يوميات اضراب ح2

حجم الخط
ان قضية الاسرى هي قضية من قضايا الاجماع الوطني الموحدة لطاقات ابناء شعبنا , فالاسرى هم الذين نسجوا من دمائهم وثيقة الوفاق الوطني من داخل باستيلات العدو الصهيوني , ومن بين جنبات اخاديد زنازين الاحتلال . لقد اختفى اليوم الاول من اضراب مناضلي الجدار الاستنادي سيما اذا ما تمحصت بهم جيدا فانك سوف تراهم من ذلك الرصيد الثمين ممن خاضوا تجارب العز والفخار منذ سنين خلت , والذين لربما منهم من يعيش حياته العادية , وما ان سمع النداء حتى كان ملتحما مع اخوانه ورفاقه في خيمة الاضراب عن الطعام , نعم انهم الارث العتيد وكما تقول جدتي "انهم الذهب الفندقلي " أي الذي لا يعتريه الصدا , سيما انك اذا ما قمت بفركه يكون اكثر توهجا وبريقا . تدارك الكل النضالي حجم احتياجات الخيمة وللحقيقة ان وزارة الاسرى قد حددت من ينوب عنها في اجتماعات لجنة قيادة الاضراب للاستجابة لكافة الاحتياجات اللازمه لكافة المناضلين والخيمة من أي انتقاص سيما وانه يومان كان فيهما الانتقاص من الحد الادنى من الخدمات (حمامات ومنافع و خدمات صحية) ما اثار حفيظة المضربين عن الطعام، اذ قمنا برفع ذلك الى اعلى المستويات سيما واننا هددنا بتبني الالتزام بالجانب الصحي واللجوء الى اتحاد لجان العمل الصحي او الاغاثة الطبية، مما جعلهم ان يستجيبوا فورا بانزال طاقم طبي كامل وانشاء غرفة طوارئ وخيمة فيها كافة مستلزمات العمل الصحي اضافة الى سيارة اسعاف تابعة لوزارة الصحة والالتزام بالعلاج مجانا للمضربين والمؤازرين، حيث زارنا وزير الصحة الاخ باسم نعيم الذي وقف امام كل القصورات معللا انه كان خارج ارض الوطن في زيارة عمل ووعد بعدم تكرار الاخطاء او القصورات . في اليوم الرابع بدأت الامور تتجلس و تكتمل كافة النواقص سواء مما هو مقرر من ما هو مسموح من الوجبات او الاسرة والغطاء والتي كانت عبارة عن عهدة يجب تسليمها مع انتهاء الاضراب عن الطعام. كل ما رايناه من استلام وتسليم وتباهيل ونشيد وطني او ديني يجعلنا نعيش حياة الاسر في اقسام كتسعوت النقب. هذا ما يجعلني التأكيد ان بهذه المساحة من هذا الواقع قد تلاشت بها كافة الحساسيات الحزبية الضيقة سيما ونحن امام قضية من القضايا الكبرى الجامعه حين كان يتجلى ذلك بالنشيد الجماعي .... يا ظلام السجن خيم اننا نهو الظلاما ليس بعد الليل الا مجد فجر يتسامى ما يسجل للجنة الاسرى للقوى الوطنية والاسلامية هو أنها أول من جمع بين المتناقضين من اطراف الإنقسام سيما وانها استطاعت وللمرة الاولى الجمع بين كلا من حركتي فتح وحماس بلجنة واحدة. لقد فتحت عيناي على الصوت الذي يحث على الصلاة والمصاحب بوخزة باخمص القدم ..هيا حي على الصلاه , يالله يا شباب , الصلاه , ياالله الفجر هذه العبارات التي جعلتني اشعر وكانني في سجن النقب , حين كان يقوم احد الشباب المتدين بافاقة الشباب سواء ممن كان يريد الصلاة من عدمه لتشكل هذه اللحظة الاشارة الفارقة لكليهما اذ منهم من يتحفظ ومنهم من يكون شاكرا ويكون كما يقولون في ميزان حسنات الفاعل . وحين تتسلل ومضات الرؤى من بين رموش عينيك ترى من امامك ذلك الناشط الذي لا ينضب عطائه نعم انه المناضل جمال فروانه والذي هو واخيه المناضل عبد الناصر ممن اقتفوا اثار والدهم العتيد الاسير المحرر عوني فروانه ابوالعبد والذي تحرر بعد اعتقال دام خمسة عشر عاما عبر صفقة اصبع الجليل والذين لم ينقطعوا بحضورهم عن الخيمة , ابو العبد الرفيق الذي لم تفارقه البسمة لا بل النكتة التي لم تنقطع ابدا ... نعم انك ترى الصور الصغيرة منها والكبيرة لقيادات الحركة الاسيرة, احمد سعدات الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين, و حينما تستشعر