كناعنة: نحن نتصدى لنتنياهو إذًا نتصدى للصهيونيّة والاستعمار كما أطفال غزّة والخليل

كناعنة.jpg
حجم الخط
 
 

أكَّد عضو المكتب السياسي ل حركة أبناء البلد في الداخل الفلسطيني المُحتل، محمد كناعنة "أبو أسعد"، أنّ "زيارات رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو المُتكرّرة لبعض المدن والقرى الفلسطينيّة تحت حجّة الإشراف أو المُشاركة فيما يُسمى بالتطعيمات من قِبل وزارة الصحة ليُظهر لأبناء شعبنا في الداخل أنّه يهتم بأمورهم الصحيّة لها أهداف خبيثة، وأهداف سياسيّة انتخابيّة".

وشدّد كناعنة خلال اتصالٍ أجرته "بوابة الهدف"، على أنّ "شعبنا في الداخل المحتل يتصدى لمثل هذه الزيارات التي تأتي في هذا التوقيت بالذات ونحن على أعتاب انتخابات للكنيست الصهيوني، لأنّنا نعتقد أنّ الجماهير الفلسطينيّة والقوى الوطنيّة عليها أنّ تتصدى لمثل هذه المحاولات التي تسعى لاقتناص الأصوات على حساب آلام شعبنا التي يتحمّل الكيان برمته مسؤوليتها بشكلٍ مباشر"، لافتًا إلى أنّ "الكنيست الصهيوني والحكومة الصهيونيّة ومن يقف على رأسها سواء نتنياهو أو من سبقه أو حتى من سيليه، لا نعتقد أنّ هناك رئيس حكومة يختلف عن الآخر، ونتنياهو هو تمامًا كما غانتس وقد يكون هذا الأخير "الليبرالي" أسوأ حتى من نتنياهو، ونؤكّد أنّ كل هذه الحكومات هي حكومات صهيونيّة استعمارية وتمثّل هذا الاستعمار الصهيوني".

وأشار أبو أسعد إلى أنّ "شعبنا الفلسطيني في الداخل المحتل المُشارِك منه والمُقاطِع لانتخابات الكنيست خرج برسالته وموقفه في مواجهة كل هذه الزيارات المشبوهة، ونحن نرى الخطورة السياسيّة من وراء هذه الزيارات لأنّ مسؤولي الاحتلال يريدون تثبيت أنّ الفلسطينيين في الداخل هم "إسرائيليون" بمعنى الكلمة من خلال محاولة التأثير على انتمائهم وهويتهم لشعبهم الفلسطيني.. نحن نتصدى لنتنياهو إذًا نحن نتصدى للصهيونيّة والاستعمار تمامًا كما يتصدى أصغر طفل من أهلنا في دير جرير وفي الخليل وفي جنين وفي غزة للاستعمار، ونحن أيضًا نتصدى في الناصرة والنقب والجليل والمثلث للاستعمار الجاثم على صدور شعبنا وعلى طول الأراضي الفلسطينيّة المحتلة".

ولفت خلال حديثه لـ"الهدف"، إلى أنّ "هناك العديد من المظاهرات والوقفات التي نُظّمت وستُنظّم ضد هذه الزيارات ارتباطًا بعدد من البرامج السياسيّة لنا كحركة أبناء البلد وحتى في الحركة الوطنيّة في الداخل الفلسطيني، لأنّنا عندما نتصدى لهذه الزيارات نريد أن نواجه سياسة الاستعمار وليس فقط أن نمنع نتنياهو من أن يأخذ أصوات العرب، وكما يعلم الجميع أنّنا ضد أن تصوّت الجماهير الفلسطينيّة إلى الأحزاب الصهيونيّة والانتماء إليها، لأنّ كل الأحزاب الصهيونيّة من يمينها حتى يسارها شريكة في جريمة الاستعمار وتشريد شعبنا والتطهير العرقي"، مُؤكدًا أنّ "التصدي لكل هذه المشاريع لم يكن من أجل رفض التصويت للانتخابات فقط لأنّ هناك من يحاول أن يضع بعض الفروق بين غانتس ونتنياهو كما حصل حينما أوصت القائمة المشتركة للمجرم غانتس في ثلاث دورات سابقة، لكنّنا نختلف مع هذا الموقف جذريًا وإن كنّا نتقاطع مع هذه الأحزاب العربيّة في بعض القضايا الحياتيّة والمدنيّة والوطنيّة، ولكن في هذا الموضوع بالذات نختلف بشكلٍ قاطع، لذلك نحن نخرج ضد نتنياهو ليس لمنعه فقط من اصطياد الأصوات الانتخابيّة من قبل الفلسطينيين وإنما لنقول له أنّ الشعب الفلسطيني سيبقى يُقاوم هذه السياسة وهذا الاستعمار حتى تتحقّق مطالبه العادلة والشرعيّة بالتحرير والعودة والحريّة".

