عبد العال: الشهيد نصر الله تجسّد كقائد أممي تجاوز حدود الأيديولوجيا

حجم الخط

في الذكرى السنوية لاستشهاد سيد شهداء المقاومة السيد حسن نصر الله، خصّ الرفيق مروان عبد العال، عضو المكتب السياسي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، جريدة «الأخبار» بحوار ضمن ملف خاص حول شخصية الشهيد ودلالات تجربته، تناول فيه خصوصية القائد الذي تخطّى التصنيفات الأيديولوجية التقليدية، ليكرّس وعياً جديداً يربط بين الشرق والغرب، ويصل اليسار والقومية بالمقاومة الإسلامية تحت راية الحرية والكرامة.

 

يرى عبد العال أنّ السيد الشهيد نصر الله تجسّد كقائد إنساني وأممي، لم يُحبَس في حدود الأيديولوجيا الضيّقة، بل جعل من المقاومة مشروعاً شاملاً يجد فيه اليساري والقومي والإسلامي مكانه الطبيعي.

 

ويضيف أنّ تجربة السيد شكّلت نموذجاً متقدماً في تحوّل القيادة إلى قوة جماهيرية حقيقية، حين التقت الكاريزما بالفكر التعبوي والحسّ السليم. بالنسبة إليه، كانت المقاومة فعلاً طبيعياً متجذّراً في وعي الشعب ومصالحه، وهو ما يعيد إلى الأذهان مفهوم أنطونيو غرامشي عن «الهيمنة الثقافية» حيث تنخرط القيادة بالناس وتصوغ وعيهم، فتصير الأيديولوجيا ممارسة حياتية يومية.

 

يستعيد عبد العال اللحظة التي تلت استشهاد الأمين العام للجبهة الشعبية أبو علي مصطفى عام 2001، حين برزت لدى السيد نصر الله قدرة استثنائية على قراءة المرحلة وإدارة الصراع بوعي ثوري. كان يؤمن، كما يوضح عبد العال، أن «السياسة تسبق الأيديولوجيا»، وأن ما يوحّد يجب أن يسبق ما يفرّق. وهو موقف يعكس وعياً يسارياً عميقاً، ويثبت أنّ الهوية الفكرية لا تشكّل عائقاً أمام توحيد الطاقات في حركات التحرر الوطني، شرط ألّا تتحوّل الخلافات إلى شلل يعيق المقاومة.

 

يؤكد عبد العال أنّ الدرس الجوهري الذي يقدّمه السيد هو أن التحرر ثمرة تكامل بين التيارات القومية واليسارية والإسلامية. ويشبّه هذه التجربة بما عرفته أميركا اللاتينية مع «لاهوت التحرير»، حين قاد رجال الدين نضال الفقراء ضد الاستعمار. واليوم، مع صعود المقاومة الإسلامية، يبرز ما يمكن تسميته بـ«لاهوت التحرير الإسلامي»، الذي جسّده نصر الله: إيمان يتحوّل إلى مقاومة، خطاب يرتكز إلى العدالة والكرامة، وممارسة تُدخل المقاومة في صلب الثقافة الشعبية