عذابات هذا المناضل الذي قال فصدق ووعد فأوفى ومن جواره الرفيق عاهد ابو غلمة والمجاهدين الكبار أمثال حسن سلامه وجمال ابو الهيجاء والشيخ ابراهيم حامد ومروان البرغوثي, هؤلاء المناضلون من شركاء القيد والعزل الانفرادي وهنا تحظرني كلمات المجاهد حسن سلامه حين قال عن ابو غسان عرفناه قبل ان نعرفه ... نعم حين يكون التعارف بين اخاديد الزنازين عبر بصمة الصوت دون معرفة ملامح المناضل للاخر . في ذلك الوقت الذي افقت فيه على نفسي وقد امتشقت القلم لاسجل لا بل ارسم ملامح لوحة الوفاق والاتفاق حين كان امامي من الجهة الجنوبية ذلك المناضل الذي قد تعانقنا سويا من على قهر سياط الجلاد والشبح المجرم في السبعينيات المناضل محمود الزق الذي لم يكن ليتجاوز الخامسة عشر من عمره حين ربطتنا انذاك وحدة المعاناة والعلاقة الحميمة علاقة الألم والدم والعذاب والحرمان والقهر الذي مارسته علينا اجهزة المخابرات الصهيونية وإدارة مصلحة سجونها النازية في تلك الحقبة, والمناضلان محمد دوحان وفتحي قدورة أبوالعبد والمناضل أبوالعبد سلامة والمناضل علي البياتي أحد رجال الدوريات العرب عراقي الأصل فلسطيني الدم ممن تم نقلهم الى مستشفى الشفاء وصمموا على العودة لاستمرار اضرابهم لولا اتخاذنا موقفا حاسما في هيئة قيادة الاضراب للخيمة بايقافهم عن الاضراب ومعهم المجاهد روحي مشتهى والذي سافر الى جمهورية مصر العربية ضمن وفد الاسرى المحررين من صفقة وفاء الاحرار والتي كان الرفيق المقدسي المحرر سامر ابو سير في مقدمة هذا الوفد ومحرر وفاء الاحرار الرفيق لؤي عودة ذلك المقدسي الذي ابعد الى قطاع غزة بعد ان كان محكوما مؤبد اثر اشتراكه بعمليات كفاحية لكتائب الشهيد ابو علي مصطفى . اما ذلك الرجل البسيط , السهل الممتنع ابو الدوح والذي كان محكوما مئات السنين لاشتراكه في قتل العشرات من جنود العدو ورفاقه واصابة العديد قبل وبعد السبعينات والذي توج ذلك بملاحقة العملاء في سجون الاحتلال والذي مثل هاجسا لهم نعم انه هو الذي قضى على المجرم العميل مازن الفحماوي والذي هو من أخطر عملاء الاسقاط والذي تسبب بعقم المئات من فتيات وشبان المدارس ملباة لاسياده من رجالات المخابرات الصهيونية بوضع السم بخزانات مياه المدارس. وهنا لا يمكن ان ننسى الرفيق الختيار ابو العبد فتحي الذي لانت جدران زنازين الاحتلال ولم تلن عزيمته والذي اشتهر ومجموعته بتعليق العملاء شنقا على اعمدة الكهرباء في شمال غزة. والذي ما ان سمع خبر الاضراب عن الطعام حتى كان من اوائل بناة لبنات الجدار الاستنادي الى جوار رفاقه واخوانه ومجاهديه في ساحة الجندي المجهول ذلك المتحف النضالي الذي فعلا اذا ما دققت وتمحصت فلسوف ترى نسيجا متكاملا متلاحما من المناضلين بما يمثلونه من نسيج بمراحله المتعددة المتكاملة انه متحف الوفاق والاتفاق . ساحة الجندي المجهول التي تذكرني بطفولتي حين كنا نخرج من مدارس الوكالة الابتدائية والاعدادية من كافة مناحي قطاع غزة سيرا على الاقدام بطوابير منتظمة الى ان نصل الى الساحة لنكون في محراب المجهول . الجندي المجهول ذلك المجسم لذلك الجندي الذي يحمل رشاشا موجها صوب الكيان الصهيوني الذي يجسد مقولة ان التناقض الرئيسي مع الاحتلال ليكون التواصل في 7 مارس و14مارس تلك العناوين التاريخية التي انتقشت في ادمغة المحرومين من المكلومين والمشردين كما تنقش حروف ارث المقاومة والتحدي لا بل السعي لترسيخ المفاهيم بأن المجدل لنا وحيفا لنا واللد والرملة والجليل وكما قلتها من خلال قصيدتي ..... وسترجع يوما يا ولدي للقدس وحيفا والمجدل فالنصر حليف الفقراء وارادة شعب لن يقهر ----- الحلقة الأولى على الرابط التالي : http://www.pflp.ps/news.php?id=2332