كانت وما زالت فكرة العودة والحنين إلى الوطن فكرة ملازمة للشعب الفلسطيني، ما أنفكوا يعبّرون عنها، بمواويلهم وأهازيجهم وحكاياتهم الشعبية وفولكلورهم وتراثهم، ومن خلال كافة فنون وأشكال أدبهم الشعبي الفلسطيني، حيث لم يتركوا ساحة من ساحات النضال الأممي ومؤسسات الشرعية الدولية، فكان الإنجاز الحصول على العديد من قرارات الأمم المتحدة، وأهمها القرار (194)، الذي ينصّ على العودة إلى الديار والممتلكات التي هجّروا منها في العام 1948..
ولم يبخلوا بدمائهم وتضحيتهم، فقدموا، منذ النكبة وحتى العام الماضي في مسيرة العودة في الجولان في مجدل شمس، عشرات الآلاف من الشهداء، فكان للاجئين الفلسطينيين دور وحضور في صولات وجولات ومحطات العودة والانتفاضة والمقاومة.
فنّد الشعب الفلسطيني مزاعم المشروع الصهيوني وبطلان الأساطير التي حاولت أن تزوّر التاريخ، فتصدّى لأساطير التشريع والتبرير لإقامة الوطن الصهيوني في فلسطين (أسطورة شعب الله المختار- أرض الميعاد والميثاق- عودة المسيح المنتظر لبني صهيون)، ففشل الصهاينة في تزوير التاريخ ، وأرشيف الأرض تحت المسجد الأقصى لم يثبت حقهم المزعوم في فلسطين، وكذلك نفى الشعب الفلسطيني المقولة الصهيونية «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض»، وأنَّ الكبار من الفلسطينيين سيموتون، والصغار ينسون؛ فما زال جيل النكبة يحمل حلم العودة ومفتاح البيوت، ويورّثه لأجيال العودة من الأبناء والأحفاد.
حاولت المشاريع الصهيونية والغربية تصفية حقّ العودة، وأخطرها ما شارك فيها بعض العرب والفلسطينيين منذ مدريد أوسلو، إلى وادي عربة، ومن ثم وثيقة جنيف البحر الميت، والمبادرة العربية في القمة العربية في بيروت في آذار 2002، التي دعت إلى حلّ متفق عليه لقضية اللاجئين، والتي علَّق عليها شارون بأنها لا تساوي الحبر الذي كُتبت به.
لقد هدفت تلك المشاريع إلى إسقاط حقّ العودة وقضية اللاجئين. وتتواصل المؤامرة على حقّ العودة وقضية اللاجئين، من خلال طرح يهودية الدولة، ومحاولات إلغاء القرار 194، كما فعلوا من خلال إلغاء قرار مساواة الصهيونية بالعنصرية، وتحدثت عما يجري من محاولات تقليص خدمات وكالة الغوث وتسييسها، على طريق تنصّلها من واجباتها تجاه قضية اللاجئين إلى حين عودتهم. وما زال استهداف المخيم الفلسطيني وما يمثّله كشاهد على النكبة (نهر البارد)، وما جرى لفلسطينيي العراق.. محاولات تصبّ كلها في إطار المساعي لتصفية الهوية والذاكرة الوطنية، لأنَّ فكرة العودة إلى فلسطين هي المعنى النقيض لفكرة الترحيل والاقتلاع، التي سعى إليها الكيان الصهيوني. إنَّ الصراع كان ولايزال وسيبقى حول الأرض والشعب، لذلك فإنَّ مركزية حقّ العودة، باعتباره جوهر البرنامج الوطني، مرتكزة على الحقّ الطبيعي والقانوني والتاريخي. والعودة حق فردي وجماعي، لا يجوز التفريط به أو المساومة عليه أو مقايضته أو التفاوض بشأنه؛ لأنَّ حقَّ العودة ثابت غير قابل للتصرف، وهو جزء من حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني. وسيبقى الصراع مع الكيان الصهيوني صراع وجود، لاصراع حدود. فقد أكدت مسيرة العودة العام الماضي إلى الجولان ومجدل شمس مجموعة دروس واستخلاصات، منها أنَّ الشعب الفلسطيني يريد العودة، ومستعدّ للتضحية.. وهذا يتطلب مراجعة سياسية لمسار التسوية والمفاوضات ونقطة البدء، وبناء استراتيجية كفاحية جديدة ووحدة وطنية حقيقية، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، وبناء النظام السياسي والمجتمع الفلسطيني على أسس ديمقراطية وطنية، واستعادة الفعل المقاوم وكل أشكال النضال الشعبي والمسلح، والطعن بشرعية الاعتراف بالكيان الصهيوني، حيث اشترطت الأمم المتحدة قبول الكيان الصهيوني الالتزام بشرطين، هما القراران (181 - 194).
