حين ضغط حزب الله دماغ العدو: في انتظار الرد المحتوم

حزب الله.jpg
حجم الخط
 
 

 خمسة أيام مرت على جيش العدو، في وضعية "القدم على الحائط" التي حددها الأمين العام لحزب الله في جولة تصعيدية سابقة، كوصف لوضع الانتظار الخائف لمن يتهدده العقاب، وهو مفهوم رائج في الثقافة العربية لأحد أشكال انتظار العقاب.

منذ لحظة وقوع الغارة الصهيونية المعادية قرب مطار دمشق والتي أدت لاستشهاد على كامل محسن أحد الكوادر العسكرية لحزب الله، تعامل الحزب بمنطلقات الصبر والتمهل، ملقيًا بالضغط على جيش العدو وحكومته، فتمهل في تأكيد خبر الاستشهاد، ولم يقدم تصريحات رسمية حول نواياه بالرد، باستثناء تسريبات إعلامية قدمها من خلال بعض الأقلام والمواقع والمصادر المحسوبة عليه، وضعت العدو الصهيوني في حالة من الترقب للرد، تصاعدت تدريجيا وصولا لانفجار اليوم، الذي لم يكن في ميدان القتال ولكن في أعصاب الجنود الصهاينة وقادتهم. فلم يكتف جيش العدو بإطلاق النار والقذائف على مدى ساعات، توهما لهجوم من خلية تابعة لحزب الله، بل عاشت منظومته القيادية بشقيها العسكري والسياسي ساعات من انعدام السيطرة والجنون.

روايات مختلفة تم ضخها تباعًا لوسائل الإعلام، وتصريحات صحفية عسكرية حول طبيعة الهجوم المزعوم والإحباط الصهيوني المزعوم أيضًا له، والغريب هنا ليس حدوث خلل في تشخيص هدف أو تهديد ميداني وفتح النار دون سبب، فالعديد من الجيوش والوحدات والتشكيلات العسكرية تقع في أخطاء مثل هذه، بل وقد يطلق بعض من الوحدات النيران على قوات صديقة أو حليفة بطريق الخطأ، ولكن قيادة الاحتلال أصرت على تبني روايات مزعومة حول الهجوم، وغيرت هذه الرواية مرات عدة، وآخرها تلك التي صرح فيها افيخاي ادرعي الناطق باسم جيش العدو حول إطلاق النار على مجموعة لحزب الله اقتحمت السياج الحدودي ما أدى لإحباط عملية كانت تنوي تنفيذها.

ليست مجموعة، ولكن على كل نقطة صفر من السياج الأمني الاحتلالي جنوب لبنان/شمال فلسطين المحتلة، هناك مجموعة لحزب الله، تساندها قدرات نارية ومرابض مسلطة على كل ملم في هذا الجدار الأمني وعلى المواقع والتحصينات الصهيونية ومراكز السيطرة والقيادة، وهذه حقائق يدركها العدو جيدا، فالحدود حتى عدة كيلومترات للداخل الفلسطيني المحتل هي في مدى التمكن العملياتي لمقاتلي حزب الله، وهذا ما عكسته حادثة إبريل المنصرم، حين تعمد جيش الاحتلال إلحاق إصابة بمركبة تابعة للحزب على الشريط الحدودي، فجاء الرد باجتياز مجموعات من مقاتلي الحزب للسياج الأمني في ٣ نقاط على طول السياج، وإحداث ثغرات في العديد من نقاطه، فالمعادلة ليست قرار بالرد اتخذه حزب الله على كل مرة يستشهد فيها أحد من مقاتليه في غارات أو عدوان صهيوني، بل قدرة على تنفيذ هذا الرد بشكل حاسم وفي مدى زمني مباشر، وفي نطاق من البدائل العملياتية الواسعة التي يدرك العدو بعضها و يتكهن حول بعضها.

البيان الصادر عن حزب الله، الذي أكدت  فيه المقاومة  "أنه لم يحصل أي اشتباك أو إطلاق نار من طرفها  في أحداث اليوم حتى الآن، وإنما كان من طرف واحد فقط هو العدو الخائف والقلق و المتوتر"، وجدد فيه الوعيد بالرد على جريمة الاغتيال منذرا العدو بانتظار العقاب على جريمة الاغتيال، وكذلك بعقاب على جريمة القصف اليوم على بلدة الهبارية، فقام البيان بجني ثمار الضغط اليومي ميدانيا ونفسيا على العدو، وأعاد شحن التوتر و مضاعفته لدى جنود العدو، ورفع التوتر والضغط للمستويات القيادية في منظومة العدو.

لم يطلق العدو الصهيوني النار على نفسه، ولكن تمكن المقاومة من أدوات الميدان، واستخدامها النشط في المنطقة العملياتية، وتحركات خلاياها الحقيقية والتي قد لا يراها الاحتلال ولكنه يعلم بحتمية وجودها وقدرتها، هي ما لقمت السلاح وضغطت دماغ العدو وليس فقط اصبعه على الزناد، ووضعته تحت مزيد من الضغط، و أضعفت قدرته على المبادرة للرد والمواجهة، وهزمته معنويا قبل بداية الاشتباك، أو لنقل العقاب.