ ممنهجٍ لدولنا وأوطاننا وإشعال للحروب بيننا لاستنزاف طاقاتنا"، مُتسائلاً "كيف تفسرون الاذلال المُستمر لنا وفرض إتاوة من أجل الحماية من عدو مفترض ووهمي؟، أليست الصفقة أمر واقع يراد منها الاعتراف ب القدس عاصمة للعدو وإعطاء شرعية  للمستوطنات والسير نحو ضم الأغوار؟، وماذا يعني تهميش قضية اللاجئين وحقهم بالعودة؟، وماذا يعني إعادة النظر بمفهوم (وتعريف اللاجئ) ومطالبة الدول المطبعة بإلغاء صفة  اللجوء؟".

وتابع ذياب "أغرقوا أوطاننا بالفساد وشوهوا وعينا وفرضوا علينا أنظمة تابعة وفاسدة وظيفتها خدمة العدو، ومن يعترض ليتقدم ويفسر لنا استشراس البعض بل والمباهاة بالعلاقات مع العدو؟، كل هذه الخطوات تجري قبل أن يتم الاعلان الرسمي عن (صفقة الأمر الواقع)".

وأوضح "لا أعتقد أن الفلسطينيين والعرب بحاجة إلى أدلة أكثر وضوحًا لكي يقتنعوا أن ما يجري هو تصفية متدرجة للقضية الفلسطينية وإخراجنا كأمة من التاريخ. إن هذا الحديث وما تتعرض له شعوبنا العربية من فقر وأمية وحرمان هو نتاج هذا العدو والقوى المحلية المرتبطة به الأمر الذي يفرض وجوب الفهم بأن النهوض العربي والاستقلال الوطني لا يمكن أن يتحقق بدون التصدي الجاد للعدو الصهيوني والقوى الامبريالية".

وأردف بالقول "برغم تلك الصورة السلبية للنظام الرسمي العربي بالمقابل فإن صمود غزة وصمود المقاومة وصمود الشعب اليمني أمام العدوان السعودي والانجازات الميدانية للجيش العربي السوري تدلل أن العدو مهما بلغت قوته وجبروته فإن الشعوب الحية إذا ما توفرت لها إرادة القتال فإن النصر حليفها"، مُعتقدًا أن "الحديث عن اجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية بدون احداث مراجعة شاملة للمرحلة (مرحلة أوسلو) وسياسة التفاوض وبدون انهاء الانقسام والتوافق السياسي، فإن ذلك من شأنه تعميق الانقسام".

كما أكَّد على أن "مغادرة نهج التفاوض وثقافة السلطة والعودة إلى نهج وثقافة التحرَّر الوطني وضمن مشروع عربي مقاوم هو الذي يمكننا من الوقوف على أقدامنا وهزيمة أعدائنا"، مُشيرًا إلى أن التضامن "الفعلي يتحقق من خلال اصرارنا على وقف التطبيع وعزل رموزه، إن إسقاط اتفاقية الغاز والسير على درب إلغاء معاهدة وادي عربة باعتبارها مصدر كل ذلك".

وختم ذياب حديثه خلال المهرجان "يجب أن تتكاتف جهودنا مع لجان مجابهة التطبيع في الأقطار العربية لوقف الهرولة الرسمية العربية".