نظمت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مساء اليوم الاثنين في مخيم المغازي حفلاً تأبينياً حاشداً لعضو لجنتها المركزية القائد والمربي الفاضل والمثقف والرياضي سمير أحمد دخان ( أبو أحمد)، بحضور عدد كبير من قيادات وكوادر وأعضاء الجبهة، وعائلة وأصدقاء الراحل، وشخصيات اعتبارية وعشائرية، وممثلي القوى الوطنية والإسلامية، وممثلي المؤسسات والاتحادات الرياضية والمراكز الثقافية، وحضور مجموعة من مقاتلي كتائب الشهيد أبو علي مصطفى.
وافتتح الرفيق أحمد خريس الحفل مشيداً بمناقب الراحل والمناضل الكبير، مشيراً أنه كان قائداً وطنياً تحلى بالإرادة الثورية، داعياً الحضور للوقوف دقيقة صمت حداداً على أرواح الشهداء، ومن ثم عُزف السلام الوطني الفلسطيني.
وألقى عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الرفيق عماد أبو رحمة كلمة مؤثرة استهلها قائلاً " لم أتخيل يوماً أن أكون في هذا الموقف، مؤبناً صديقي ورفيق دربي سمير، القلب النابض بالحياة، المتنور في عطائه اللا محدود، المناضل الوطني والناشط المجتمعي، الذي تغلب على كل الصعاب وصارع مرضه، فقدناك يا سمير... فقدناك يا سمير".
وأكد أبو رحمة أن شعبنا الفلسطيني فقد مناضلاً وقائداً وطنياً كبيراً، واجه المرض بشجاعة المناضل وإرادة المقاتل على مدار سنوات متصلة، ولم يسمح له بالتأثير على عطائه اللامحدود، وفي مجالات متعددة، لا يقوى الأصحاء على تأديتها بإتقان شديد وتنظيم دقيق كما الشهيد.
وقال أبو رحمة: " أبو أحمد عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية في قطاع غزة، التي انتمى إليها مناضلاً وطنياً منذ السبعينيات، ولعب دوراً قيادياً بارزاً من موقعه في مخيم المغازي، وتعرض للاعتقال عدة مرات، لكنه كان يخرج أكثر عزماً وتصميماً على مواصلة العمل الوطني، وكان زواده في كل ذلك ليس إيمانه الشديد وقوة التزامه بمبادئ الجبهة فحسب بل أيضاً قوة أخلاقه النبيلة والثورية في آن واحد".
ولفت أبو رحمة أن الراحل أدرك مبكراً أن السياسة هي العمل مع الناس، وبين الفقراء من أبناء شعبنا في مخيمات اللجوء، وسعى مع رفاقه الأوفياء لتأسيس مركز المغازي الثقافي، باعتبار ذلك مهمة وطنية، بناه سمير ورفاقه لبنة لبنة، بعرقه، ودمه، وماله، وأعصابه، وأوقات راحته، حتى كبر، وأصبح من أهم المؤسسات التي تقدم الخدمات المتنوعة للجمهور في المنطقة الوسطى، وبدأت فكرة المركز لدى سمير ورفاقه حلماً، وتكرس كحقيقة فاعلة اجتماعياً وسياسياً بفضل إيمانهم وعزمهم على قهر لك الصعاب التي اعترضت طريقهم.
وأضاف أبو رحمة أن أبو أحمد هو المناضل والرياضي، والإداري الفذ، الذي أدرك مبكراً أن الأندية يمكن أن تؤدي رسالة وطنية في مقاومة الاحتلال، بجانب الدور الثقافي والاجتماعي والرياضي الهام الذي تضطلع به، فعمل جاهداً مع رفاقه حتى تحوّل النادي إلى ساحة لنشر الوعي الوطني، ومتراساً في وجه الاحتلال يعبر عن تمسك شعبنا بأرضه وإصراره على نيل حريته واستقلاله، وانطلاقاً من هذا الايمان انضم لنادي خدمات المغازي كلاعب متميز، ثم كمدرب وإداري لامع.
وأوضح أبو رحمة أن الراحل لم يقتصر نشاطه وجهده على المستوى المحلي، بل امتد للمستوى الوطني من خلال عضويته في مجلس إدارة الاتحاد العام للمراكز الثقافية، بالإضافة لتبوئه أمانة سر الاتحاد الفلسطيني لكرة السلة على مدار سنوات عديدة والمسئولية عن لجنة المسابقات في الاتحاد، ومبادرته مع زملائه لتأسيس اتحاد الإعلام الرياضي وعضويته فيه، إلى جانب عضويته في اللجنة الشعبية للاجئين في مخيم المغازي، وعمله في لجنة القوى الوطنية والإسلامية في المحافظة الوسطى، علاوة على وظيفته كمدرس ومربي فاضل، وعرف عنه سمو أخلاقه وتواضعه وعطاءه اللامحدود، ولهذا فقد حظي باحترام وتقدير طلابه وزملائه وكل من عرفه أو عمل معه.
وأشار أبو رحمة أن هذه القدرة الفائقة على العطاء لا يمكن أن تصدر إلا عن مناضل جبهاوي استثنائي، نذر نفسه ووقته لقضيته الوطنية، ولخدمة شعبه، فالوطن وتحريره كان الهم الأول لسمير، والجمهور الفقير الذي يحتاج إلى الدعم والإسناد لكي يتعزز صموده كان شغلاً شاغلاً بالنسبة لرفيقنا أبو أحمد كما هو الشغل الشاغل لجبهتنا الشعبية.