GettyImages-1230563206.jpg

نضالنا ليس موسميًا

وحول حديث البعض ممن تفاجئوا بصمود أهالي الناصرة الذين خرجوا في وجه نتنياهو قبل أيّام ورفعوا "لا" كبيرة في وجهه ووجه سياساته الخبيثة، شدّد كناعنة على أنّ "نضالنا في الداخل الفلسطيني المحتل ليس موسميًا، بل نضالًا مستمرًا، وأذكر أنّ الجماهير الفلسطينيّة تصدّت تاريخيًا لكل هؤلاء القادة الصهاينة ولزياراتهم السابقة في المدن العربيّة وخاصة القادة السياسيين الذين يأتون في مناسبات حتى لها علاقة بقضايا تتعلّق بالسلطات المحليّة وتطوير البنى التحتية والقرى، حتى في هذه الزيارات كنّا نخرج ونتظاهر في وجههم، لكنّ عندما تكون الزيارات ذات بعد سياسي يجب علينا ألّا نتظاهر فقط بل نتصدى لها بصدورنا وبكل قوة لنمنع هؤلاء القادة من التواجد في مدننا وقرانا المحتلة وهذا ما حصل منذ قيام الكيان الصهيوني وحتى يومنا هذا، ونحن اليوم نكمل مسيرة أجدادنا وآبائنا على هذا الدرب حتى نيل كافة حقوقنا وكنس هذا الاحتلال عن أرضنا".

وتابع كناعنة: "مظاهرة الناصرة التي خرجت قبل أيّام كانت بسيطة وقد تكون الأقل عددًا في التصدي لمشاريع الاحتلال، لقد خاضت الجماهير الفلسطينيّة في الداخل العديد من النضالات القويّة والمظاهرات التي تصدّت فيها لنتنياهو وغيره كباراك وأفيغدور ليبرمان وكاهانا وحتى لشمعون بيريس ورابين في السابق عندما كانوا يزورن بعض القرى، وخضنا نضالات ضد مصادرة الأراضي والقتل والاعتقالات ودعمًا لأهلنا في قطاع غزّة، وأذكر أنّه خرج في سخنين وباقة الغربيّة تظاهرات شارك فيها أكثر من مئة وعشرة آلاف فلسطيني، أي أنّ الفلسطينيين في الداخل هم مناضلون ثابتون وقابضون على الجمر رغم كل الظروف الصعبة التي نعيشها، وبالرغم من كل الخلافات والاختلافات بين الأحزاب العربيّة إلّا أنّ هذا النضال من قِبل الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة سيستمر ولن يتوقّف حتى يتم تحرير كل فلسطين من النهر إلى البحر وإقامة الدولة الديمقراطيّة العلمانيّة وحق العودة على كامل التراب الوطني الفلسطيني".

GettyImages-1230563217.jpg

اللاهثون وراء السراب  

وفي ظل الحديث عن احتماليّة أن يذهب الكيان الصهيوني إلى انتخابات "كنيست" جديدة، وعودة البعض للمراهنة على هذه الانتخابات، أكَّد أبو أسعد لـ"الهدف"، أنّ "هناك خلافًا واختلافًا جذريًا بمسألة المشاركة في الانتخابات، وهناك تيارًا كبيرًا جدًا وقويًا يُقاطع هذه الانتخابات في الداخل المحتل وحركة أبناء البلد جزء أصيل من هذا التيار وجزء من الحملة الشعبيّة للمقاطعة ونُناضل من خلال هذه الحملة لمُقاطعة الانتخابات، وفي المقابل هناك طرف يتشكّل من عدّة أحزاب انتخابيّة يُشارك ويُراهن على الكنيست وعلى علاقاته مع المؤسسة الصهيونيّة، وعلى مدار 72 عامًا لم تستطع هذه الأحزاب المُشارِكة أن تحصِّل أي نتيجة في الموضوع القومي الجمعي للفلسطينيين تحديدًا في الداخل على مستوى القضية الفلسطينيّة، وهذا الأمر يُقر به العديد من أعضاء الكنيست العرب في الحديث العام، لكن عندما تقترب الانتخابات تتبدل الأقوال ويتحولون للحديث عن إنجازاتهم من خلال الكنيست ذرًا للرماد في العيون".

كناعنة الذي اعتقل قبل أيّام من قِبل شرطة الاحتلال برفقة 25 فلسطينيًا من القيادات السياسيّة والناشطين خلال التظاهرة الضخمة التي خرجت وسط مدينة الناصرة المحتلة احتجاجًا على زيارة المجرم نتنياهو، أفرجت عنه شرطة الاحتلال وفرضت عليه الحبس المنزلي لخمسة أيّام، بيّن خلال حديثه مع "الهدف"، أنّ "شرطة الاحتلال تتقاعس حتى اللحظة عن مسألة مكافحة الجريمة والعنف، وحكومة الاحتلال لديها قرار سياسي بالتعامل معنا كفلسطينيين على هذا الأساس، ولأن نتنياهو والأحزاب الصهيونيّة لديهم قرار في كيفيّة التعامل مع الأحزاب العربيّة في الكنيست والدليل على ذلك كل الوعود السابقة بشأن مكافحة الجريمة ووقف هدم البيوت التي لم يتحقق منهما شيئًا".

pt7Ek.jpg

شرطة الاحتلال جزء شريك في الجريمة المنظّمة

وختامًا، أكَّد كناعنة أنّ "الشرطة الصهيونيّة هي جزء شريك في الجريمة المنظّمة ولن تكون في يومٍ من الأيام جزءًا من الحل، بل يجب أن تكون العنوان للتظاهر ضده لتحميله مسؤوليّة ما يحصل لأنّ هذا الجهاز قام بالأساس على الجريمة المنظّمة الكبرى التي مارستها الحركة الصهيونيّة بحق أبناء شعبنا الفلسطيني عام 1948، وجهاز الشرطة يواصل مهام العصابات الصهيونيّة من أجل تطهير الداخل الفلسطيني عرقيًا، لكنّ ردّنا كان دائمًا وعلى مر السنين الماضية أنّنا هنا باقون والاحتلال حتمًا إلى زوال".