إنَّ مسيرة أوسلو أثبتت فشل التسوية مع الاحتلال، وفشل حلّ الدولتين والرعاية الأمريكية والرباعية، وأكدت مسيرة أوسلو وهمَ استمرار سلطة فلسطينية وقيام دولة ذات سيادة دون التحرر وزوال الاحتلال وتحقيق حلم العودة؛ الأمر الذي سيفتح الطريق إلى دولة فلسطين الديمقراطية العربية، الهدف الاستراتيجي الذي يوحّد الأرض والشعب ويستعيد الحقوق.
وتجسيداً لحقّ العودة، اندفع الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين في سورية، متخطين التلال والوديان والأسلاك الشائكة والمستنقعات وحقول الألغام، وقاموا بتهديم جدار الفصل العنصري الشائك، وألقوه أرضاً بالضربة القاضية، فاتحين الطريق إلى الضفة الأخرى، ليلتحموا مع أبناء الجولان في منطقة مجدل شمس، حيث استقبلنا الأهالي بالترحاب والعناق وسط الزغاريد ورشّ الأرز والورود، مزوّدين الزاحفين بالطوب والحجارة، مقدّمين البصل بكميات كبيرة من مؤنهم البيتية، لتفادي خطر القنابل المسيلة للدموع والدخان ، الذي عبَّأ صدور الشباب وغطّى سماء المنطقة في معركة حقيقية، وسط أزيز الرصاص الذي كان ينهار كالمطر.. وطافت أفواج اللاجئين الزاحفين أرض مجدل شمس، مردّدين الهتافات والشعارات الوطنية والقومية العروبية، ووصلوا إلى تمثال البطل سلطان باشا الأطرش ورفاقه، وثبَّتوا على سيفه المعروفي علمي فلسطين وسورية، وأكد أبناء الجولان عمق انتمائهم إلى الأرض وإلى فلسطين، وقدَّموا صوراً من الكرم الطائي الذي لايُوصف.
لقد أكد اللاجئون الفلسطينيون في سورية، مع إخوانهم في كافة ساحات الزحف إلى الوطن، رسالتهم الموحدة بإمكانية وواقعية تحرير فلسطين، وبأنَّ طريق العودة هو طريق الشعوب، وأنَّ الوحدة تحت راية وعلم فلسطين شرط من شروط الانتصار على العدو الغاصب.
تأكَّد للقاصي والداني أنَّ الحدود وهمية، وأنَّ الألغام ما هي إلا أوهام زرعتها الأنظمة في عقول الجماهير وفي قلب الشعوب إرهاباً وتخويفاً. رسالة الشعب الفلسطيني أكدت أنَّ البوصلة هي فلسطين، وأنَّ التناقض الرئيس لشعوبنا مع الاحتلال ومن يدعمه. فالشعوب العربية، إذا ما تحررت من قيودها وأغلالها ونالت حريتها، قادرة على اجتراح المعجزات. لقد أسفرت نتائج المواجهات مع جنود الاحتلال عن سقوط أربعة شهداء على ثرى الجولان، وإصابة وجرح أكثر من مئتين من الذين شاركوا في مسيرة العودة، والذين قدّرت أعدادهم بأكثر من 5 آلاف مشارك، وتمَّ أسر أربعة شباب، بينهم فتاة، أثناء إصرارهم على العودة والبقاء في أرض الوطن (تمَّت إعادتهم لاحقاً). يوم 15/5/2011 سيذكره التاريخ من دم.. إنها بروفة للعودة الحقيقية القادمة لا محالة.
