الحملة ضد أسرى الشعبية.. تعذيبٌ وحشي و"صمت حقوقي مُعيب"

سامر عربي.jpg
حجم الخط

اعتبر رئيس هيئة الأسرى والمحررين السابق عيسى قراقع، أن ما نفذه جهاز الأمن الداخلي "الاسرائيلي" في قضية التحقيق على خلفية تنفيذ عملية تفجير عبوة ناسفة قرب عين بوبين في الثالث والعشرين من آب الماضي وأدت إلى مقتل مستوطنة وجرح اثنين أمر خطير للغاية بحق العشرات من الأسرى الذي اعتقلوا على مدى الأربعة شهور الماضية.

دراسة بحثية

ويعد قراقع دراسة بحثية بشأن هذه الاعتقالات التي كما يقول الشاباك طالت نحو 50 أسيرًا وأسيرة من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يسلط فيها الضوء على ما حصل من أساليب للتحقيق بشكلٍ عنيف منذ نحو أربعة أشهر، وقال في حديثٍ لمراسل " القدس " إن "ما جرى من تعذيب لهؤلاء الشبان يذكر بسنوات الستينات والسبعينات من القرن الماضي ضد الأسرى وقد أدى هذا الأسلوب إلى استشهاد العديد من الأسرى في التحقيق بينهم محمد الخواجا وإبراهيم الراعي ومصطفى عكاوي وقاسم أبو عكر وعرفات جرادات وغيرهم الكثير، اذ تقول الاحصائيات أن نحو 73 أسيرًا قضوا من جراء هذا النوع من التحقيق العسكري العنيف، الذي حظر بشكل ضمني من قبل المؤسسات التشريعية ليتبين في هذه الفترة أن هذا الحظر ما هو إلا ذر الرماد في العيون".

وقال قراقع "لقد سجلت العديد من الملاحظات والوقائع لهؤلاء الأسرى الذين استخدم ضدهم العديد من أساليب التعذيب كالضرب والشبح الخطير وهز الرأس والتجويع واستخدام الكلاب المتوحشة والإيحاءات الجنسية بحقهم والتحقيق الميداني لدى الاعتقال لأكثر من ثلاث ساعات، إضافة إلى وجود شبهات بإعطاء بعض المعتقلين حبوب هلوسة، وقد كانت لهذه الاعتقالات أيضًا خلفية انتقامية وسياسية كحالة النائبة خالدة جرار والتي تعرضت للتعذيب أيضًا".

الأسير سامر العربيد

وقال قراقع إن "ما حصل مع الأسير سامر العربيد كان بمثابة محاولة قتل متعمدة فيما اذا التزم الصمت وقرر عدم التكلم فضربوه ضربًا مبرحًا حتى تحطم نحو 12 ضلعًا من قفصه الصدري، ستة على الأقل في كل جانب ما أدى إلى نزيف خطير في رئتيه وحصول فشل كلوي ولقد تلكأ المحققين في نقله إلى المستشفى، فرغم حالته الصحية الخطيرة المتسارعة نقلوه بعد 30 ساعة في ظروف مشددة هذا اضافة إلى منع محاميه من زيارته ومكث هناك نحو أربعة أسابيع وأقام الشابك غرفة خاصة لهم بجوار غرفته، وجرى أيضًا وهو قيد العلاج إطلاق قنبلة غاز في غرفته قال وقتها الجانب الاسرائيلي أنها أطلقت بالخطأ وكادت أن تؤدي بحياته وبقيت هذه الحادثة مهمشة دون التركيز عليها، وبعد أن تحسنت حالته الصحية بشكل طفيف عاد المحققين لاستئناف التحقيق العنيف معه".

الأسير قسام البرغوثي

وذكر قراقع أيضًا حالة الأسير قسام البرغوثي من بلدة كوبر الذي اعتقل في الخامس والعشرين من اب حيث "غارت قوة عسكرية كبيرة على منزله مدججة بالأسلحة والكلاب وكل ما يلزم من قمع وهاجمت الكلاب بعد تحطيم باب المنزل الأسير قسام ووالده فنهشتهما من ساقيهما وانهال الجنود على قسام البالغ من العمر 25 سنة بالضرب المبرح لإحداث الصدمة له ومن ثم أدخلوه إلى إحدى الغرف وأخضعوه للتحقيق الميداني لأكثر من ساعتين تخللها وجبه من الضرب الشديد ومن ثم نقلوه إلى مركز التحقيق في المسكوبية وقد منع من زيارة المحامي وإعطاء أية معلومة عنه، وبعد أسبوعين اعتقلوا شقيقه الأكبر كرمل والذي لا زال معتقلاً وبعد ساعات اعتقلوا والدته المحاضرة في جامعة بيرزيت للضغط على نجلها من أجل الادلاء بالمعلومات التي يريدونها منه وقد ظلت قيد الاعتقال لنحو أسبوعين ومن ثم وجهت اليها تهمة التحريض على الفيس بوك وقد أمضت بعد اعتقالها نحو الشهر في الاقامة الجبرية، وواصل المحققون أسلوب الضرب والتعنيف ضد قسام على مدى أكثر من شهرين وقد تضررت أعضاء في جسمه".

