خص عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، مسئول فرع السجون الرفيق عاهد أبو غلمى جماهير شعبنا الفلسطيني، ورفاقه في الجبهة وزوجته برسالة من معتقل هداريم، ينشر المكتب الإعلامي نصها:
جماهير شعبنا الفلسطيني...
رفاقنا الأعزاء...
زوجتي العزيزة...
كنتم تمدونا بمعنويات إضافية، نحن لم ننقطع عنكم بسبب وجود راديو بجانبنا، وكنت استمع لزوجتي العزيزة وفاء باستمرار لأنها كانت تتحدث بشكل يومي على الاذاعات، وتضعنا بصورة الامور والاطلاع المباشر والدائم وهذا ساعدنا كثير جداً.
خرجنا من قاع البئر للنور، فعندما أخرجوني للنور وللفضاء بدون شبك وقيود لم اعرف امشي فهذه أول مرة منذ سنوات طويلة، وعندما خرجت انا ولجنة الحوار من رامون الى عسقلان وشاهدت الفضاء وحوض نعنع وخضار شعرت نفسي انني بالجنة.
سنتان ونصف وانا بالعزل الانفرادي من 14/1/2010ولغاية 17/52012 كان شيء مختلف بالاحاسيس والمشاعر ونظري للناس وكأني لم اكن اعيش الحياة وانتقلت للحياة. اغلب حديثي مع الناس منذ سنوات العزل كان من وراء حاجز وشبابيك وشبك وفجأة استطعت رؤية الشباب واحضنهم ويحضونني، وهذا صعب وصفه وكم يخلق حالة فرح وسرور وكأني نسيت سنتين ونصف من العزل.
ابلغت بالبداية بأنه سوف ينقلوني لعسقلان واكتشفت انهم سينقلوني لهداريم ، وعندما حضرت لهداريم اخضعوني لتفتيش مكثف من الساعة الواحدة ولغاية الساعة الثالثة عصراً ،علماً انه لم يكن معي سوى شنطة ملابس وأخرى اخذوها للفحص ويوجد بها كتب وصور ولم يعيدوها الا بعد أسبوع، حيث كان التفتيش تفتيشاً دقيقاً شنطة شنطة وتفتيش كل شنطة استغرق حوالي ساعتين.
بعدها تم نقلي للزنازين بهداريم وبقيت فيها أكثر من نصف ساعة وطالبت كل الوقت بنقلي للقسم ، وجاء ضابط الاستخبارات واخبرني بانه سيتم تفتيشي ثانية، فأخبرته بأنني مررت بمرحلة التفتيش، وأغراضي ما زالت عندهم، ولكنه قال "أن هذا هو نظام هداريم بأنه يتم التفتيش مرتين، شعرت بالاستياء، وبأنهم يقصدون استفزازي وإهانتي.
أخبرني الضابط انه من يتم احضاره لهداريم يجعلوه ينام يوماً بالزنازين، فأخبرته أن هذا غير قانوني، وان هذا النظام باطل، وطلبت أن أتحدث مع المدير فرفضوا فاستفزوني ذلك فصرختهم عليهم وظللت أدق الابواب لدرجة اني وقعت أرضاً واغمى علي خصوصاً انني خارج من الاضراب بعدها هدأت وأخذوني بعد نصف ساعة للقسم.
استقبلوني في القسم استقبالاً رائعاً على اعتبار ما تحقق ولم يكن متوقعاً ما حققناه، علماً أنني كنت متفائلاً قبل الاضراب بأننا سنخرج جميعاً من العزل وإيماني عميق بأننا سنحقق إنجازاً، وبالأساس إنهاء موضوع المعزولين، واستمديت هذا الايمان من أبناء شعبنا المتضامنين معنا وحجم تضامنهم الكبير وهذا رسخ ايماني بالنجاح.
كان هناك إصرار من الجميع بمواصلة الإضراب لتحقيق الاهداف، وكان واضحاً امامي بأن الاضراب سيكون طويلاً وهذا ما عرفه الأسرى، وهذا طمأنني بأننا سنحقق شيئاً مميزاً، طالما أن هناك قناعة تامة بضرورة الوصول للأهداف مهما يكن، وضرورة الالتزام بالإضراب، وهذا أعطى قيادة الإضراب دفعة معنوية وقوة بالاستمرار بمواجهة تعنت وضغوط مصلجة السجون، فالقائد دائماً يخاف على جنوده بالإضراب وهو مسئول عنهم .
الشعار الذي رفعته بعد اليوم العشرين للإضراب" ليس بين الموت والموت مسافة ففلسطين التي تتحدى هذا هو الصمود حد الخرافة".
هذا الشعار استمديته مما كنت اسمعه عن التضامن وعن صلابة الاسرى كان تحدينا مسؤولية ومسؤولية عالية وكان التحدي مقرون بوعي وإدراك وهذا مدنا بصمود عالي جدا ومن هنا جاءت قوتنا والصمود وكأنها أسطورة
رفيقكم عاهد
هداريم