وديع أبو هاني : «حق العودة جوهر البرنامج الوطني الفلسطيني»
كانت وما زالت فكرة العودة والحنين إلى الوطن فكرة ملازمة للشعب الفلسطيني، ما أنفكوا يعبّرون عنها، بمواويلهم وأهازيجهم وحكاياتهم الشعبية وفولكلورهم وتراثهم، ومن خلال كافة فنون وأشكال أدبهم الشعبي الفلسطيني، حيث لم يتركوا ساحة من ساحات النضال الأممي ومؤسسات الشرعية الدولية، فكان الإنجاز الحصول على العديد من قرارات الأمم المتحدة، وأهمها القرار (194)، الذي ينصّ على العودة إلى الديار والممتلكات التي هجّروا منها في العام 1948..
ولم يبخلوا بدمائهم وتضحيتهم، فقدموا، منذ النكبة وحتى العام الماضي في مسيرة العودة في الجولان في مجدل شمس، عشرات الآلاف من الشهداء، فكان للاجئين الفلسطينيين دور وحضور في صولات وجولات ومحطات العودة والانتفاضة والمقاومة.
فنّد الشعب الفلسطيني مزاعم المشروع الصهيوني وبطلان الأساطير التي حاولت أن تزوّر التاريخ، فتصدّى لأساطير التشريع والتبرير لإقامة الوطن الصهيوني في فلسطين (أسطورة شعب الله المختار- أرض الميعاد والميثاق- عودة المسيح المنتظر لبني صهيون)، ففشل الصهاينة في تزوير التاريخ ، وأرشيف الأرض تحت المسجد الأقصى لم يثبت حقهم المزعوم في فلسطين، وكذلك نفى الشعب الفلسطيني المقولة الصهيونية «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض»، وأنَّ الكبار من الفلسطينيين سيموتون، والصغار ينسون؛ فما زال جيل النكبة يحمل حلم العودة ومفتاح البيوت، ويورّثه لأجيال العودة من الأبناء والأحفاد.
حاولت المشاريع الصهيونية والغربية تصفية حقّ العودة، وأخطرها ما شارك فيها بعض العرب والفلسطينيين منذ مدريد أوسلو، إلى وادي عربة، ومن ثم وثيقة جنيف البحر الميت، والمبادرة العربية في القمة العربية في بيروت في آذار 2002، التي دعت إلى حلّ متفق عليه لقضية اللاجئين، والتي علَّق عليها شارون بأنها لا تساوي الحبر الذي كُتبت به.
لقد هدفت تلك المشاريع إلى إسقاط حقّ العودة وقضية اللاجئين. وتتواصل المؤامرة على حقّ العودة وقضية اللاجئين، من خلال طرح يهودية الدولة، ومحاولات إلغاء القرار 194، كما فعلوا من خلال إلغاء قرار مساواة الصهيونية بالعنصرية، وتحدثت عما يجري من محاولات تقليص خدمات وكالة الغوث وتسييسها، على طريق تنصّلها من واجباتها تجاه قضية اللاجئين إلى حين عودتهم. وما زال استهداف المخيم الفلسطيني وما يمثّله كشاهد على النكبة (نهر البارد)، وما جرى لفلسطينيي العراق.. محاولات تصبّ كلها في إطار المساعي لتصفية الهوية والذاكرة الوطنية، لأنَّ فكرة العودة إلى فلسطين هي المعنى النقيض لفكرة الترحيل والاقتلاع، التي سعى إليها الكيان الصهيوني. إنَّ الصراع كان ولايزال وسيبقى حول الأرض والشعب، لذلك فإنَّ مركزية حقّ العودة، باعتباره جوهر البرنامج الوطني، مرتكزة على الحقّ الطبيعي والقانوني والتاريخي. والعودة حق فردي وجماعي، لا يجوز التفريط به أو المساومة عليه أو مقايضته أو التفاوض بشأنه؛ لأنَّ حقَّ العودة ثابت غير قابل للتصرف، وهو جزء من حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني. وسيبقى الصراع مع الكيان الصهيوني صراع وجود، لاصراع حدود. فقد أكدت مسيرة العودة العام الماضي إلى الجولان ومجدل شمس مجموعة دروس واستخلاصات، منها أنَّ الشعب الفلسطيني يريد العودة، ومستعدّ للتضحية.. وهذا يتطلب مراجعة سياسية لمسار التسوية والمفاوضات ونقطة البدء، وبناء استراتيجية كفاحية جديدة ووحدة وطنية حقيقية، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، وبناء النظام السياسي والمجتمع الفلسطيني على أسس ديمقراطية وطنية، واستعادة الفعل المقاوم وكل أشكال النضال الشعبي والمسلح، والطعن بشرعية الاعتراف بالكيان الصهيوني، حيث اشترطت الأمم المتحدة قبول الكيان الصهيوني الالتزام بشرطين، هما القراران (181 - 194).
