استحقاقات الانتخابات في فنزويلا والتحديات

حجم الخط

بقلم / إسحق ابو الوليد

 تم الاعلان الرسمي من قبيل الرئيس الفنزويلي نيكولاس ماذورو بان انتخابات اعضاء الجمعيه الوطنيه ( البرلمان ) سيتم في موعده المحدد ، 6 كانون اول من العام الجاري وتم الاتفاق مع المعارضه الداخليه ، التي تقود الجمعيه الوطنيه الحاليه ، على تشكيل المجلس الانتخابي الذي بدا منذ الاسبوع الماضي تسجيل المرشحين لخوض هذه الانتخابات ، وقد صرح الرئيس ماذورو انه سيشارك بها اكثر من 125 حزب وحركه سياسيه واجتماعيه.

 فور الاعلان الحكومي عن الذهاب قدما في تطبيق الدستور وممارسة هذا الاستحقاق الانتخابي اعلن ، هوان غوايذو ، دمية البيت الابيض وزعيم الجناح اليميني الاكثر تطرفا والذي يعمل اساسا في الخارج ، عن رفضه لهذه الانتخابات لان الجهه التي دعت لها هي حكومه " غير شرعيه " حسب زعمه وان الاولويه تعود لتشكيل " حكومه انتقاليه " تدير شؤون البلاد لفتره قصيره من اجل " التحضير لانتخابات رآسيه نزيهه وشفافه تتم بعدها انتخابات برلمانيه تعيد الشرعيه المفقوده لكافة مؤسسات الدوله والمجتمع مما سيسمح بازالة العقوبات المفروضه على حكومة ماذورو" هذا الموقف الذي لا يجد صدى داخل البلاد ، يلقى كل الترحيب والدعم من الاداره الامريكيه والاتحاد الاوروبي ، بل يمكن القول ان ، هوان غوايذو ، يعبر عن رغبتهم وينطق باسمهم ، الشيئ الذي يؤكده وزير خارجية الولايات المتحده الي قال " ان الحل الانجع لازمة فنزويلا يتمثل في مضاعفة الضغوط وخاصة على المنشآة البتروليه وتشديد الحصار لمضاعفة الكوابير على محطات البنرين " ام المستشار الجديد للامن القومي روبيرت اوبرين فقد طرح في لقاء له مع الجاليتين الكولومبيه والفنزويليه في ميامي وثيقه اكدت " ان الاسترايجيه الامريكيه تقوم على القيام بالحد الاقصى من الضعط هلى حكوملة ماذورو ( الرئيس الفنزويلي ) ومنعها من تبيض الاموال في البنوك البنميه ومراجعة السياسه الفوضويه التي اتبعتها ادارة اوباما تجاه كوبا التي هي ونيكاراغوا واخرين يعرقلون تقدم الديموقراطيه في المنطقه " وحدد خمسة محاور للسياسه الامريكيه تجاه دول القاروهي : تحصين الوطن ، تشجيع النمو الاقتصادي ، الحفاظ على الديموقراطيه ودولة القانوم ، مواجهة النفوذ الاجنبي واقامة التحالفات بيننا على اساس الشراكه والتقاء الافكار ".

