أم دم لم يكن يعرفها غسان بل لم يلتقِ بها من قبل عندما كتب رائعته أم سعد لم يُكتب لغسان أن يزور قرية عورتا في نابلس ليتعرف على أم آدم بل كانت ترتسم في ذاكرته المرأة الفلسطينية بكل ما تملكه من إرادة وعزيمة وعطاء , فَجَسَدَها بكل ما تملكة من عنفوان وهي تنتظر عند عمود الخيمة ابنها الذي ذهب الى أرض المعركة وهي تعرف مسبقاً إما أن يعود شهيداً فتغرسه في باطن الأرض أو جريحاً تضمد جراحه من حناء ترابها فقال عنها غسان (خيمة عن خيمة تفرق ), أم آدم موجودة بيننا ففي كل منعطف ثوري حين يمتشق المناضلون بنادقهم ويلبون نداء الواجب تجد أم آدم (أم سعد) بينهم وإلى جانبهم بوجدانية رائعة وقصة حب للأرض والإنسان , انتظرت أم آدم ابنها جبريل انتظرته طويلاً وعاد على أكتاف الرجال فزغردت فكانت أم سعد بكل ما للراواية من معاني البطولة والنضال والصراع مع الإحتلال , وما زالت تنتظر أبنائها وأحفادها لبصروا نور الحرية وهم يخوضون ورفاقهم في سجون الاحتلال معركة الأمعاء الخاوية ضد الممارسات النازية التي تمارسها إدارة السجون بحقهم , ففي كل يوم في هذة المرحلة الحرجة تستيقظ أم آدم وتترك زوجها المسن وتأتي إلى خيمة الاعتصام, فتجدها بين الشباب وذوي الاسرى تشد من أزرهم وتقوي من عزيمتهم فالكل يصغي لأم سعد لأنها الخيمة المتقدمة من النضال وعندما يسألها أحدهم عن تلك الصورة التي تزين بها صدرها تقول لا أحملها كي أتذكر جبريل ولكن كي لاننسى أكتاف الرجال التي خلقت لتعلق عليها أحزمة البنادق , كم أنتِ رائعة يا أم آدم أيتها المدرسة التي تكثف في سجاياها ودورها معنى الطولة وتخزن في ثنايا دماغها ملحمة أبطال ماتوا واقفين ولن يركعوا نعم يا أم آدم يا أم الشهداء والأسرى والجرحى لن نمت قبل أن نكون نداً.