ما هذا الخِواء!

حجم الخط

بعض ممن يُهاجمون تيار المقاطعة أو يردون على تغريداتنا في نقد تيار المشاركة ورموزه ينحدرون في النقاش بشكلٍ بغيض لدرجة الإحباط من قيمة الحوار معهم ومن جدوى الجدل، هناك من يعتقد بأن النقد من حقه هو فقط وأن البقرات المقدسة خط أحمر، ومفهوم ضمنًا أن ينزعج البعض من نشر صور هذه "البقرات المقدسة" مع قادة الاحتلال، وزراء، رئيس حكومة وغيره، ونحن ندرك جيدًا بأنه بحكم وجودهم هناك ودورهم الوظيفي لابد من مثل هكذا لقاءات وصور وعلاقات حميمية حتى، نقدنا ينبع من قراءة صحيحة وموضوعية وثاقبة لحملة الدعوة للتصويت للكنيست الصهيوني وما يرافقها من تحريض من كلا الطرفين بهدف إخراج الناس لصناديق الاقتراع، برأيي هذه الحملة برمتها تخدم الطرفين المشاركين فيها، وهذا ليس مفاضلة ببن النواب العرب والصهاينة بل تحديد لطبيعة اللعبة التي أصبحت كرقصة التانغو تحتاج إلى اثنين، ليس لدي شك بالفرق بين الأحزاب العربية والأحزاب الصهيونية ولكن أيضًا ليس لدي شك بالدور السياسي الخطير من وراء مشاركة العرب في هذه الانتخابات وتأثيره السلبي على القضية الوطنية بمعنى محاربة الاستعمار، من لا يؤمن بهذا الكلام حتما سيُجن جنونه من مجرد طرحه من قبلنا في سياق الانتخابات تحديدًا ويريد منّا أن لا نقترب من بقراته المقدّسة هذه.

فالنقد لا علاقة له بالاحترام الشخصي ولا يعني بالضرورة تخوين، وهناك بالمناسبة خيانات أصعب من الجاسوسية والعمالة الأمنية، كالخيانة السياسية مثلاً؛ فهل نحن نكتب أو كتبنا عن ذلك في أي من منشوراتنا أو نشاطنا أو تصريحاتنا، هذا لم يحصل لأننا ندرك عدم جدوى هذا النقاش من هذا الباب ولأننا ندرك خصوصية الداخل وضرورة العمل المشترك وأهميته ودوره في التصدي للسياسة الصهيونية اليومية تجاه الكل الفلسطيني هنا في الداخل المحتل من العام 1948 وندرك الحالة التي وجدنا فيها أنفسنا بعد النكبة؛ سياقات تاريخية مختلفة، أمنيًا وسياسيًا، وهذا الإدراك لا يعني أن يصادر أحد منا الحق في رفض المشاركة والدعوة للمقاطعة وأن يصبح الهجوم علينا شرعي وتخويننا شرعي والطعن في وطنيتنا شرعي لدرجة أن هذا يأتي من بعض وكلاء الأحزاب الصهيونية المنضوين حاليًا تحت لواء المشتركة أو من منتفعي الأحزاب، وبعضهم موجّه؛ وصدقًا أفهم نقاش ونقد الرفاق والأخوة من الأحزاب الاخرى الذين يتحدّثون عن قناعات ومن دون حسابات شخصية رغم اختلافي معهم.

الانحدار في أسلوب الرد يأتي أساسًا من انحدار الخطاب السياسي لدى الأحزاب العربية المشاركة ومن نهج رموزها، هذا النهج الذي يغضب حتى جمهورهم المصوت ولكن في معركة كي الوعي يتم حرف كل هذا النهج الى معركة وهمية مع ما يسمى باليمين الصهيوني والتخويف والترهيب منه لدرجة الشعور لدى الانسان الفلسطيني في الداخل المحتل بالخطر الشخصي وفقدان الأمان القادم من شخص النتن ياهو ومعسكره (فهذا الخطر الوجودي كان قائمًا منذ النكبة وحتى الآن وفي ظل كل أشكال وأسماء الحكومات من مباي ومبام والمعراخ والعمل وحيروت والليكود وكديما وشينوي وراتس وميرتس وأزرق أبيض بالمثل)  وأنه هناك بالمقابل معسكر صهيوني آخر هو حبل النجاة لنا/للناس الناجية من النكبة بينما هو (معسكر جانتس والجنرالات) وبحق حبل النجاة لـ"إسرائيل"، فالتوصية على جانتس لدى رئيس دولة الكيان هو أعطاء شرعية لصفقة القرن وللتهديدات "بمحو" غزة عن وجه الأرض ولضم غور الأردن وللحفاظ على القدس كعاصمة موحدة وأبدية لـ"إسرائيل"، هذه هي تصريحات جانتس قبل التوصية الأخيرة وبعدها وما زال أقطاب المشتركة يراهنون على جانتس ومعسكره وأعلنوا ذلك أكثر من مرة، فهل من ينتقد ذلك يجب اطلاق النار عليه، هذا نهج قيادة سياسية تبيع أوهام للناس لتحقيق مصالح حزبية وشخصية، ولو كان الأمر يتوقف عند ذلك لبات موقفنا لا حاجة له ولكن ما دمنا نؤمن، نحن في تيار الحركة الوطنية الفلسطينية في الداخل المحتل، بأنّنا نعيش تحت استعمار وما زلنا نعيش مرحلة التحرر الوطني فحتما من العار علينا أن نسكت على هذا النهج.

لا كان القلم الذي لا يجلب على نفسه كل خناجر وسيوف النقد من شدة وقعهِ عليهم.