إنَّ مسيرة أوسلو أثبتت فشل التسوية مع الاحتلال، وفشل حلّ الدولتين والرعاية الأمريكية والرباعية، وأكدت مسيرة أوسلو وهمَ استمرار سلطة فلسطينية وقيام دولة ذات سيادة دون التحرر وزوال الاحتلال وتحقيق حلم العودة؛ الأمر الذي سيفتح الطريق إلى دولة فلسطين الديمقراطية العربية، الهدف الاستراتيجي الذي يوحّد الأرض والشعب ويستعيد الحقوق.
وتجسيداً لحقّ العودة، اندفع الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين في سورية، متخطين التلال والوديان والأسلاك الشائكة والمستنقعات وحقول الألغام، وقاموا بتهديم جدار الفصل العنصري الشائك، وألقوه أرضاً بالضربة القاضية، فاتحين الطريق إلى الضفة الأخرى، ليلتحموا مع أبناء الجولان في منطقة مجدل شمس، حيث استقبلنا الأهالي بالترحاب والعناق وسط الزغاريد ورشّ الأرز والورود، مزوّدين الزاحفين بالطوب والحجارة، مقدّمين البصل بكميات كبيرة من مؤنهم البيتية، لتفادي خطر القنابل المسيلة للدموع والدخان ، الذي عبَّأ صدور الشباب وغطّى سماء المنطقة في معركة حقيقية، وسط أزيز الرصاص الذي كان ينهار كالمطر.. وطافت أفواج اللاجئين الزاحفين أرض مجدل شمس، مردّدين الهتافات والشعارات الوطنية والقومية العروبية، ووصلوا إلى تمثال البطل سلطان باشا الأطرش ورفاقه، وثبَّتوا على سيفه المعروفي علمي فلسطين وسورية، وأكد أبناء الجولان عمق انتمائهم إلى الأرض وإلى فلسطين، وقدَّموا صوراً من الكرم الطائي الذي لايُوصف.
لقد أكد اللاجئون الفلسطينيون في سورية، مع إخوانهم في كافة ساحات الزحف إلى الوطن، رسالتهم الموحدة بإمكانية وواقعية تحرير فلسطين، وبأنَّ طريق العودة هو طريق الشعوب، وأنَّ الوحدة تحت راية وعلم فلسطين شرط من شروط الانتصار على العدو الغاصب.
تأكَّد للقاصي والداني أنَّ الحدود وهمية، وأنَّ الألغام ما هي إلا أوهام زرعتها الأنظمة في عقول الجماهير وفي قلب الشعوب إرهاباً وتخويفاً. رسالة الشعب الفلسطيني أكدت أنَّ البوصلة هي فلسطين، وأنَّ التناقض الرئيس لشعوبنا مع الاحتلال ومن يدعمه. فالشعوب العربية، إذا ما تحررت من قيودها وأغلالها ونالت حريتها، قادرة على اجتراح المعجزات. لقد أسفرت نتائج المواجهات مع جنود الاحتلال عن سقوط أربعة شهداء على ثرى الجولان، وإصابة وجرح أكثر من مئتين من الذين شاركوا في مسيرة العودة، والذين قدّرت أعدادهم بأكثر من 5 آلاف مشارك، وتمَّ أسر أربعة شباب، بينهم فتاة، أثناء إصرارهم على العودة والبقاء في أرض الوطن (تمَّت إعادتهم لاحقاً). يوم 15/5/2011 سيذكره التاريخ من دم.. إنها بروفة للعودة الحقيقية القادمة لا محالة.