"الشعبية" تدعو إلى حوار استراتيجي مع "فتح" لاستعادة مكانة منظمة التحرير الفلسطينية

حجم الخط

دعا عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، مسؤول قيادتها خارج الوطن عمر مراد إلى حوار استراتيجي مع حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) لاستعادة مكانة منظمة التحرير الفلسطينية.

وقال مراد، في كلمة له خلال المهرجان الجماهيري الذي نظمته "فتح" بمناسبة ذكرى انطلاقتها على أرض النادي العربي في مخيم اليرموك بدمشق، إن التمسك بالحق التاريخي لشعبنا الفلسطيني وإعادة الاعتبار إلى المنطلقات الأساسية والأهداف الاستراتيجية وهي تحرير فلسطين كل فلسطين وعودة جميع اللاجئين إلى ديارهم في مدنهم وقراهم، يكون هو الرد المبدئي والجذري على تغوّل المشروع الصهيوني وكيانه العنصري والفاشي وجرائمه المستمرة واستباحته لدمائنا وأرضنا ومقدساتنا، قتلاً وتدميراً واستيطاناً وتهويداً.

وأضاف أنّ حقيقة وطبيعة العدو الصهيوني لا يمكن إلا أن تكون عنصرية وفاشية وما قانون القومية اليهودية العنصري إلا تأكيداً على هذه الحقيقة المتأصلة في فكر الحركة الصهيونية، لافتًا إلى أنّ الانتخابات الأخيرة داخل الكيان الصهيوني هي أحد مظاهر هذه الحقيقة والأخطر من ذلك البعد المجتمعي للتطرف والعنصرية التي تجلب عتاة الصهيونية الدينية والصهيونية العلمانية وهم الأكثر تطرفاً وعنصرية والأكثر عدوانية، تهديداً ووعيداً بالقتل والتهجير والتطهير العرقي. 

وتابع: أنّ الرد الوطني الحقيقي يتمثل بعودة م.ت.ف لميثاقها الوطني وبرنامجها المقاوم بعيداً عن أي مراهنات سياسية وتفاهمات أمنية، بل وباحتضان كل قوى ومجموعات المقاومة الفلسطينية في الضفة و القدس وغزة وفي كل مكان على أرض فلسطين الحبيبة, وتوفير كل أشكال الحماية السياسية وأوجه الدعم المادي والمعنوي لها.. لنرتقي إلى مستوى تضحيات الشهداء وليس آخرهم عمر مناع وتامر الكيلاني وناصر أبو حميد وإبراهيم النابلسي وأدهم جبارين، مشددًا على أن خيار التسوية والمفاوضات مع هذا العدو أثبت فشله وعقمه وكل يوم يصرح قادة العدو بأنه لا وجود لدولة ثالثة بين نهر الأردن والبحر المتوسط وهذا واضح من ثوابت العدو الصهيوني. 

ودعا إلى الالتزام بما ورد بقرارات المجلسين الوطني والمركزي حول وقف كل أشكال التنسيق الأمني وسحب الاعتراف بهذا الكيان والتحلل من اتفاق أوسلو وكذلك من اتفاق باريس الاقتصادي، وتطبيق ما تم الاتفاق عليه في الحوارات الوطنية الفلسطينية سواء في القاهرة أو في بعض الدول العربية وآخرها في الجزائر بلد المليون ونصف شهيد يشكل مدخلاً حقيقياً للوحدة الوطنية في إطار م.ت.ف باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني.

وفي هذا السياق أضاف: أما في الميدان وعلى الأرض يجب الدفع بالتنسيق والتعاون المشترك لجميع تشكيلات المقاومة وخاصة اليوم في الضفة والقدس وأن تكون المنظمة وحتى السلطة في موقع الداعم والحاضن الفعلي لها إلى جانب شعبنا الذي يعبر كل يوم عن التفافه حول المقاومين وهنا تأتي أهمية تغيير العقيدة الأمنية للأجهزة الفلسطينية لتصبح عقيدتها ومهمتها وبقرار وطني ورسمي هي الدفاع عن الإنسان والأرض الفلسطينية كمرحلة أولى، ثم ليكونوا رأس الحربة في مواجهة هذا العدو العنصري المجرم في مرحلة لاحقة. 

وأكد أنّ الجبهة تتقدم إلى الحوار مع الأخوة في حركة فتح في إطار التجربة النضالية والكفاحية المشتركة بهدف المراجعة السياسية وإعادة الاعتبار لمكانة ودور م.ت.ف والشراكة الحقيقية في إطارها ومؤسساتها وأولها تشكيل مجلس وطني جديد. طبعاً إلى جانب الجهود الوطنية الأخرى. 

وطالب الرئيس محمود عباس بتقديم مبادرة وطنية تحقق أمنية الشعب الفلسطيني في الوحدة الوطنية الشاملة ووضع حد لكل أصحاب المصالح الخاصة والنفوذ الذين يعيقون ويعطلون هذا المسار والخيار الوطني الملح والعاجل، لافتًا إلى أنّ الجبهة ستعمل مع مختلف القوى والفعاليات الوطنية من أجل خلق تيار شعبي يضغط ويدفع بهذا الخيار إلى نهاياته المظفرّة التي ترتقي إلى مستوى الأخطار والتحديات التي يواجهها شعبنا.

وشدد على أنّ فلسطين حاضرة في وجدان الشعوب العربية وأحرار العالم وهي في القلب والأولويات بالنسبة لمحور المقاومة الذي تشكل فيه سوريا العربية بمواقفها القومية والمبدئية مرتكزاً أساسياً، وكذلك لشعبنا حليف داعم وسند حقيقي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحزب الله وغيرهم من قوى المقاومة وقوى التحرر العربية وكذلك قوى التقدم والحرية في العالم. 

وفي ختام كلمته، دعا إلى تشكيل جبهة مقاومة عربية من أجل المقاطعة للعدو ومواجهة أنظمة وقوى التطبيع معه، مؤكدًا أنّ الجبهة ستعمل مع القوى الصديقة وأحرار العالم على تشكيل جبهة عالمية لمقاطعة الكيان الصهيوني وعلى كل المستويات وخاصة الثقافية والاقتصادية.