ولدعم هذا الموقف تشدد ادارة الرئيس ترامب والانحاد الاوروبي من العقوبات الاقتصاديه والحصار المالي على فنزويلا وتصادر ارصدتها النقديه والذهبيه المودوعه في بنوكها ومؤسساتها الماليه ، وتستولي على املاكها واستثماراتها وخاصة النفطيه مما يساهم في مفاقمة الازمه التي تضرب كل مرافق الحياة وتزيد من متاعب المواطن وقلقه من المستقبل وخاصة بسبب جائحة فبيروس كوفيد 19 الذي رغم انه ما زال تحت السيطره الا ان نقص الادويه بسبب الحصار الاجرامي يقلق المواطني وخاصة الفقراء واصحاب الدخل المحدود المعارضه المحليه والتي تشارك بها الاحزاب الاساسيه والتقليديه لليمين الفنزويلي قررت المشاركه في الانتخابات وفي ذهنها انها في وضع يمكنها من الحفاظ على قوتها الانتخابيه السابقه ، التي منحتها اغلبية مطلقه في الجمعيه الوطنيه عام 2016 ، وتحاول ان تستثمر في الازمه التي تعمقها يوميا العقوبات ، وفي الاستياء الشعبي الذي يشمل قطاعات ملفته من القاعدة التي تؤيد البوليفارين بسبب سوء الاداره وتفشي الفساد بشكل غير معهود وغلاء المعيشه الذي لم يعد يحتمل اعبائه ليس فقط العمال وصغار الفلاحين والشغيله بل ايضا شرائح من البرجوازي الصغيرة والمتوسطه اما الحزب الحاكم لا شك انه يدرك حجم الصعوبات التي يواجهها الشعب بسبب العقوبات والحصار ، ويراقب بقلق تفشي الفساد في الاجهزه واستغلال نفوذ السلطه ، الا انه لم يعطي الاهتمام الكافي والمطلوب للتعارضات داخل الائتلاف البوليفاري في اطار القطب الكبير ( سيمون بوليفار ) التي تفاقمت وادت الى تفصخ في الائتلاف بسبب سياسة " الهيمنه والاستئثار " التي يمارسها الجزب الاشتراكي الموحد كما يقول الذين شكلوا قبل اسبوع " البديل الشعبي الثوري " ( الحزب الشيوعي الفنزويلي وحزب وطن للجميع والعديد من المنظمات الشعبيه والنقابات العماليه وقوى سياسيه اخري ) الذي سيخوض الانتخابات البرلمانيه بقائمه مستقله ليس " كمعارض للحكومه " بل لبعض سياساتها وخاصة في المجالين الاقتصادي والمالي التي تخدم القطاع البنكي و الطبقه البرجوازيه وتساعدهما على مضاعفت ارباحهما وتفاقم الفساد والتضخم المالي وتؤدي لارتفاع هائل للاسعار مما يلقي بثقل الازمه على كاهل العمال وصغار الفلاحين والموظفين اي على الفئات الاكثر فقرا من الشعب ، ومن اجل الدفاع عن عملية التغير البوليفبريه الثوريه التي فجرها وبداها الرئيس الراحل القائد اوغو شافيز في باداية القرن الواحد والعشرين.

كما يتضح لم يعد الطريق مفروش بالسجاد الاحمر امام حكومة البوليفارين التقدميه والمعاديه للامبرياليه ، وكما يقول المثل الفنزويلي " النوايا لوحدها لا تُحّبل " اي ، ان " النوايا الحسنه " لا تكفي ايضا لمواجهة الامبرياليه ومخططاتها فكيف بها ان تبني " اشتراكيه القرن الواحد العشرين " التي ارسلى مداميكها الرئيس الراحل شافز، والتي لم تعد مطروحه على جدول الاعمال في هذه المرحله على الاقل ، لان ماهو مطروح الان الحفاظ على الحكم الذي يواجه التحدي الحقيقي في ان يكون او لا يكون ان البيت الابيض بغض النظرعن ساكنه ، اذا كان جمهوري ام ديموقراطي ، ينظر لكل امريكا الاتينيه والوسطى والكاريبي كحديقته الخلفيه ويعتبر ثرواتها الباطنيه واراضيها جزء من ثروته القوميه وان سيطرته على هذه المنطقه ضروري وحيوي " للتمكن من السيطره على العالم وقيادته " كما يقول هنري كسنجر ، لذلك اي نظام في القاره ، لن يستطيع ان يحافظ على استقلاله وسيادته ان لم يتنزع اقتصاده من براثن اقتصاد الولايات المتحده والاقتصاديات الامبرياليه الاوروبيه ، وان يبني اقتصاد انتاجي زراعي وصناعي ، كي يقلل من الاعتماد على الخارج ويحاصر بؤر الفساد والرشوه التي تجد تربتها الخصبه في قطاعي التجارة والخدمات ، الشيء الذي لم تسنطيع تحقيقه حكومة الرئيس ماذوروا ، على الاقل حتى هذه اللحظه ، بل يمكن القول انها لم تستطيع الدفاع والحفاظ عن انجازات تم تحقيقها في عهد القائد الراحل اغو شافز ، ومن المبكر التنبؤ بموازين القوى الانتخابيه التي تعد مفصليه لمستقبل المشروع البوليفاري التحرري والاشتراكي بل لمستقبل الثوره في القاره