وقال: " أبا أحمد الصلب، الصارم والدقيق في مواعيده، وفي تأديته لمهامه، الذي لا يستسلم أمام الصعاب مهما كبرت، الذي ظل ملتصقاً بقضية شعبه وحزبه، ويعمل من أجلها حتى الرمق الأخير، هو إنسان بكل ما تعنيه الكلمة، يملك تواضع الثوار الكبار، دمثاً خلوقاً، حنونا، على رفاقه، لا يعرف الحقد أو الكره، قد تختلف معه في قضية ما ويصل الخلاف إلى مستوى عالي من الحدة، ولكن بانتهاء الموقف تجده رفيقاً ودوداً محباً متسامحاً وصادقاً إلى أبعد الحدود".
وشدد أبو رحمة على أن حياة سمير الإنسان ومسيرته الوطنية تستحق أن تدرس للأجيال القادمة، بوصفه نموذجاً يحتذى لمناضل أعطى بلا توقف وضحى بلا حدود من أجل حزبه ووطنه وشعبه.
من جانبه، ألقى الرفيق علي القطاوي " أبو صالح" كلمة القوى الوطنية والإسلامية جدد فيها التعازي الحارة إلى الجبهة الشعبية وإلى أسرته وزوجته وأبنائه، وطلابه الذين تتلمذوا على يديه، وزملائه المدرسين، والنظار، والمفتشين، ورؤساء الدوائر التعليمية، واللجنة الشعبية للاجئين في المغازي، ومركز المغازي الثقافي، الذي كان أحد مؤسسيه.
وأكد القطاوي أن الراحل أبو أحمد كان مناضلاً وطنياً بالفعل، وإنساناً متعدد المواهب، خاض مجالات العمل المتنوع والمتعدد، مؤكداً أنه لو لم يكن ابناً لفصيل رباه وثقفه، وزرع فيه معاني القيم الأخلاقي والتفاني وإنكار الذات لما كان هذا أبا أحمد.
وأشار القطاوي أن الراحل المناضل كان مفكراً معتبراً أن الاختلاط بالجماهير من خلال المؤسسات المجتمعية هو الطريق إلى وحدتها وإلى مساعدتها وإلى انتشالها من عوامل الفقر واليأس والتأسيس التي أراد البعض ان يضع شعبه بها، فكان عاملاً قوياً لرفع معنويات محيطه.
من جهته، ألقى المناضل علي أبو حسنين كلمة أصدقاء الراحل من رواد الحركة الرياضية الفلسطينية أعرب فيها أنه لم يكن يتمنى أو يخطر في شعوره وإحساسه أن يقف هذا الموقف الجلل ليرثي أخاً وصديقاً وزميل درب ومسيرة لأكثر من ثلاثة عقود، عرف فيه من خلالها فخر انتمائه ووفائه لوطنه وشعبه ودماثة خلقه وعطائه اللامحدود، ناكراً ذاته فضل العمل في الظل لأنه يؤمن أن المرء يُقيم بعمله وعطائه لا بأقواله وشعاراته وتسليط الأضواء عليه".
وأكد أبو حسنين أن الراحل تميز في كل المجالات التي خاض العمل فيها سواء على صعيد الجبهة أو من خلال بصماته على تربية النشء كمعلم أبدع وتميز، أو كصحفي لامع أمين على قلمه وفي للرسالة الصحافية، أو على صعيد الاتحاد الرياضي الذي أحبه وسخر جل وقته فيه، وكذلك اسهاماته التي سطرتها في مركز المغازي.
بدوره، ألقى الأخ سائد حميد كلمة اللجنة الشعبية لللاجئين بمخيم المغازي أشاد فيها بجهود الراحل ونضاله ودفاعه عن حق العودة عبر عضويته في اللجنة الشعبية للاجئين بالمخيم، فضلاً عن عطائه اللامحدود في مركز خدمات المغازي.
واشار حميد أن بصمة الراحل كانت موجودة في سماء المخيم وفي هوائه وعلى جدرانه وفي تقاطيع وجه أطفاله، عرفه الصغير والكبير، وأن المخيم فقد علم من علامه، ورجل من رجاله ومناضل عنيد، ورجلاً وحدوياً.
من جهته، القى الأستاذ يسري درويش كلمة الاتحاد العام للمراكز الثقافية، توجه فيها بأحر التعازي والمواساة لأسرة الفقيد ولآل دخان وللرفاق في الجبهة الشعبية وللحركة الرياضية الفلسطينية.
واستعرض درويش دور المناضل الراحل في العمل المجتمعي والثقافي، ودوره في الاتحاد العام للمراكز الثقافية منذ التأسيس، ودوره الوطني والاجتماعي، والتربوي كمعلم للأجيال، وعمله الدؤوب من أجل أبناء شعبنا، ونشاطه البارز ووطنيته الواضحة.
وفي ختام الحفل ألقى الأخ سامي دخان كلمة بالنيابة عن عائلة الراحل، توجه فيها باسمه وباسم عموم آل دخان بالوطن والشتات، بالشكر لكل من شارك في واجب العزاء، وخص بالشكر الرفاق في الجبهة الشعبية، مشيراً أنهم قاموا بواجبهم الحزبي اتجاه الراحل ورفيق دربهم.
واستعرض دخان حياة الشهيد منذ صغره، وحتى رحيله، مشيراً أنه خط تاريخه بمكانته الاجتماعية والسياسية والتنظيمية ونقش اسمه على كل جدار في مخيم المغازي، وبات يعرفه الجميع.
وأما على الصعيد العائلي فقد نشأ في عائلة فقيرة مكونة من ثماني افراد كباقي عائلات المخيم، تربى ونشأ بين أزقة المخيم، أحب أهله وجيرانه واصدقائه وأقاربه، وساهم في تربية اخوانه منذ نعومة أظفاره فكان لهم نعم الأخ والصديق.