الأسير يزن مغامس

وكذلك الأسير يزن مغامس من بيرزيت والذي تعرض للضرب المبرح أثناء التحقيق كما جرى اعتقال والدته أيضًا للضغط عليه، وهذا ما جرى مع الأسير وليد حناتشة الذي اعتقل في بداية شهر تشرين أول الماضي حيث اعتدوا عليه بالضرب المبرح عند اعتقاله وخضع للضرب طيلة شهرين وظهرت عليه آثار التعذيب الشديد وتم خلال ذلك اعتقال كريمته لعدة أيام للضغط عليه خلال التحقيق".

الأسير عبد الرازق فراج

وبحسب قراقع، تعرّض الأسير عبد الرازق فراج من رام الله البالع من العمر 58 سنة إلى "تعذيب جسدي خطير حيث تعرض للضرب والشبح المتواصل على مدة نحو الشهري وشوهد وهو يعاني من كسر على ما يبدو في إحدى يديه وشوهد عدد من المعتقلين هو يحضرون على عربات وبعضهم لا يستطيعون الوقوف".

الأسير نظام مطير

وتعرّض الأسير نظام مطير من بلدة دورا وهو طالب في جامعة بيرزيت أيضًا إذ جرى نسف مدخل السكن الذي يقطن فيه وضربوه ضربًا مبرحًا وواصلوا الضرب خلال التحقيق الذي استمر أيضًا لمدة شهرين.

الأسيرة ميس أبو غوش

كما أشار قراقع إلى الشابة ميس أبو غوش من مخيم قلنديا والتي جرى اعتقالها من منزلها في المخيم وضربوها ضربًا مبرحًا وواصلوا التحقيق العنيف معها وأسلوب الشبح على شكل الموزة والضفدعة وما شابه ومن ثم استدعوا والديها ليوقعوا من بينهما وبينهم من الناحية الاجتماعية وما شابه، وشوهدت في المحكمة وقد نقص كثيرًا من وزنها أسوة ببقية الأسرى الذين خضعوا لهذا النوع من التحقيق.

الأسير جميل درعاوي

وذكر قراقع حالة الأسير جميل درعاوي من قرية الشواورة إلى الشرق من بيت لحم حيث اعتقلوه مع بداية شهر تشرين أول إذ أول ما وصلت القوة العسكرية إلى منزله قاموا بتحطيم سيارته ونسف مدخل المنزل ومن ثم اعتدوا عليه بالضرب المبرح وخضع للتحقيق لأكثر من 50 يومًا أدى إلى كسر في فكه وأضلاع في قفصه الصدري وتضرر كبير في احدى عينيه وبعد ايام اعتقلوا شقيقه الأكبر منير للضغط عليه.

الأسير عصمت شواورة

وروى الأسير عصمت حسن شواورة (33 عامًا)، تفاصيل تعرّضه للتعذيب خلال عملية اعتقاله والتّحقيق معه، وكانت قوّات الاحتلال قد اعتقلته من منزله في رام الله بتاريخ 18 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 بعد تفجير بوّابته، ونقلته إلى مركز توقيف وتحقيق "المسكوبية"، وقبع فيه لمدّة (28) يومًا، تعرّض خلالها للتّعذيب بالضّرب المبرح والشبح، لا سيما تعمّد المحققين توجيه الضّربات على مكان عملية جراحية في ظهره كان قد أجراها قبل اعتقاله بأسبوعين، ما أدّى إلى فتح الغرز وإصابته بنزيف.

استخدام الايحاءات الجنسية

وأكد قراقع أن "عناصر الشاباك استخدموا أيضًا الايحاءات الجنسية ضد عدد من الأسيرات"، وقال "من خلال دراستي لتجارب تاريخية فان ما حصل مع هؤلاء الأسرى ما كان قد استخدمه الرومان في عصر نيرون حيث كان الهدف من استخدام التعذيب هو لتدمير الشخص نفسه جسديًا ومعنويًا والتعذيب من أجل التعذيب والتعامل بشكلٍ انتقامي واستخدام حبوب الهلوسة، كما ذكرني أيضًا بأسلوب الألمان وقت هتلر وهو التعذيب العسكري والضرب والتحطيم والتكسير اذ أن عشرة من المعتقلين عانوا من تكسير في الأطراف، وما ارتكب من أساليب خطيرة إنما هي جريمة حرب خاصة ومحققو الشاباك حصلوا على تصريح لتعذيب هؤلاء الأسرى من قبل المحكمة العليا الاسرائيلية لتتكامل أنسجة الدوائر في إسرائيل الأمنية والقضائية والسياسة وحتى الاعلامية لديهم".

الصمت المعيب

ووصف قراقع "التزام مؤسسات حقوقية ومن بينها مؤسسة الضمير التي تولت الدفاع عن هؤلاء الأسرى بالصمت استجابة لما أسماه الجانب الاسرائيلي بمنع النشر إنما هو صمت معيب، وعلى الجميع أن يعرف أن هذا الأمر غير ملزم لهذه المؤسسات لأنها ليست مؤسسات اسرائيلية، مما وفر الصمت ظروفًا مريحة للشاباك كي يأخذ راحته في التحقيق والاستفراد بهؤلاء الأسرى".

وختم قراقع حديثه بالتأكيد على أن "هذا الملف خطير وكبير ويستدعي تقديمه للجنايات الدولية مقرونًا بقرائن ودلائل دقيقة لما مورس مع كل أسير على حدة من ضرب وتعذيب شديد للغاية سيترك آثاره النفسية على العديد منهم".