الطناني: معركة "طوفان الأقصى" تؤسّس لمرحلةٍ استراتيجية عنوانها التحرير

حجم الخط

أكّد مدير مركز عروبة للأبحاث والتفكير الاستراتيجي، أحمد الطناني، أنّ معركة "طوفان الأقصى" ستُشكل حدثًا مؤسساً لمجرى استراتيجي يغير من طبيعة معادلة الصراع مع الاحتلال، حيث تنقل المقاومة معادلات الاشتباك لمستوى جديد تفرض فيه قواعد اشتباك مختلفة عمّا سبق، وتستكمل على ما حققته معركة "سيف القدس " من قدرة المقاومة على توجيه ضرباتها باقتدار، وجمع الشعب الفلسطيني كاملاً خلف معادلة الاشتباك، واستعادة التحرير وحماية المشروع الوطني الفلسطيني كمحددٍ للاشتباك والمواجهة.

وقال الطناني، في حديثه له، إنّ "نجاح المقاومة في مباغتة الاحتلال بضرباتٍ نوعية كان أهمها الاختراق بمئات المقاتلين للسياج الفاصل بين قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة، وضع الاحتلال في مأزقٍ عملياتي؛ حيث أصبحت أولويته الأولى تدارك حجم الضرر الذي حدث نتيجة الهجوم الكبير للمقاومة، والانخراط في عملية استعادة السيطرة على المواضع التي تعرّضت للهجوم، خصوصًا مع تمركز لعددٍ كبير من المقاتلين في جزء غير بسيط من المساحات الجغرافية في غلاف غزة، ونجاحها في ضرب قطاعات قيادة رئيسية خصوصًا في فرقة غزة".

وأضاف الطناني: "يضع التصعيد الحالي الائتلاف الحكومي في كيان الاحتلال في مأزقٍ يضاعف من الأزمة الداخلية واستياء مستوطني الكيان منه لعدة أسباب من ضمنها عدم قدرة هذه الحكومة على تحقيق الأمن للمستوطنين، ومواجهة التصاعد في الفعل المقاوم والعمليات البطوليّة، والآن يصبح أمام واقع عدم القدرة على مواجهة هذا الهجوم النوعي للمقاومة".

وبيّن مدير مركز عروبة للأبحاث والتفكير الاستراتيجي، أنّ "المقاومة أخذت على عاتقها استباق عملية غدر صهيونية كان يُعد لها لشن عدوان على قطاع غزة واستهداف قيادة المقاومة، إضافة للرد على الاعتداءات المتصاعدة على الشعب الفلسطيني ومقدساته، وبالتالي فقد حرمت المقاومة بضربتها المباغتة الاحتلال من مكونٍ أساسي من نجاح عملياته العسكرية، وهو الضربة الأولى الناجحة، حيث تحوّل الآن إلى متلقٍ لهذه الضربة بدلًا من كونه من يوجهها بالعادة".

وأوضّح الطناني، أنّ "الصور التي وردت من الميدان، والأضرار الكبيرة التي أوقعتها المقاومة في مقدرات جيش الاحتلال، إضافة للعدد الكبير من الجنود والمستوطنين الذين تمكنت المقاومة من اختطافهم، سيكون ارتدادها كبيرًا على صورة جيش الاحتلال، وتبديد ما تبقى من "الردع" الذي هشمته المقاومة على مدار سنوات"، لافتًا إلى أنّ "حسابات الاحتلال معقدة في تصعيده للعدوان على قطاع غزة، إذ يعرف الاحتلال تمامًا أن المقاومة أعدت نفسها جيدًا للمعركة، ولم تضع كل أوراقها على الطاولة بعد، إضافة لأن الإطالة في عمر المعركة وزيادة حجم العدوان، سيخرجون المعركة من دائرة انحصارها في قطاع غزة، لتفتح الأبواب أمام احتمالية مشاركة جبهات أخرى في المعركة، مما يضع الاحتلال في مأزقٍ ويضيّق من دائرة خياراته".

وبشأن التفاعل الشعبي، أشار الطناني، إلى أنّ "حجم الانخراط في معادلات الاشتباك للجماهير الفلسطينية في الضفة والداخل المحتل، سيكون محددًا رئيسيًا من محددات تقصير عمر المعركة، وإجهاض سعي الاحتلال لتفتيت الجبهات والاستفراد بقطاع غزة ورفع وتيرة الاجرام والدماء ردًا على الضربات الموجعة التي وجهتها المقاومة، وبالتالي فإنّ المشهد الأبرز الذي سيكلل هذا الفعل البطولي بالانتصار الكامل، هو في تحويل هذه المعركة لمعركة كل الأحرار في العالم، وفي المقدّمة منهم كل الفلسطينيين والعرب".